دبي في 27 فبراير / وام / أكد معالي محمد عبدالله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء أن دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، وتوجيهات صاحب السمو محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، رسخت تجارب ريادية في الإدارة الحكومية وحولت الابتكار إلى سمة مميزة لنموذج عمل حكومي محوره إحداث الأثر الإيجابي والارتقاء بالمجتمع.
وقال محمد القرقاوي، بمناسبة اختتام فعاليات شهر الإمارات للابتكار "الإمارات تبتكر 2025"، الذي نظم بإشراف مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي طوال شهر فبراير، تحت شعار "قوة الابتكار 10 – أين تكمن قوتك؟"، إن "الإمارات تبتكر" يعكس فكراً قيادياً، أسس على مدى 10 سنوات بيئة محفزة للابتكار الحكومي والمجتمعي، يتشارك فيها الجميع الاحتفاء بالابتكار منهجية حكومية وثقافة مجتمع.
وشهد الحفل الختامي لفعاليات الإمارات تبتكر 2025، تكريم الفائزين بالدورة الخامسة لجائزة الإمارات تبتكر، وتكريم الشركاء والمساهمين في إنجاح فعاليات الشهر، الذي يمثل الحدث الوطني الأكبر من نوعه، للاحتفاء بالابتكار، والذي ركز في دورته الحالية على دور الابتكار في تحقيق الأثر الإيجابي، ترجمة لتوجهات ورؤى الدولة في عام المجتمع.
وأكدت سعادة هدى الهاشمي مساعد وزير شؤون مجلس الوزراء لشؤون الاستراتيجية، أن شهر الإمارات للابتكار أصبح منصة لتعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية وأفراد المجتمع، في ترسيخ الابتكار في مختلف جوانب الحياة في دولة الإمارات، وتحفيز المبتكرين وأصحاب العقول لمواصلة الإبداع في مختلف المجالات.
وقالت إن تركيز شهر الإمارات للابتكار على الأثر المجتمعي للابتكار، يترجم توجهات القيادة الرشيدة في عام المجتمع الذي أعلنه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، ويعكس رؤى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله" بتعزيز الابتكار وتوسيع أثره ليشمل مجالات العمل والحياة كافة، بما ينعكس إيجاباً على مجتمع الإمارات.
وغطت جائزة الإمارات تبتكر 6 فئات، هي أفضل ابتكار في استخدام الموارد، وأفضل ابتكار في تحقيق الريادة الرقمية، وأفضل ابتكار في تسهيل الإجراءات الحكومية، وأفضل ابتكار جذري، وأفضل ابتكار في تحقيق الاستدامة، وجائزةً خاصة لأفضل ابتكار في الأثر المجتمعي، وقد تم اختيار الابتكارات الفائزة بناء على معايير محددة من أهمها مدى تأثير المشروع المبتكر على المجتمع بمختلف فئاته.
وفاز فريق مشروع أعراس دبي في هيئة تنمية المجتمع بدبي، بجائزة أفضل ابتكار في الأثر المجتمعي، ويمثل المشروع إحدى مبادرات أجندة دبي الاجتماعية 33، ويهدف إلى توفير الدعم للمقبلين على الزواج من المواطنين في دبي، وتخفيف الأعباء المالية عنهم، ما يساهم في تعزيز الاستقرار الأسري.
ويعمل البرنامج على توفير حلول للتحديات التي تواجه المقبلين على الزواج، وتقديم برامج ومبادرات تخفف أعباءهم، وتحفّزهم على تحقيق تطلعاتهم في بناء أسر متماسكة، بما يعزز التماسك والاستقرار الأسري، وقد نظم البرنامج 344 عرساً حتى نهاية عام 2024، بزيادة نسبتها 11.9% في عدد الأعراس مقارنة بعام 2023.
وفي فئة أفضل ابتكار في تحقيق الريادة الرقمية، فاز مشروع محطات نقل الكهرباء الرقمية في هيئة كهرباء ومياه دبي "ديوا"، الذي يقوم على ابتكار تصميمات جديدة لأنظمة محطات الطاقة الفرعية لنقل الكهرباء تساهم في خفض البصمة الكربونية وتقليل الهدر في الطاقة عن طريق خفض المعدات واستهلاك الطاقة، وقد تمكن المشروع من خفض تكاليف تشغيل المحطات الفرعية بمبلغ قدره 2.7 مليون درهم لكل محطة، وساهم في تخفيف مستويات انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمقدار 386 طنا لكل موقع بسبب تقليص حجم المبنى، إضافة إلى خفض الانبعاثات بأكثر من 54 طنا سنويا نتيجة للكفاءة في توفير الطاقة.
