ماريا موسى -

في العام 2024، اجتمعت لجنة المؤشر والهيئات الاقتصادية ونقابات المهن الحرة مع وزير العمل آنذاك، وتقرر رفع الحد الأدنى للأجور للقطاع الخاص إلى حدود 18 مليون ليرة لبنانية أي حوالى 200$ بعد المطالبة برفعه إلى 55 مليون ليرة.
لكن الوزير رفض بحجة ألا أموال للرواتب، على أن يعطى كل عامل في القطاع الخاص أيضاً غلاء معيشة بقيمة 9 ملايين ليرة لبنانية أي ما يقدر بـ 100$ على أساس دولار السوق السوداء 89500 ليرة لبنانية.
لكن تعويض غلاء المعيشة لم يعط للعاملين، وأُبقي على الحد الأدنى للأجور على 18 مليوناً، في حين انه يفترض ان يصبح 27 مليون ليرة. (حوالي 300 دولار).
غير أن التضخم الكبير سبق الرواتب التي لم تعد تكفي حتى الأسبوع الأول من الشهر. ولم يكن القطاع العام أفضل حالاً من الخاص. إذ لحظت موازنة العام 2024 زيادات عدة على رواتب القطاع العام، لكنها لم تدخل في صلب الراتب ما قد يشكل جريمة كبرى بحق العاملين وتحديداً من اقترب تقاعدهم من الوظيفة. وأتت موازنة العام 2025 لتؤكد على الجريمة.
إذ تشير إلى أن السياسة المتبعة مع العاملين في القطاع العام لم تتغير على الرغم من الزيادات التي وضعت قيد الدرس (6 رواتب) لإعطائها خلال السنة.

في المقابل، يرى رئيس الاتحاد العمالي العام في لبنان بشارة الأسمر أنه مع بدء تحسن الأوضاع في لبنان، على الحكومة الحالية العودة إلى مقررات الحكومة السابقة في شهر نيسان الماضي، وتنفيذ البند المتعلق بمنح مبلغ تسعة ملايين ليرة كغلاء معيشة للعاملين في القطاع الخاص والذين يصل عددهم إلى نحو 450 ألف عامل ويخضعون لقانون العمل.
ولفت الأسمر إلى أنه مع شطب المادة الثانية من البند المتعلق بالأجور أي زيادة غلاء المعيشة، تم تقديم شكوى أمام مجلس شورى الدولة للنظر بالغبن اللاحق بالعاملين.
إذ إن المرسوم الصادر في نيسان 2024، الذي رفع الحد الأدنى للأجور إلى 18 مليون ليرة، جاء منقوصاً، حيث تم شطب المادة الثانية منه التي تنص على منح غلاء معيشة بقيمة تسعة ملايين ليرة للموظفين.

وبعد مراجعات عدة مع المعنيين، أكد الأسمر أن صدور الحكم بات قريباً ويمكن أن يكون خلال أيام. ولفت الأسمر إلى أن الحد الأدنى للأجور لدى القطاع العام ما زال 900 ألف ليرة منذ العام 2019 ولم يتغير. ويتقاضى جميع العمال رواتبهم تبعاً لراتب الـ 2019، ما حتم الفرق بين العاملين في الخاص والعام.

وهنا يشير الأسمر إلى ضرورة تصحيح الأجور ودخول المساعدات في صلب الراتب، لأن تعويضات نهاية الخدمة ما زالت على أساس دولار 1500 ليرة ما ينعكس سلباً على تعويضات صندوق الضمان الاجتماعي.

وعن تحركات المتقاعدين في الشارع أكد الأسمر أنها محقة 100% لأن رواتبهم لم تصل بعد إلى ربع ما كانوا يتقاضونه عام 2019، وفي كل تحرك سيكون موجوداً معهم لأنهم الشريحة الأكبر التي لم تنصفهم الزيادات. فهم لا يتقاضون بدل إنتاجية، ولا بدل نقل، ولا حتى مساعدات خارجية.

وعن المرحلة المقبلة، قال الأسمر: "إننا نتطلع إلى نمو اقتصادي في ظل إعادة تكوين السلطة والانفتاح نحو الخارج. وكل ما يحكى عن اتصالات مع صندوق النقد الدولي سينعكس إيجاباً على السياحة في فصل الصيف ما قد ينشط الاقتصاد". وختم بالقول: "نتطلع إلى الهدوء والاستقرار لأنهما يؤديان إلى النهضة الاقتصادية".

من جهته، أكد وزير العمل محمد حيدر أن الهدف الأول للوزارة هو تصحيح الأجور وسيلتقي بوزير المال ياسين جابر لإعادة تقييم الأجر وبلورة الحد الأدنى وغلاء المعيشة في ظل الفوضى الحاصلة في الدولار وتفلت الأسعار وعدم قدرة وزارة الاقتصاد من مراقبة جميع المحال التجارية، نظراً للنقص في الجهاز البشري الذي تعاني منه.