أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس، ثقته بأن نظيره الروسي فلاديمير بوتين سيلتزم بأيّ اتفاق يتم التوصل إليه لوقف الحرب في أوكرانيا، في حين سعى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لأن ينتزع منه ضمانات أمنية لكييف.واعتمد ترامب لهجة ودّية أثناء اجتماعه مع ستارمر في البيت الأبيض، بل إنه تراجع عن وصفه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل أيام بأنه ديكتاتور، سائلاً: "هل قلتُ ذلك فعلاً؟".وعرضت بريطانيا وفرنسا نشر قوات لحفظ السلام في أوكرانيا، لكنهما تريدان ضمانات من ترامب بأن بلاده ستساعدهما في هذه المهمة، بما في ذلك عبر الاستطلاع الجوي والمراقبة عبر الأقمار الاصطناعية وبتوفير تغطية جوية عند الاقتضاء.وردّاً على سؤال بشأن بوتين قال ترامب للصحافيين في المكتب البيضوي وقد جلس عن يمينه ستارمر: "أعتقد أنه سيفي بوعده".وشدّد الرئيس الأميركي على أن بريطانيا قادرة على "الاعتناء بنفسها، لكن إذا احتاجت إلى المساعدة، فسأكون دائما مع البريطانيين".أتى تصريح ترامب بعد أن حذّر ستارمر على متن الطائرة التي أقلّته إلى العاصمة الأميركية من أن أي "وقف لإطلاق النار دون خطة بديلة" من شأنه أن يسمح لبوتين "بالانتظار والعودة مرة أخرى" لغزو أوكرانيا.المعادن النادرةومن المقرّر أن يستضيف ترامب الجمعة زيلينسكي، لكي يوقّع الزعيمان اتفاقاً يمنح واشنطن حق الوصول إلى المعادن النادرة في أوكرانيا.ولطالما جعل ترامب من هذا الاتفاق شرطاً لتقديم مساعدات عسكرية أميركية لكييف.وكان زيلينسكي يأمل بأن يتضمن الاتفاق حول المعادن ضمانات أمنية أميركية لبلاده، لكن ترامب لم يوافق على ما يبدو على هذا الأمر.وستمكن هذه الاتفاقية الإطارية الولايات المتحدة من الوصول إلى موارد أوكرانيا من المعادن الإستراتيجية والنادرة واستغلالها، وهو ما يطالب به ترامب لقاء المساعدة العسكرية والمالية التي قدمتها الولايات المتحدة لأوكرانيا منذ ثلاث سنوات.وقال الرئيس الجمهوري البالغ 78 عاما الخميس "سنحفر ونحفر ونحفر".غير أن الاتفاقية لا تستجيب للمطالب التي أعرب عنها ترامب بالأساس، إذ لا تتضمن أي إشارة إلى مبلغ 500 مليار دولار الذي ذكره الرئيس الجمهوري سابقا مطالبا باستعادته، بل تنص على صندوق استثمار مشترك في المعادن والمحروقات.كما أن النص لا يلحظ اي ضمانات أمنية كانت كييف تطالب بها.لكن غرايسلين باسكارات وميريديث شوارتس من مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية أوضحتا في مذكرة أن "الفكرة هي أنه من خلال استثمار مشترك في موارد البلاد، فإن الولايات المتحدة ستبقى معنية بضمان الأمن والاستقرار" في أوكرانيا.وقال ترامب نفسه الخميس إن هذه الاتفاقية ستكون بمثابة "شبكة أمان".اتفاق تجاري جيدفي سياق آخر، قال الرئيس الأميركي إن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ستتوصلان إلى "اتفاق تجاري جيد جداً" قد يتيح للندن تجنب رسوم جمركية جديدة.وبعد اجتماعه مع ستارمر، سُئل ترامب إذا كان ستارمر نجح في إقناعه بتجنيب الصادرات البريطانية رسوماً جمركية، فأجاب "لقد حاول (...) لقد عمل بجد"، مما أثار ضحك رئيس الوزراء.وتابع ترامب "أعتقد أن هناك فرصاً جيدة جداً لإبرام اتفاقية تجارية حقيقية بين بلدين صديقين عظيمين، لن تكون الرسوم الجمركية ضرورية فيها".وكان ترامب قال قبل دقائق قليلة "سنتوصل إلى اتفاق تجاري جيد جداً لبلدينا"، مشيراً إلى أن ذلك قد يحدث "بسرعة إلى حد ما".من جهته قال ستارمر إن "علاقتنا التجارية ليست قوية فحسب، بل هي أيضاً عادلة ومتوازنة ومتبادلة".تحمل المزيد من العبءتأتي زيارة ستارمر لواشنطن بعد أيام على زيارة مماثلة أجراها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وعاد في ختامها خالي الوفاض على الرغم من قوله إن هناك "نقطة تحوّل" مع ترامب.ومنذ فترة طويلة يسعى ترامب لدفع الدول الأوروبية إلى تحمّل مزيد من العبء في ما يتعلق بالدفاع عن أوكرانيا وعن أمن القارة العجوز.من جهتها، اعتبرت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كايا كالاس في مقابلة مع وكالة فرانس برس الخميس أن الضمانة الأمنية الأفضل لأوكرانيا تتمثل بانضمامها لحلف شمال الأطلسي، متّهمة ترامب بالوقوع في الفخ الروسي بموقفه الداعي لإغلاق باب الناتو أمام كييف.كما حذّرت كالاس من أن الأوروبيين لن يتمكّنوا من المساعدة في التوصل إلى اتفاق سلام بشأن أوكرانيا ما لم يشاركوا مع الولايات المتحدة في المفاوضات التي أقصاهم عنها حتى الآن الرئيس الأميركي عبر تفاوضه مباشرة مع نظيره الروسي.