وتمكن المشروع عبر تبني حلول التحول الرقمي من إزالة أكثر من 8000 مكون كهربائي، وأكثر من 190 كابلا للألياف الضوئية، وأكثر من 140 كيلومترا من الكابلات النحاسية، وأسهم في إزالة 261 محول تيار كهربائي، واستبدال أجهزة الإرسال المتعدد بحلول اتصالات رقمية.
وفي فئة أفضل ابتكار في استخدام الموارد، فاز مشروع الخرسانة الجيوبوليمرية الخضراء من النفايات الصناعية من بلدية الفجيرة، الذي ساهم في توفير بديل مبتكر ومستدام للخرسانة التقليدية القائمة على الأسمنت، والمصممة لتقليل انبعاثات الكربون وإعادة استخدام النفايات الصناعية وتحسين المتانة.
ويعزز المشروع الاقتصاد الدائري من خلال تحويل المنتجات الثانوية الصناعية إلى مواد بناء عالية الأداء، ويساهم في خفض استهلاك المياه إذ يتطلب 50% أقل من المياه مقارنة بالخرسانة التقليدية، كما يضمن قوة ومتانة فائقة، من خلال مقاومته للحرارة وهجمات الكبريتات والتحلل الكيميائي، إضافة إلى أثره في النمو الاقتصادي عبر تشجيع التصنيع المحلي، وتقليل الاعتماد على الأسمنت المستورد، وتوفير فرص للتصدير.
وفاز مشروع "منتجي" من بلدية دبي، ومشروع مركبة الفحص الذكي من وزارة الداخلية، في فئة أفضل ابتكار في تسهيل الإجراءات الحكومية.
ويعد "منتجي" منصة رقمية لتسجيل المنتجات الاستهلاكية وسلامتها، تعمل على تبسيط العمليات التنظيمية وتعزيز الامتثال وتمكين المستهلكين، ومن خلال دمج تصنيف المخاطر القائم على الذكاء الاصطناعي والتحقق القائم على تقنية البلوك تشين والمراقبة في الوقت الفعلي، تضمن المنصة سلامة المنتجات الاستهلاكية وأصالتها وكفاءتها، وقد شهدت الشركات انخفاض أوقات المعالجة من 93 يوما إلى 3-4 أيام، وإلغاء الزيارات الفعلية.
وتدعم المنصة الاستدامة البيئية من خلال تقليل الاعتماد على العمليات الورقية وخفض انبعاثات الكربون بمقدار 5820 كجم سنويًا ودعم التزام دبي بالتحول الرقمي والحوكمة الذكية.
أما مركبة الفحص الذكي من وزارة الداخلية، فتم تطويرها لتحسين كفاءة وجودة إجراءات اختبار القيادة، حيث يتم استخدام الحساسات الذكية والذكاء الاصطناعي لتقليل التحديات المرتبطة بالوقت والتقييم البشري، مع تحسين تجربة المتعاملين.
ويعالج الابتكار التحديات المتمثلة في طول وقت الانتظار، والأخطاء البشرية أثناء التقييم، وتحديات الكفاءة التشغيلية، ويوفر فرصة لتسريع الإجراءات، وتقليل التكاليف، وتحقيق التكامل الرقمي بين الأنظمة، وقد طبق المشروع على 2239 طالبا في اختبار السيارة الذكية عام 2023، وارتفع العدد ليصل إلى 7400 طالب عام 2024، وبلغت نسبة زيادة استخدام المركبة الذكية 43.38%، فيما تم تحقيق نسبة نجاح أعلى في الاختبارات بنسبة 16% مقارنة بعام 2023، إلى جانب زيادة الإيرادات من الاختبارات بنسبة تجاوزت 21%.
وفي فئة أفضل ابتكار في تحقيق الاستدامة، فازت منصة قياس درجة حرارة سطح الأرض للقطاع الصناعي في وزارة الطاقة والبنية التحتية، وتقوم المنصة بالتعاون مع مركز محمد بن راشد للفضاء، بمراقبة درجات حرارة سطح الأرض وتحديد المنشآت الصناعية الأكثر استهلاكًا للطاقة.
