مديرية الضرائب

هبة بريس- عبد اللطيف بركة في إطار حربها المستمرة ضد التهرب الضريبي، قامت المصالح المختصة في وزارة الاقتصاد والمالية بتحويل قوائم الشركات الوهمية إلى المديرية العامة للضرائب، بهدف التدقيق في وضعيتها المالية والجبائية. هذه الشركات تورطت في التهرب من دفع رسوم وضرائب محلية بقيمة مليارات الدراهم لصالح الجماعات الترابية في مختلف جهات المملكة. ويأتي هذا التحرك بعد أن تلقت وزارة المالية إشعارات من جماعات ترابية متضررة تفيد بتعرضها لعمليات نصب واحتيال من قبل شركات ناشطة ضمن نفوذها الترابي. هذه الشركات راكمت ديونا ضريبية ضخمة قبل أن تختفي بشكل مفاجئ، ما أسفر عن ارتفاع كبير في مستوى الديون التي تعذر تحصيلها، حيث تم تصنيفها ضمن بند "الباقي استخلاصه" في الميزانيات المحلية. وكشفت مصادر مطلعة أن الإشعارات التي وردت من إدارات جماعية تشير إلى أن السبب الرئيسي في تعذر تحصيل هذه الديون هو صعوبة الوصول إلى عناوين الشركات المتهربة، والتي اختفت بشكل غير مبرر من سجلات الإدارة الضريبية. وأكدت ذات المصادر أن عمليات التدقيق التي قامت بها مصالح المراقبة التابعة للمديرية العامة للضرائب كشفت عن اختفاء عدد كبير من الشركات عن الرادار الجبائي، حيث لم تُقدّم هذه الشركات أي تصريحات ضريبية منذ فترة طويلة. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد أظهرت نتائج التحقيقات الأولية أن فواتير تحمل الأرقام التعريفية الموحدة الضريبية (ICE) الخاصة بهذه الشركات ما زالت تُستخدم في السوق، حيث يتم استغلالها في تصريحات ضريبية من قبل شركات أخرى، مما يفضح حجم الاحتيال الضريبي الذي تمارسه هذه الشركات. وفي هذا السياق، تواصلت مصالح المراقبة الضريبية مع مصالح المديرية العامة للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني، بهدف إبلاغ المسؤولين عن الشركات المتهربة من الضرائب بالمستحقات الجبائية التي لم يتم سدادها. كما تم التنسيق مع الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية لتحديد رسوم الملكية العقارية الخاصة بالمتهربين من دفع ما عليهم من ديون. كما شمل التنسيق أيضًا سجلات الأصول التجارية بالمحاكم، في إطار تعقب الشركات المثقلة بالديون الضريبية والجُمركية التي قد تكون في طريقها للاستفادة من مساطر التصفية القضائية والإفلاس، مما قد يساهم في تملصها النهائي من سداد ما بذمتها من ديون لصالح الجماعات الترابية. وتجدر الإشارة إلى أن المديرية العامة للضرائب قد تمكنت من تحديد قائمة تضم 300 ألف شركة وهمية، وذلك خلال عملية تظهير قاعدة بيانات الشركات المسجلة في سجلات الإدارة الضريبية. هذه الشركات اختفت فجأة دون أن تُقدّم إشعارات بالإفلاس أو تقارير كما يقتضي القانون، ويُعتقد أنها كانت جزءًا من عمليات احتيال ضريبي، لاسيما في مجال استيراد المعدات دون دفع ضريبة القيمة المضافة. وتعد هذه الإجراءات خطوة هامة في مكافحة التهرب الضريبي في المملكة، والتي تهدف إلى استعادة الأموال المستحقة للجماعات الترابية وتعزيز الشفافية في النظام الجبائي.