المخدرات الرقمية (Digital Drugs)، مفهوم ارتبط مع الحياة المعاصرة والعالم الافتراضي الذي استحوذ على حياة الناس وربطهم بشبكة اتصال عنكبوتية يتم من خلالها التسويق للمخدرات الرقمية لأي مكان في العالم.
فلن يحتاج المتعاطي للمخدرات الرقمية إلى مواد مثل الهيروين أو الكوكايين، أو أي مادة مخدرة أخرى، يكفي أن تتوفر لديه خدمة الإنترنت مع سماعات للأذن يستمع من خلالها إلى ملفات صوتية، تترافق أحياناً مع مواد بصرية وأشكال وألوان متحركة تتحرك وتتغير وفق هندسة مبرمجة لخداع الدماغ، عن طريق بث أمواج صوتية مختلفة التردد في كل أذن تصل بمن يستمع لها لإحساس معين يحاكي إحساس أحد أنواع المخدرات التقليدية.
المخدرات السمعية
المخدرات السمعية، خطر يزحف إلى بيوتنا عبر مواقع الإنترنت لتبحث عن فرائسها لتدمر الصحة وتسلب الوقت وتضعف النشاط”.
ويرى المختصون أن أغلب الدول لا تعترف بوجود هذا النوع من المخدرات التي يصنفها بأنها مخدرات سمعية، عكس المخدرات التقليدية التي توصف بأنها مخدرات كيماوية ويتم الكشف عنها بإجراء التحاليل.
وهي عبارة عن ملفات صوتية تحتوي على نغمات يستمع لها الشخص، وتحتوي على موجات تتلاعب بكهرباء المخ وتجعله بحالة من الخدر، تشبه تعاطي المخدرات الحقيقية “فهي نوع خاص من الموسيقى ترتكز على مبدأ الطنين والنقر لتعطي صاحبها شيئاً من البهجة والمتعة”.
كيف تعمل المخدرات الرقمية؟
المخدرات الرقمية عبارة عن ملفات صوتية يتم سماعها عن طريق مواقع إلكترونية معينة ويتم تعاطيها عن طريق سماع النغمات ووضع سماعات في كلتا الأذنين، فالإيقاعات الموسيقية الصادرة من هذه الملفات تكون متباينة بين الأذنين، ومن خلال العصب السمعي تنتقل الإشارات المدركة سمعياً إلى الدماغ لتؤثر على مستوى التفاعل الكهروكيماوي للنواقل العصبية بين خلال الدماغ والجهاز العصبي.
في هذا الصدد، يوضح أخصائي العلاج النفسي ناصر بن راشد أن الأمواج الصوتية التي يستمع إليها كمخدرات رقمية تكون مختلفة التردد، فمثلاً “لو تعرضت الأذن اليمنى إلى موجة 325 هرتز واليسرى إلى موجة 315 فيقوم الدماغ وبشكل أوتوماتيكي على توحيد الترددات بين الأذنين للوصول إلى مستوى واحد، فمحاولة الدماغ توحيد الترددين المبثوث في كلتا الأذنين للحصول على مستوى واحد من الصوت يؤدي لحدوث اضطراب في وظائف الدماغ”.
تحتاج المخدرات الرقمية إلى أجواء خاصة بها للحصول على التأثير المرغوب والنشوة كالانزواء في غرفة منفردة والاسترخاء وتغطية العينين وهي تحاكي في تأثيرها المخدرات التقليدية التي يتم تعاطيها عن طريق الفم أو الحقن أو الاستنشاق، فيمكن للمخدرات الرقمية أن تحدث ذات الأثر المترتب على تعاطي الكوكايين من نشوة وتأثير نفسي من خلال بث ترددات معينة تحضر إشارات معينة في الدماغ من شأنها أن تحدث تأثير المخدر الحقيقي نفسه لو تم تعاطيه.
نتائج اضطراب الدماغ
الخلل الذي تسببه المخدرات الرقمية في الدماغ تنتج عنه أعراض انفعالية، كما يتأثر النشاط الاجتماعي للمتعاطي. بسبب ما يحدث من تداخل حسي ينشب عنه تهيج الدماغ بدرجتين متضادتين، تتراوح بين العصبية والانبساطية بدرجة تسبب المتعة والعبث بالحالة الانفعالية مما يتسبب في إفراز هرمون الدوبامين وهو هرمون السعادة، بينما تسبب العصابية إفراز هرمون الأدرنالين والنورادرنالين وهو هرمون الانقباض والخوف وتوقع المخاطر”.
إفراز هرمونيين في وقت واحد قد يسبب تسمماً دموياً وصدمة عصبية تؤدي بالفرد إلى التشنج، كما تؤدي الازدواجية وتضارب الانفعال بين الانقباض والحزن والكآبة الشديدة والفرح والسعادة والبهجة إلى حالة الاكتئاب الانفعالي (ثنائي القطب) أو الاكتئاب الهوسي، وعليه فإن العقل يحاول جاهداً إيجاد التعادل بين الترددين، فيرهق الدماغ في محاولة لإعادة ضبط نصفيه”.
أما على مستوى السلوك العام للمتعاطي، فإنه سيصاب بخلل في العمليات الانفعالية والمعرفية كالأداء الوظيفي للذاكرة والقدرات الانفعالية والمعرفية وضعف التركيز ونقص الانتباه وفرط النشاط والحركة ونقص القدرة على الفهم والاستيعاب والإدراك وكذلك العزلة الاجتماعية إضافة إلى المشاكل الأسرية والمهنية والدراسية .
التدوينة المخدرات الرقمية… الخطر الخفي الذي يهدد أطفالنا و شبابنا ظهرت أولاً على الحوار الجزائرية.