جنين / PNN -مٌنذ بداية العملية العسكرية الاسرائيلية في 21 / 12 /2024  أخذ التهجير القسري لأهالي مخيمات اللاجئين خاصة في محافظتي جنين وطولكرم في شمال الضفة الغربية المحتلة، يتصاعد بوتيرة مقلقة، حيث أجبرت قوات الاحتلال الإسرائيلي على نزوح 40 ألف فلسطيني من مخيمات اللاجئين تحت تهديد السلاح، كما يتطلع الاحتلال  ووزراء الحتلال للمكوث بالمخيمات وعدم السماح للسكان الفلسطينيين العودة إليها في الشهور المقبلة.

فمنذ بدء العملية العسكرية "السور الحديدي" من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في 21 يناير الماضي، تم إفراغ العديد من مخيمات اللاجئين من سكانها تقريبا. إن هذه العملية المستمرة منذ أكثر من 4 أسابيع هي الآن الأطول في الضفة الغربية منذ الانتفاضة الثانية عام 2002، حسبما أفادت وكالة "الأونروا".

وبدأت العملية العسكرية في مخيم جنين، وتوسعت لتشمل مخيمات طولكرم ونور شمس والفارعة وأدت إلى تشريد ما يزيد على 40 ألف لاجئ فلسطيني. وكانت قوات الاحتلال قد بدأت بتنفيذ عمليات واسعة النطاق في الضفة في منتصف عام 2023. ومنذ ذلك الحين، تم تهجير آلاف العائلات قسرا. 

وأدت العمليات المتكررة والمدمرة إلى جعل مخيمات اللاجئين في شمال الضفة غير صالحة للسكن، ما أدى إلى محاصرة السكان في نزوح دوري وقسري. وفي عام 2024، كان أكثر من 60% من عمليات التهجير نتيجة لعمليات قوات الاحتلال، في غياب أي أوامر قضائية.

ويأتي هذا التهجير القسري في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية في الضفة، حيث أدت العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى تدمير واسع للبنية التحتية والمنازل، ونقص حاد في المواد الأساسية والخدمات الطبية، مما يفاقم معاناة السكان الذين اضطروا إلى ترك منازلهم قسرًا.

وفي ذات السياق أعلن وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس، عن نزوح 40 ألف فلسطيني من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، بفعل العمليات العسكرية الإسرائيلية المكثفة في شمال الضفة.

وأكد كاتس أن جيش الاحتلال وسع عملياته في منطقة شمال الضفة، وخاصة في قباطية، مشيرًا إلى تعزيز القوات الإسرائيلية بوحدات مدرعة إضافية. كما أعلن عن تعليق أنشطة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في المخيمات، في خطوة تزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية التي يواجهها آلاف النازحين.

وأوضح كاتس أنه أصدر أوامر لجيش الاحتلال بعدم السماح للسكان بالعودة إلى المخيمات، مشددًا على بقاء قوات الاحتلال لفترة طويلة داخل هذه المناطق، فيما وصفه بـ"منع عودة الإرهاب"، في إشارة إلى استمرار عمليات القمع العسكري والتهجير الجماعي بحق الفلسطينيين.

وحذرت وكالة الأونروا من أن عملية "السور الحديدي" التي تنفذها قوات الاحتلال أدت إلى تفريغ العديد من مخيمات اللاجئين في شمال الضفة الغربية، مضيفة أن التهجير القسري للتجمعات الفلسطينية "يتصاعد بوتيرة مثيرة للقلق".

وقالت الأونروا: "إن النزوح القسري في الضفة الغربية المحتلة هو نتيجة لبيئة خطيرة وقسرية على نحو متزايد. لقد أصبح استخدام الضربات الجوية والجرافات المدرعة والتفجيرات المتحكم فيها والأسلحة المتقدمة من قبل القوات الإسرائيلية أمرا شائعا - وهو امتداد للحرب في غزة. إن مثل هذه الأساليب العسكرية تتعارض مع سياق تنفيذ القانون في الضفة الغربية المحتلة، حيث تم تنفيذ ما لا يقل عن 38 غارة جوية في عام 2025 وحده".

وأكدت الأونروا على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية في جميع الأوقات، وأن "العقاب الجماعي" غير مقبول على الإطلاق. وقالت: "أصبح مخيم جنين اليوم خاليا من السكان، مما يستحضر ذكريات الانتفاضة الثانية. وهذا المشهد من المقرر أن يتكرر في مخيمات أخرى".