طارق أعراب يشهد المغرب في الآونة الأخيرة موجة غير مسبوقة من غلاء الأسعار، طالت مختلف المنتجات الفلاحية والغذائية، مما أثقل كاهل المواطنين وأثر بشكل سلبي على قدرتهم الشرائية. وأصبحت هذه الأزمة حديث الشارع المغربي، حيث تتزايد التساؤلات حول دور الحكومة في التصدي لهذه الظاهرة التي أرهقت الأسر، خاصة في المدن الكبرى مثل مراكش، حيث يُلاحظ ارتفاع ملحوظ في أسعار الخضر والفواكه واللحوم والأسماك. وبحسب تقرير مجلس المنافسة، فإن سوق المنتجات الفلاحية في المغرب يعاني من اختلالات هيكلية، أبرزها تعدد الوسطاء في سلسلة التوريد وغياب آلية شفافة لتبادل المعلومات بين المنتجين وتجار الجملة والتقسيط والمستهلكين. هذا الوضع خلق بيئة مناسبة لاستغلال المضاربين، الذين يحققون أرباحًا طائلة على حساب المزارعين والمستهلكين. ويشير التقرير إلى أن الفجوة بين أسعار المنتجات في الضيعات وأسعارها النهائية في الأسواق تكشف حجم التلاعبات التي يتعرض لها السوق. فمثلاً، قد يبيع الفلاح كيلوغرامًا من الطماطم بسعر 2 دراهم، لكنه يصل إلى المستهلك بـ10 دراهم أو أكثر، وهو ما يؤكد وجود شبكات احتكارية تُكرّس غلاء الأسعار. في هذا السياق، وجه النائب البرلماني عبد العزيز درويش، عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، سؤالًا كتابيًا إلى وزير الفلاحة والتنمية القروية والصيد البحري والمياه والغابات، يطالب فيه بتدخل حكومي صارم لمحاربة المضاربة في أسواق الجملة وتعزيز آليات الرقابة. وطالب درويش الوزارة بإيفاد لجن تحقيق للوقوف على مختلف الاختلالات التي تساهم في ارتفاع الأسعار، واتخاذ إجراءات زجرية ضد كل من يثبت تورطه في التلاعب بالأسعار، خاصة في القطاعات الحيوية مثل اللحوم والدواجن والخضر والفواكه. كما تساءل البرلماني عن التدابير الاستعجالية التي تعتزم الحكومة اتخاذها لضمان استقرار الأسعار وضمان القدرة الشرائية للمغاربة، مشددًا على ضرورة وضع حد للارتفاع المتزايد للمنتجات الغذائية والفلاحية. في ظل تفاقم الأزمة، يترقب المواطنون رد الحكومة على هذه المطالب، وسط دعوات إلى إصلاح شامل لمنظومة التسويق الفلاحي ووضع سياسات فعالة لمراقبة الأسواق. كما أن الرهان الأكبر يظل في قدرة الحكومة على فرض آليات شفافة تحد من نفوذ الوسطاء والمضاربين، وتضمن وصول المنتجات إلى المستهلك بأسعار عادلة.