دفعت قوات الاحتلال الإسرائيلية بتعزيزات عسكرية إضافية إلى مدينتي طولكرم وجنين، في ظل تقارير عبرية عن مساعٍ لتغيير واقع الضفة الغربية الجغرافي وطمس قضية اللجوء الفلسطيني، تمهيداً لتنفيذ خطط الضم التي جاهر بعض المسؤولين الإسرائيليين بالحديث عنها في الآونة الأخيرة.
عدوان مستمر
وفي السياق، واصل الجيش الإسرائيلي اليوم الأربعاء، عدوانه في الضفة، موسعاً اقتحاماته لمدن وبلدات الضفة، وذلك بعدما قتل شابين فلسطينيين أمس الثلاثاء، واعتقل آخرين.
واقتحمت قوات الاحتلال مخيم الفوار جنوب الخليل، وداهمت عشرات المنازل وفتشتها وألحقت بها خراباً كبيراً.
وواصل الاحتلال عدوانه على مدينة طولكرم ومخيمها لليوم الـ59 على التوالي، ولليوم الـ46 على مخيم نور شمس، وسط تعزيزات عسكرية وتهجير قسري للسكان.
وقال رئيس اللجنة الشعبية في مخيم نور شمس للاجئين الفلسطينيين شمال الضفة الغربية المحتلة نهاد الشاويش، إن الجيش الإسرائيلي حول المخيم إلى "مكان لا يصلح للسكن جراء أعمال الهدم والتفجير والحرق".
وأوضح أن المخيم الذي كان يضم 8 آلاف و500 نسمة قبل بدء العدوان الإسرائيلي، بات في الوقت الحالي فارغاً من الفلسطينيين.
وفي جنين نفذ الاحتلال عمليات تجريف وإحراق منازل، وحوّل أخرى إلى ثكنات عسكرية.
واعتقلت قوات الاحتلال، فجر اليوم، في نابلس، أربعة شبان من مخيم بلاطة شرقي المدينة، بعد مداهمة منازلهم واستجواب آخرين.
كما اقتحمت قوات الاحتلال قرية المغير شمال شرق رام الله، وشرعت بدهم عدد من المنازل والاعتداء على سكانها، واعتقلت أسيرين محررين، بالإضافة إلى أكثر من 30 شاباً، وقامت بالتحقيق معهم ميدانياً، قبل الإفراج عنهم لاحقاً.
تغيير معالم المخيماتفي غضون ذلك، ذكرت تقارير إعلامية أن تركيز الاحتلال على مخيمات جنين، وطولكرم، ونور شمس، يندرج في إطار خطط قيادة المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، لإعادة تشكيل الواقع في الضفة، وتدمير جميع مخيمات اللاجئين، على نحو مشابه للدمار الهائل في المخيمات الثلاثة المذكورة، بذريعة الحفاظ على حرية حركة الجيش في قلب المخيمات، والسعي لفرض نوع من الاستقرار، كما يخوض جيش الاحتلال معركة على الوعي لمحو قضية اللجوء من القاموس الفلسطيني.
وفي السياق، أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية اليوم، بأن الجيش هدم حتى اليوم، 200 منزل في مخيم جنين، وتم فتح خمسة كيلومترات من الطرقات، بمعنى تدميرها وتدمير كل ما هو محيط بها، من أجل توسيعها للآليات العسكرية. وتزعم قيادة المنطقة الوسطى أن مساحة المخيّم التي تمتد على طول 800 متر وعرض 800 متر، هي مساحة كبيرة، لكن "المسلّحين" حولوه عمداً إلى مكان محصّن، حيث بنوه بكثافة وقلّصوا الطرقات، بحيث يمكن المرور فيها فقط باستخدام مركبات صغيرة، ووضعوا عوائق عند المداخل والمخارج لعرقلة حركة جيش الاحتلال، وكل هذا ساعدهم في تعزيز بنية المقاومة في قلب المخيم، ولكن بعد هدم المنازل، تغيّرت ملامح المخيم، وغادره معظم السكان، فيما نشر جيش الاحتلال كتيبة من الجنود حوله لمنع عودة "المسلّحين".
ووفقاً للصحيفة، يعتزم جيش الاحتلال، منع الفلسطينيين من إعادة البناء في المناطق التي هدمها، فلا طرق ولا منازل، وبالتالي الحفاظ على القدرة على المناورة داخل المخيم بشكل فعّال وسريع. وزعم مسؤول أمني كبير أن "كل منزل يُهدم يتم بموافقة القيادة وباستشارة قانونية".
ووصفت "يديعوت أحرونوت"، عمليات الجيش بأنها حدث استثنائي جداً، وربما حتى غير مسبوق، حيث يحاول تحويل المخيم هندسياً إلى حي آخر في المدينة. وشنّ عدواناً مشابهاً أيضاً في مخيم نور شمس، ولكن على نطاق أصغر، حيث هدم هناك نحو 30 منزلاً، وفق بيانات الجيش، وفتح طرقاً بطول نصف كيلومتر. وفي مخيم طولكرم، هدم 15 منزلاً، وفتح طريقاً بطول 200 متر إلى قلب المخيم. والهدف هناك أيضاً، بحسب الصحيفة، هو توسيع المساحة قدر الإمكان، بحيث يمكن لجيش الاحتلال تفعيل قوات وآليات هندسية عسكرية عند الحاجة. وأوضحت "يديعوت أحرونوت"، أن لهذه العمليات أيضاً تأثيراً على الوعي، وهو السعي لطمس فكرة اللجوء، بحيث يرى الاحتلال أن المخيّمات تهدف إلى تخليد سردية اللاجئ، ومن خلال ذلك الحصول على دعم من جهات خارجية.
كما ذكرت الصحيفة أن قيادة المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال تناقش منذ مدة، خططاً مشابهة لجميع مخيمات اللاجئين الـ18 في الضفة الغربية المحتلة، لكن وفق مصادرها، لا نية حالية لاستخدامها، لكنها جاهزة للتنفيذ، "وستُفعل في حال تصّرف مخيم لاجئين بطريقة مشابهة لمخيم جنين".
ووفقاً للصحيفة العبرية، فإنه إلى جانب التغييرات في مخيمات اللاجئين، تقوم قيادة المنطقة الوسطى في الجيش بتعزيز الأدوات الهندسية، وتحاول تغيير أنظمة الأمن في الضفة. ومن بين ذلك، تمشيط العديد من الطرق المشتركة للفلسطينيين والمستوطنين، ووضع بوابات وحواجز في بعض المسارب، تساعد في حالة عزل المناطق أثناء مطاردة المقاومين. بالإضافة إلى ذلك، عزل جيش الاحتلال منطقة الأغوار عن مجموعة القرى التي تشمل تياسير، والفارعة، وطوباس، كدرس مستفاد من هجمات سابقة. وأنشأ جيش الاحتلال "غلافاً" حول غور الأردن، بهدف السيطرة بشكل أفضل على الطرق في الأوقات العادية وحالات الطوارئ.