وقد ساهمت المنصة في إنشاء تصنيف دقيق لأعلى 50 منشأة صناعية بناء على استهلاك الطاقة بعد التحقق منها مع الجهات المحلية بنسبة 80٪، ودعمت جهود تحسين الكفاءة في تنفيذ اللائحة الاتحادية لإدارة الطاقة، وتحسين القدرة على مراقبة استخدام الطاقة الصناعية من دون الحاجة إلى عمليات تفتيش في الموقع، إضافة إلى تحديد المناطق الصناعية ذات أنماط الاستهلاك المرتفع المتكررة للطاقة، ودعم جمع وفورات الطاقة التي حققها القطاع الصناعي بواقع 0.43 مليون طن من المكافئ النفطي عام 2023، و0.8 مليون طن عام 2024.
وفاز مشروعا الفلل المجمعة مسبقا من مركز أبوظبي للمشاريع والبنية التحتية، ومنظومة السفر السريع والذكي ببصمة الوجه في مطارات الإمارات من الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ، بجائزة فئة أفضل ابتكار جذري.
وجاء مشروع الفلل المجمعة مسبقا من مركز أبوظبي للمشاريع والبنية التحتية، ضمن مبادرات الخطة الاستراتيجية لهيئة أبوظبي للإسكان لتقليل فترة انتظار المواطنين للحصول على السكن من 8 سنوات إلى سنتين فقط، إذ عمل على تطوير بناء الفلل المعيارية من خلال الاستفادة من التصنيع خارج الموقع (بطريقة البناء المسبق) ومكونات الفلل المجمعة مسبقًا، بما يسمح بمواصلة أعمال البناء بالتزامن مع إعداد البنية التحتية، ما يقلل بشكل كبير من المدى الزمني الإجمالي للمشروع مع ضمان الدقة والجودة.
وفي غضون خمس سنوات، ستتبنى 50٪ من مشاريع الإسكان الحكومية البناء المعياري مع توسيع نطاق تطبيقه على أنواع البنى التحتية العامة الأخرى مثل المدارس والمساجد والمرافق الحكومية.

وقد ساهم هذا الابتكار في تسريع إكمال بناء الفلل وإنجازها في 3 أشهر، وتحسين الكفاءة من خلال تقليل العمالة والحد من هدر المواد.
أما منظومة السفر السريع والذكي ببصمة الوجه في مطارات الإمارات من الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ، فتعتمد على تقنيات التعرف على الوجه والعين لإنهاء إجراءات السفر، من دون حاجة لاستخدام البطاقات، إذ يتم تجهيز البيانات مسبقاً منذ حجز التذكرة، ما يسمح للمسافرين بتجاوز الخطوات التقليدية، ويختصر وقت الانتظار في المطار.
وتوفر الهيئة قاعدة بيانات بيومترية آمنة تتيح التحقق السريع من هوية المسافر، كما قامت بدعم مشروع الممر السريع الذكي من خلال تطبيق يسمح للسياح بتسجيل بياناتهم قبل وصولهم، ويحقق المشروع قيمة مضافة تتمثل بتقليل وقت خدمة المسافر من 25 ثانية إلى 5 ثوانٍ، وتقليل نقاط العبور ودمج الإجراءات في إجراء واحد.
يُذكر أن شهر الإمارات للابتكار يمثل حدثاً وطنياً هو الأكبر من نوعه للاحتفاء بالابتكار في العمل الحكومي والمجتمع، وقد تم تنظيم فعاليات الإمارات تبتكر 2025 بعنوان "قوة الابتكار 10 – أين تكمن قوتك؟"، طوال شهر فبراير، وفي إمارات ومناطق الدولة كافة.
وانطلقت فعاليات الإمارات تبتكر عام 2015 من خلال أسبوع الإمارات للابتكار، الذي أصبح عام 2017، شهر الإمارات للابتكار، وشكل على السنوات الماضية الحدث الأهم للاحتفاء بالابتكار والمبتكرين، ونشر ثقافة الابتكار في المجتمع، وشهد مشاركة أكثر من 1.5 مليون من أفراد المجتمع، وتنظيم أكثر من 8000 فعالية، شاركت فيها أكثر من 130 جهة حكومية وشركة ومؤسسة، وتحولت العديد من المشاريع المبتكرة التي قدمتها الفعاليات، إلى نماذج عمل جديدة، وساهمت في دعم جهود التطوير التي تقودها الدولة في مختلف المجالات.