تحت عنوان “الإصلاح والإنقاذ”، حصد البيان الوزاري لحكومة نواف سلام خمسة وتسعين صوتا، مقابل اثنا عشر نائباً حجبوا الثقة وأربعة امتنعوا عن التصويت فيما غاب ستة عشر آخرين لاسباب مختلفة.
يومان حافلان عاشهما المجلس النيابي، حيث توالى على الكلام ثمانية واربعون نائباً على مدار اربع جلسات، ناقشت خلالها الكلمات مضمون البيان الوزاري، من دون ان تخلو من النقد البناء في بعض المرات واللاذع في بعضها الآخر. هذا ولم تغب عن الجلسات بعض المناكفات او السجالات كما جرى بين رئيس الحكومة والنائب جبران باسيل اثناء القاء الأخير لكلمته.
الى ذلك، وفي وقت اثنت فيه معظم الكلمات على البند المتعلق بـ “تحمل الدولة بالكامل مسؤولية أمن البلاد، والدفاع عن حدودها وثغورها، وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 كاملاً، من دون اجتزاء ولا انتقاء”، كان لافتاً اعتراض عدد من النواب السنة على خطوة سلام بإختصار الطائفة بشخصه وعدد من المقربين منه مع تغييب نواب الطائفة المذكورة على امتداد الوطن عن التشكيلة الحكومية.
الهموم الحياتية والمشاكل اليومية لم تغب هي الأخرى عن منبر مجلس النواب، حيث دعا عدد من النواب، في مداخلاتهم، الحكومة الى الإسراع في انهاء الشواغر في عدد من الإدارات العامة، عبر اجراء التعيينات الإدارية والقضائية والأمنية، ناهيك عن المطالبة ببدء التنفيذ الفعلي لخطة الإصلاح المالي.
من جهته، رئيس الحكومة نواف سلام رد على مداخلات النواب بالقول: “سنعمل على تعزيز ثقة المواطنين وثقة النواب بهذه الحكومة”. واضاف: “عندما نقول نريد في البيان الوزاري فإن هذا الأمر لا يعني التمني بل الالتزام”. الا ان رد سلام اظهره بصورة المتعالي والذي كما يقال على الطريقة اللبنانية “مش قاري حدا”. ورغم انه تحدث عن تضامن وزراء حكومته الا ان الايام وحدها ستظهر صحة ذلك، خاصة وانه اعتباراً من صباح اليوم من المفترض ان تنطلق عجلة العمل الحكومي لتواجه التحديات الكثيرة والمتشعبة التي تنتظرها وابرزها اعادة اموال المودعين واجراء الانتخابات البلدية والنيابية، والعبرة دائما في التنفيذ.
اذاً، هي حكومة التسوية التي علّق عليها الشعب اللبناني الكثير من الآمال منذ اللحظة الاولى لتشكيلها، باتت شرعية بعد ان نالت ثقة المجلس النيابي بأغلبية مطلقة. فهل ستنجح في تنفيذ بنود بيانها الوزراي في فترة زمنية قصيرة من دون ان يختل توازنها او تنشب داخلها الخلافات، خاصة وانها تضم المتضادين “الثنائي الوطني” و”القوات اللبنانية”؟ سؤال ستتكفل الايام المقبلة في الاجابة عنه. والى ان يصبح الرد جاهزاً عساكم تصبحون على “وطن”.
The post حكومة سلام تنال الثقة.. والعبرة في تنفيذ بنود البيان الوزاري!.. ديانا غسطين appeared first on .