كثرت التحليلات والإجتهادات حول الزيارة الخاطفة التي قام بها رئيس الحكومة نواف سلام إلى المملكة العربية السعودية بدعوة منها وبطائرة ملكية أرسلت خصيصا إلى مطار بيروت الدولي لتقلّه من أجل آداء صلاة عيد الفطر السعيد إلى جانب ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. 


خضعت هذه التحليلات لأهواء سياسية مختلفة كل منها حسب توجهات أصحابها وإصطفافاتهم، حيث هناك من رأى أنها في الشكل زيارة تكريمية للرئيس سلام بعد نيل حكومته الثقة ولتأكيد دعم السعودية له ومنحه غطاء سنيا يساعده على مواجهة التحديات، وفي الشكل أيضا وجد البعض الآخر أنها عملية إستدعاء على وجه السرعة لا تليق برئيس حكومة لبنان بهدف إيصال رسالة وجاهية له حول سلوكه وعمل حكومته.


أما في المضمون، فإن الإجتهادات كانت كثيرة حيث إعتبر متابعون أن الزيارة هي رسالة دعم لسلام وتأكيد على أنه رجل السعودية في العهد الجديد، وآخرون رأوا أنها زيارة لتعويض خسارة سلام في تعيين حاكم مصرف لبنان في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة حيث وقف ١٧ وزيرا ضده إلى جانب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ما جعله في حالة إرتباك ظهرت جليا في سلوكه وتصريحه بعد الجلسة.


وبعض الذين يدورون في فلك سلام بنوا على هذه الزيارة آمالا عريضة ووجدوا فيها رسالة زكزكة إلى الرئيس عون، فيما البعض الآخر رأى فيها محاولة لرأب الصدع بين سلام وعون بعد الخلاف الذي بدأ يظهر للعلن من التعيينات الأمنية إلى تعيين حاكم مصرف لبنان.


كل من هذه الاجتهادات قد تكون صحيحة وربما تجافي الصواب، لكن منطق الأمور يقول أن رئيس حكومة لبنان غادر إلى السعودية وعاد خالي الوفاض إلا من صلاة العيد إلى جانب ولي العهد والمسؤولين السعوديين، وليس طموح لبنان ورئيس حكومته آداء صلاة العيد في المملكة بالرغم من أهميتها من حيث الشكل، بل الطموح هو أن تترجم السعودية دعمها للبنان بسلسلة إتفاقيات تصب في مصلحته وبدعم مالي يساعد على نهوض لبنان من كبوته وتساهم في إيجاد الحلول للأزمات الاقتصادية وبرفع حظر سفر السعوديين إلى لبنان والسماح بتصدير المنتجات اللبنانية إلى السعودية.


لذلك، فقد رأت مصادر مواكبة أن الدعم السعودي يفترض أن يتجلى بزيارة للرئيس سلام إلى المملكة على رأس وفد وزاري كبير لتحقيق كل هذه الأمور التي من شأنها أن تترجم عودة السعودية المنتظرة والمنتجة إلى لبنان.


من هنا، يبدو أن الاجتهاد القائل بأن الرئيس سلام تم إستدعاءه إلى السعودية لإبلاغه رسالة وجاهية وقد تم إختيار مناسبة عيد الفطر السعيد وصلاته لحفظ ماء وجهه أقرب إلى الواقع، خصوصا أن معلومات تؤكد أن السعودية أبلغت سلام بضرورة أن يتعاون مع الرئيس جوزاف عون الذي بذلت جهدا كبيرا لإيصاله إلى سدة الرئاسة وأن الخلاف معه ممنوع، خصوصا أن هناك جملة من التعيينات والتحديات المقبلة ويفترض أن تسير في جو من التوافق الكامل.


لا شك في أن لنواف سلام أجندة مختلفة تماما عن أجندة رئيس الجمهورية الأمر الذي يتسبب بالخلاف الحاصل بينهما، خصوصا أن سلام ملتزم بتوجهات “كلنا إرادة” وقد كشف التصويت في جلسة تعيين الحاكم أن هذا الالتزام ينسحب أيضا على ستة وزراء وقفوا إلى جانب سلام في وجه ١٧ وزيرا إلتزموا بتوجهات رئيس الجمهورية.


من يعرف الرئيس سلام يدرك أن عناده بالدرجة الأولى وسيره في ركب “كلنا إرادة”، بالدرجة الثانية قد يمنعه من السير بالتوجهات السعودية الداعية إلى عدم الخلاف مع الرئيس عون، خصوصا أن بعض النواب المحيطين بسلام بدأوا عبر مواقع التواصل الاجتماعي يوجّهون الانتقادات لرئيس الجمهورية على مواقفه في فرنسا، ما يعني أن المرحلة المقبلة ستكون حبلى بالخلافات التي قد تؤدي إما الى إفشال العهد، أو أن يصل سلام من خلالها إلى طريق مسدود.




Related Posts

  1. إشكال وإطلاق نار في فنيدق عكار
  2. الإنتخابات البلديّة.. مسيحيو بيروت في أزمة!.. عبدالكافي الصمد




The post زيارة سلام إلى السعودية.. حمّالة أوجه!!.. غسان ريفي appeared first on .