(وكالة الوئام الوطني - افتتاحية)/ كسر رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، النظرة النمطية عن شهر رمضان، والتي ظلت سائدة لدى المجتمع الموريتاني لعقود خلت، ومفادها أن شهر الصوم شهر خمول ونوم وعزوف عن العمل.
لقد وضع الرئيس الغزواني أسس النشاط والإنتاج خلال شهر الصوم، فخلفت تعليماته الصارمة للحكومة توزيعات يومية على الفقراء والمعوزين في كل شبر من أرض الوطن.
وفضلا عن الافطارات التقليدية التي تنظم في باحات القصر الرئاسي، ويحضرها العلماء والأئمة والساسة وقادة الفكر والرأي، وضمن سياسة جديدة للإحياء الرمضاني، حرص رئيس الجمهورية على الانتقال إلى إفطارات العمال والطلبة والكوادر الطبية في أماكن عملهم ودراستهم، فقاسمهم الإفطار وشاركهم الصلاة وتفاعل مع مطالبهم وخاطبهم وتعهد لهم.
وتأتي هذه الإفطارات الميدانية في إطار سياسة الإحياء الرمضاني التي اعتمدها فخامة رئيس الجمهورية استحضارا لقيم شهر رمضان المبارك، المبنية على التآخي والتآزر والصبر والبر والإحسان، التي جسدها فخامته، جاعلا منها فرصة للتواصل مع مواطنيه، وتبادل الحديث معهم للاطلاع بشكل مباشر على ظروفهم.
ورغم أن إفطار الرئيس الميداني كان بهدف الاطلاع على الأحوال ورفع التحديات، إلا أنها بحسب متابعة المراقبين لما سبق أن تحقق في تلك المجالات، مثلت حصيلة فاجأت الرأي العام بحجم الانجاز المتراكم الذي لم ينل حظه من الإعلام.
فخلال مأدبة إفطاره على شرف الحمالة العاملين بميناء نواكشوط المستقل المعروف بـ”ميناء الصداقة”، تكشفت حقائق الإنجاز.
ويؤكد تقاسم فخامة رئيس الجمهورية مائدة الإفطار مع الحمالة العاملين في ميناء نواكشوط المستقل على ما يوليه فخامته من فائق عناية للطبقة العاملة الوطنية بشكل عام، وسعيه الدؤوب لتحسين ظروفهم المعيشية وتسوية أوضاعهم المهنية لإخراجهم من ضيق العمل غير المصنف إلى رحابة استيفاء الحقوق والمزايا المستحقة كاملة غير منقوصة، تقديرا للدور الهام الذي يلعبونه في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.
ويأتي هذا الإفطار بعد التجسيد الفعلي لتعليمات فخامته بتحسين ظروف العاملين بهذا المرفق المينائي الحيوي عبر إنشاء شركة لتسيير اليد العاملة بالميناء وتوظيف 520 من عمال الرصيف الدائمين لعمليات الميناء وتوفير التأمين الصحي لهم، وتسوية أوضاع 114 عامل رصيف، مما ولد مناخا اجتماعيا هادئا طبع عمل هذه المؤسسة الاقتصادية الهامة في الآونة الأخيرة، واستعادتها لقدرتها التنافسية بفضل تنفيذ خطة تدريب لليد العاملة، وتزويد الميناء بمعدات الحماية الشخصية اللازمة، هذا بالإضافة إلى معالجة تظلمات عمالها، ووضعهم في الظروف اللازمة لتأدية مهامهم.
وخلال إفطار رئيس الجمهورية مع طلاب جامعة نواكشوط العصرية وطاقمها الإداري والتربوي، تكشف للرأي حجم الانجازات التي تحققت للتعليم العالي، والتي تجلى بعضها في بناء المركب الجامعي الجديد لتصبح الجامعة متكاملة، وبمطعم جامعي جديد، وبسكن جامعي تفوق سعة السكن القديم.
