أكد المعارض السوري لنظام الحكم السابق، محمود جديد، وهو أحد أقرباء صلاح جديد، أن سقوط الجولان في حرب 1967 كان نتيجة قرار خاطئ اتخذته القيادة السورية آنذاك، وخاصة الرئيس السابق حافظ الأسد، دون الاستماع إلى قيادة صلاح جديد.
وأضاف جديد، في حديثه على قناة "RT عربية"، أن "سوريا كانت تعتمد بشكل كبير على الفرقة الخامسة المتمركزة في جنوب البلاد، في مناطق حوران وجبل العرب، وكانت هذه الفرقة قادرة على تحريك قواتها بسهولة في تلك المنطقة".
وقال أنه في تلك الفترة، وصلت إليه رسالة من الفرقة كانت موجهة إلى صلاح جديد، الذي قرأها وهز رأسه قائلاً: "سامحهم الله، هل سينتظروننا حتى نصدر قراراتنا؟"، في إشارة إلى أن القيادة العسكرية كانت ترغب في إصدار قرارات رسمية قبل تحريك القوات، بينما كان الأمر يتطلب التحرك الفوري لإحباط خطط العدو.
وأشار جديد إلى أنه كان في الجيش السوري في تلك الفترة وكان قائد كتيبة، وعندما وقع العدوان في الخامس من حزيران 1967، كانت الجبهات المصرية والأردنية قد سقطت، وبقيت الجبهة السورية هي الوحيدة المتبقية. وفي مساء الثامن من حزيران، لم تكن هناك مواجهات على الجبهة السورية سوى غارات جوية على المطارات ووسائل الدفاع الجوي.
وأوضح أن "الجبهة القريبة من سفوح جبل الشيخ كانت مقسمة إلى ثلاثة قطاعات: الشمالي، الأوسط، والجنوبي. وقد ركز العدو الإسرائيلي جهوده على الهجوم على القطاع الشمالي، وتم الدفاع عن منطقة تل العزيزات وتل الفقار بشكل مستميت من قبل القوات السورية، حيث تمكنت سرية المشاة من إيقاف لواء الجولاني الإسرائيلي، مما دفع العدو لاستدعاء الطيران لقصف وحدات المضادة للدبابات الموجودة، ما أدى إلى اختراق الدفاعات السورية بحوالي خمسة كيلومترات".
وأضاف: "وصلت كتيبتنا إلى تلال أبو الندى الواقعة جنوب غرب القنيطرة، وفي ذلك الوقت، أبلغ اللواء المتمركز على التلال المشرفة على مسعدة قيادة الجبهة وعمليات الجيش بأن العدو أصبح في شمال غرب القنيطرة، مما يعني أن الجبهة قد طوقت بالكامل. بعد ذلك، صدر قرار بالانسحاب من المعركة من قبل رئيس الأركان الموجود على الأرض".
وأشار جديد إلى أن "العمليات العسكرية كانت تحت إشراف وزير الدفاع حافظ الأسد، الذي كان يتعاون مع ألوية من ضباط تم تدريبهم في أكاديمية فرونزي في الاتحاد السوفيتي. وعقب الاختراقات، كانت وحدة اللواء 70، بقيادة عزت جديد، المتمركزة في شرق منطقة القنيطرة، تعتبر من أفضل الوحدات العسكرية السورية في ذلك الوقت. ومع ذلك، صدر قرار من وزارة الدفاع بالانسحاب من المعركة".
وتابع، "مؤتمر عقد في تلك الفترة لتحليل الهزيمة، حيث سمع رئيس أركان اللواء ممدوح عبارة وهو يقول أنه قدم معلومات خاطئة لوزير الدفاع حول الاختراقات في الميدان، مما ساهم في وقوع الكارثة واتخاذ قرار الانسحاب".
وأكد جديد أن "الأخطاء التي وقع فيها الجيش السوري تشير إلى أنه كان يجب أن يتأكد العقيد عبّارة، من خلال فصيل الاستطلاع، من تقدم دبابات العدو"، كما كان من المفترض أن يكون هناك تنسيق وتعاون بين الوحدات العليا للجيش السوري في ذلك الوقت، حيث كانت هناك فجوة في التنسيق بين عبّارة واللواء الذي كان يدافع أمامه.
وأوضح أن "البيان رقم 60، الذي أُعلن بعد سقوط الجولان، صدر فعلاً بعد وقوع الكارثة"، مشيرًا إلى أن "إقصاء صلاح جديد من القيادة والمقر العسكري كان له دور كبير في هذا الفشل"، وأضاف أن "صلاح جديد كان يرى أن اللواء السبعين المدرع، الذي كان يضم أفواج المدفعية المضادة للدبابات والمدفعي الميداني والهندسي، كان قادرًا على الاستمرار في القتال والدفاع عن الجبهة".
ولفت جديد إلى أن بعد إصدار قرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار على الجبهات الثلاثة، تدخل الاتحاد السوفيتي للضغط على سوريا لقبول هذا القرار، كما وصلت برقية من الرئيس جمال عبد الناصر يطلب فيها الحفاظ على الجيش السوري "العزيز"، كما وصفه، وقال له لاحقًا: "لقد هزمنا، يجب ألا تتورطوا في حرب لن تؤدي إلى نتيجة".