م. فادي سوداح عمان - في ظل التقدم المتسارع للذكاء الاصطناعي التوليديGenerative Artificial Intelligence، بات من الضروري إعادة النظر في الإطار القانوني المنظم لحماية الملكية الفكرية. فلم تعد القوانين التقليدية، المصممة لعصر الإبداع البشري، قادرة على مواكبة مخرجات النماذج الذكية التي تنتج صورا ونصوصا وموسيقا وأفلاما بجودة قد تعادل، أو تفوق، ما يبدعه الإنسان. تطرح هذه المخرجات أسئلة جوهرية: من يمتلك حقوقها؟ من يحق له الاستفادة منها تجارياً؟ وهل تشملها الحماية القانونية؟ في هذا السياق، تتزايد الحاجة إلى تطوير عقود استخدام جديدة تأخذ في الاعتبار طبيعة الأعمال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، التي قد تفتقر أحياناً لعنصر الإبداع البشري المطلوب في قوانين حقوق النشر. وفقا للقوانين الحالية في العديد من الدول، لا يمنح العمل الناتج بالكامل عن الذكاء الاصطناعي حماية بموجب حقوق المؤلف، نظراً لغياب العنصر الإنساني في عملية الإبداع. وهذا يضع المؤسسات والأفراد أمام معضلة: كيف يمكن استغلال هذه الأعمال تجارياً من دون الوقوع في مخاطرة قانونية؟ الحل يتمثل في إعادة صياغة العقود، حيث توضح طبيعة العمل محتوى مولدا آلياً، وتحدد بدقة نطاق الترخيص، وجهة الاستخدام، ومدة الاستغلال، مع إدراج بنود تحدد المسؤولية القانونية في حال حصول تشابه أو انتهاك. لكن، تبقى الثغرة قائمة: الطرف الثالث غير المرتبط بالعقد يمكنه استخدام المحتوى بحرية، طالما أنه لا يندرج تحت حماية حقوق النشر، ما يعني أن المشتري القانوني قد يكون في وضع أضعف من المستخدم العشوائي. في ألمانيا، كما ورد في تقرير المنظمة العالمية للملكية الفكرية WIPO 2023، يتفق الخبراء على أن المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي لبس محميا بحقوق النشر بسبب غياب الإبداع الفكري الشخصي، وهو شرط أساسي للاعتراف القانوني بالعمل. ونتيجة لذلك، فإن العقود التقليدية قد لا تكون قانونية أو فاعلة عند التعامل مع محتوى من إنتاج الذكاء الاصطناعي، وقد تؤدي إلى مطالبات قانونية أو حتى شبهات احتيال. أما في سنغافورة، فقد تناول تقرير AI and IP: A Landscape Report، الصادر عن هيئة الملكية الفكرية، IPOS هذه الإشكاليات بوضوح. وأشار إلى أن القوانين لا تعترف بالذكاء الاصطناعي كمؤلف أو مخترع، لكنها تتيح حماية بعض الأعمال إذا تضمن إنتاجها مساهمة بشرية كافية. كما يسمح بحماية أعمال مثل التسجيلات الصوتية والأفلام حتى من دون تحديد مؤلف بشري، شريطة تحديد الجهة المنتجة. في كلا النظامين، تظهر مفارقة قانونية: إذا لم تكن هناك حماية قانونية مباشرة، فلماذا تُبرم عقود لاستخدام المحتوى؟ الواقع أن الأطراف الموقعة فقط هي المُلزمة بالشروط، بينما يبقى الطرف الثالث حراً في الاستخدام. لذا تُطرح حلول تقنية مثل العلامات المائية، أو التحكم بالوصول. رغم اختلاف المقاربات، إلا أن ألمانيا وسنغافورة تتفقان في ضرورة تحديث التشريعات لمواكبة التطورات. ويجب أن تشمل العقود الحديثة توصيفاً للمخرجات، مصدر البيانات، ودور المستخدم البشري، إلى جانب تحديد واضح للمسؤولية القانونية. ضمن هذا السياق، ظهرت منصات مثل Robin AI، التي توفر أدوات ذكية لصياغة العقود القانونية. تتيح Robin AI إعداد اتفاقيات تتماشى مع عصر الذكاء الاصطناعي، مع إمكانية تخصيص شروط تفصيلية حول استخدام الأعمال المولدة، مثل تعريف دقيق لـ Prompt المستخدم، وإعادة الاستخدام، والإسناد، وحدود المسؤولية. هذا النوع من الحلول يشكل خطوة عملية نحو التوازن بين الابتكار والامتثال القانوني. لكن، تبقى مسألة تحديد مالك الحق القانوني في أعمال الذكاء الاصطناعي مو