بغداد اليوم - كردستان

يشتد الخلاف بين الحزبين الكرديين، الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني، وتتعقد قضية تشكيل حكومة إقليم كردستان.

ويبدو أن الاتحاد الوطني الكردستاني يرى بأن الوضع الحالي هو فرصة ممتازة للحصول على منصب رئاسة إقليم كردستان، وهو المنصب الذي شغله الحزب الديمقراطي منذ عام 2005.

وحصل الحزب الديمقراطي الكردستاني على 39 مقعداً، فيما حصل الاتحاد الوطني الكردستاني على 23 مقعداً في انتخابات برلمان كردستان التي جرت في العشرين من شهر تشرين الأول من العام الماضي.

وتحتاج الأغلبية في برلمان كردستان إلى 51 مقعداً، وهي أغلبية النصف زائد واحد، التي لم تتمكن أي جهة سياسية من الحصول عليها في الانتخابات التي جرت مؤخراً، وبالتالي هي مضطرة لإجراء التحالفات.

وبهذا الصدد يقول عضو الاتحاد الوطني الكردستاني غياث سورجي إن حزبه يرى من حقه الحصول على منصب رئاسة إقليم كردستان، أو رئاسة الحكومة.

وبين في حديثه لـ "بغداد اليوم" أن "حزبه حصل على المرتبة الثانية في برلمان كردستان، وبما أن الديمقراطي يريد منصب رئاسة حكومة الإقليم، فأن من حقه الحصول على منصب رئاسة كردستان، باعتبارها استحقاقاً سياسياً، وانتخابيا".

وأضاف أن "الاتحاد الوطني لن يرى هذه المرة أن تكون مشاركته في الحكومة لمجرد المشاركة، وانما نريد أن نكون طرفاً فاعلاً، نستطيع خدمة الشعب، وجمهورنا، وأن لا تنحصر جميع المناصب المهمة بيد طرف سياسي معين".

ويقول مصدر مطلع لـ "بغداد اليوم" إن "الحزب الديمقراطي رشح النائب الثاني لرئيس الحزب مسرور بارزاني لتولي منصب رئاسة حكومة الإقليم، لدورة ثانية".

ولفت إلى أن "الاتحاد الوطني الكردستاني وافق على ترشيح مسرور بارزاني لرئاسة حكومة إقليم كردستان، لكنه اشترط حصول الاتحاد على منصب رئاسة الإقليم".

من جهة أخرى يؤكد عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني ريبين سلام إلى أن منصب رئاستي الإقليم، ورئاسة الحكومة، هي حصراً من حصة حزبه.

وأوضح في حديثه لـ "بغداد اليوم" إلى أن "الديمقراطي يستطيع تشكيل الأغلبية في برلمان كردستان من دون حتى مشاركة الاتحاد الوطني، لأنه لدينا 42 مقعداً، مع المكونات، ونستطيع التحالف مع الكتل الأخرى، وتشكيل الأغلبية بـ 51 مقعداً".

لكننا نريد مشاركة الاتحاد الوطني في حكومة الإقليم، بسبب قاعدته السياسية والجماهيرية، بشرط أن يأخذ الجميع استحقاقهم من المناصب، وفقاً لعدد المقاعد الانتخابية، وإلا ما فائدة الديمقراطية والانتخابات.

وبين أنه "يوجد اتفاق قديم يقضي بتسلم الحزب الديمقراطي رئاسة الإقليم، مقابل تسلم الاتحاد الوطني رئاسة الجمهورية، وهم قد حصلوا على منصب رئاسة الجمهورية، رغم أنهم لا يشكلون الأغلبية الكردية في البرلمان العراقي".

وبالتالي فإن، منصبي رئاسة الإقليم، ورئاسة الحكومة، هي من حصة الديمقراطي حصرا، ولا نقاش في هذا الأمر.

في سياق آخر فإن السياسي الكردي لطيف الشيخ يرى بأن مسألة تشكيل حكومة الإقليم ستطول لفترة أطول.

ويضيف في حديثه لـ "بغداد اليوم" إلى أن "الاتحاد الوطني يرى بأن المرحلة الحالية، هي فرصة للمناورة، خاصة في ظل مقاطعة أغلب الكتل في برلمان كردستان، ومنها الجيل الجديد، والأحزاب الإسلامية، لعملية تشكيل حكومة الإقليم".

ولهذا فإن، الاتحاد الوطني يعتقد بأن يمكن المساوامة والحصول على أكبر قدر من المناصب، لآن الديمقراطي سيكون بحاجة إليه، بعملية تشكيل حكومة الإقليم، لآن الديمقراطي لا يستطيع تشكيل الأغلبية في برلمان كردستان، دون التفاهم مع الاتحاد الوطني.

وتابع أن "الديمقراطي حتى لو تمكن من الوصول للأغلبية العددية في البرلمان، فأنه، لن يذهب لنتشكيل الحكومة بمفرده بسبب ثقل الاتحاد الوطني، كونه يسيطر على محافظتين، هي السليمانية، وحلبجة، ومنطقياً، هو الحاكم الفعلي في المحافظتين".

ويواجه الديمقراطيون صعوبة في عقد تحالفات مع المعارضة التي أعلنت رفضها المشاركة في أي حكومة تقودها الأحزاب التقليدية. في المقابل، يسعى الاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة بافل طالباني لانتزاع مناصب مهمة وفرض توازن جديد بعد حصوله على 23 مقعدا.

وعقد برلمان كردستان جلسة وحيدة حتى الآن، برئاسة أكبر الأعضاء، وهو النائب عن حراك الجيل الجديد محمد سلمان، أدى الأعضاء اليمين القانونية، وتم رفع الجلسة، بسبب الإخلال بالنصاب.

فيما عقدت اللجنة المشتركة للحزبين الكرديين، الديمقراطي والاتحاد الوطني عدة اجتماعات، لكتابة مسودة الحكم، وتشكيل الكابينة العاشرة لحكومة الإقليم.

لكنها لم تتوصل حتى الآن، لاتفاق بشأن تسمية المناصب، وعقد اتفاق تشكيل الحكومة الجديدة، وعقد الجلسة الأولى للبرلمان.

وخلال الدورة السابقة حصل الاتحاد الوطني على منصب رئاسة البرلمان، فيما حصل الديمقراطي على منصبي، رئاسة الإقليم، ورئاسة حكومة كردستان.