كما اطلع الرأي العام على تشييد مقر للمعهد العالي للرقمنة وآخر لمدرسة نواكشوط للأعمال، فضلا عن تنويع وتوسيع العروض التكوينية مع إضافة 11 تخصصا جديدا، تشمل طب الفم والأسنان، والهندسة الصناعية، وكذلك إنشاء المعهد العالي للطاقة والمعهد العالي للإحصاء والمعهد العالي للرقمنة ومدرسة نواكشوط للأعمال.
وكذلك،تم توسيع الطاقة الاستيعابية في المعهد العالي للتعليم التكنولوجي بروصوISET، ببناء توسعة جديدة، ليكون قادرا على تكوين الكفاءات العالية في ميادين الزراعة والتنمية الحيوانية والصناعات الغذائية، مع اكتتاب عدة دفعات من أساتذة التعليم العالي والمساعدين الطبيين.
وأرتفع عدد المنح الدراسية من 5886 طالبا في 2019 ليصل إلى 15804هذا العام، كما تم تشييد سكن جديد هذا العام بسعة 4000 سرير (2560 للبنين و1440 للبنات).
وتم تعميم المنح على الناجحين في البكالوريا من المقيدين في السجل الاجتماعي (التآزر) كما تم تعميم المنح على الناجحين في البكالوريا من المسجلين في الداخل، وعلى المتفوقين في البكالوريا من جميع الشُعب..
ولأول مرة ينال الطلاب الحاصلون على الباكلوريا حقوقهم دون اللجوء للطرق الملتوية بعد أن قررت وزارة التعليم العالي هذا العام توحيد معايير الولوج إلى المؤسسات التعليمية حسب المعدلات الدراسية ورقمنة إجراءات التوجيه وإسناد المنح.
وبدوره، كشف إفطار رئيس الجمهورية مع الكادر الطبي في باحة مركز الاستطباب الوطني، المعروف شعبيا ب"الطب الكبير"، عن حجم الإنجاز في القطاع الصحي، الذي يبدو أنه شهد نقلة نوعية خلال السنوات الأخيرة
لقد تمت مضاعفة أجور عمال الصحة، واكتتاب نحو ثلاثة آلاف موظف في قطاع الصحة، وقبل ذلك تم توفير مجانية علاج المرضى في الإنعاش ومجانية النقل الطبي في سيارات الإسعاف، ومجانية التكفل بأمراض الكُلى، ودعم التكفل بأمراض السرطان وأمراض القلب.
كما تمت مضاعفة أعداد المستفيدين من التأمين الصحي بما في ذلك تأمين الوالدين، والطلاب، والأرامل، وذوي الاحتياجات الخاصة،
وكذلك تمت توسعة وتجهيز مستشفى التخصصات في نواكشوط، وبناء وتجهيز مستشفى سيليبابي الجديد، الذي يضم 150 سريرا، وبناء وتجهيز مركز استطباب أطار بطاقة استيعابية بلغت 150 سريرا، ومثلهما مستشفى لعيون.
ورغم أن أعداد سيارات الإسعاف لم يكن يتجاوز 70 سيارة منهكة في عام 2019، فقد زاد عددها اليوم على 260 سيارة إسعاف.
كما أن عدد مركزيات إنتاج الأوكسجين انتقل من واحدة فقط عام 2019 ليصل اليوم 19 مركزية، حيث تمت تلك الزيادة للحد من التداعيات الخطيرة لوباء كوفيد-19، لكنها بقيت تعمل بعد ذلك وبنفس الكفاءة والفاعلية.
وكذلك تمت مضاعفة علاوات المداومة في الانعاش وفي الحالات المستعجلة، والتي شملت الأطباء والتقنيين والممرضين وعمال النظافة (لديّ العلاوات بالأرقام).
لقد شكلت الإفطارات الميدانية لرئيس الجمهورية فرصة للتذكير بما تم إنجازه في مجالات حيوية هامة تلامس حياة المواطن وتعزز عصرنة الوطن.
وكالة الوئام الوطني للأنباء