أعلنت المجموعة العسكرية الحاكمة في بورما الإثنين الحداد الوطني لأسبوع على ضحايا الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد وارتفعت حصيلته إلى 2056 قتيلا وسط تضاؤل الآمال في العثور على مزيد من الناجين تحت أنقاض المباني المدمرة.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
كما أعلن متحدث باسم المجموعة الحاكمة ارتفاع عدد الجرحى إلى 3900 فيما لا يزال 270 شخصا في عداد المفقودين بعد ثلاثة أيام على الزلزال.
وستُنكس الأعلام حتى السادس من نيسان/أبريل "حدادا على الموتى وتضامنا مع العائلات الثكالى وما أصابها من أضرار" عقب الزلزال المدمر الذي وقع الجمعة وبلغت قوته 7,7 درجات.
صدر بيان الحكومة العسكرية في وقت تباطأت فيه جهود الإنقاذ في ماندالاي، إحدى أكثر المدن تضررا وثاني أكبر مدن البلاد مع ما يزيد عن 1,7 مليون نسمة.
وقال أونغ مينت حسين كبير مسؤولي مسجد ساجا الشمالي في ماندالاي، إن "الوضع مأساوي لدرجة يصعب معها وصف ما يحدث".
وأمضى الناس ليلتهم في شوارع ماندالاي إما لعدم قدرتهم على العودة إلى منازلهم المدمرة أو لخوفهم من الهزات الارتدادية المتكررة التي ضربت المدينة خلال عطلة الأسبوع.
وكان لدى بعضهم خيام لكن كثيرين بينهم أطفال صغار، ناموا على بطانيات في منتصف الطرق مبتعدين قدر الإمكان عن المباني خوفا من سقوط حجارة.
وتأكدت وفاة ما لا يقل عن 18 شخصا على بُعد مئات الكيلومترات في بانكوك، حيث تسببت قوة الزلزال في انهيار برج سكني قيد الإنشاء من 30 طابقا. لكن ما زال نحو 80 عاملا محاصرين تحت الأنقاض؛ وفق السلطات.
ونظرا لانقطاع الاتصالات في معظم أنحاء بورما لم يتضح بعد الحجم الحقيقي للكارثة، ومن المتوقع أن يرتفع عدد القتلى بشكل كبير.
وأعلنت فرنسا الإثنين وفاة مواطنين فرنسيين كانا في بورما عند وقوع الزلزال. ووجه المتحدث باسم وزارة الخارجية التعازي إلى عائلتيهما وأحبائهما، مضيفا أن "السفارتين الفرنسيتين في رانغون وبانكوك في حالة استنفار لمراقبة الوضع، بالتعاون مع مركز الأزمات والدعم التابع لوزارة أوروبا والشؤون الخارجية".
وأُخلي مستشفى ماندالاي الحكومي الذي يتسع لألف سرير فيما يتلقى مئات المرضى العلاج في الخارج.
مع توقعات الأرصاد بوصول الحرارة إلى 40 درجة مئوية الإثنين، استلقى المرضى على نقالات في موقف سيارات المستشفى واكتفى كثيرون منهم بغطاء رقيق يقيهم أشعة الشمس الاستوائية الحارقة.
وبذل أقاربهم قصارى جهدهم لتهدئتهم ممسكين بأيديهم أو ملوحين بمراوح خيزران فوقهم.
وقال أحد المسعفين طالبا عدم الكشف عن هويته إن "هذه حالة غير مثالية للجميع ... نبذل قصارى جهدنا هنا".
وأرهق الحر الشديد عمال الإنقاذ وسرّع من تحلل الجثث ما يُعقّد عملية التعرف عليها.
لكن حركة المرور بدأت تعود إلى شوارع ماندالاي الإثنين، وفتحت بعض المطاعم أبوابها واستأنف باعة جوالون عملهم.
وتجمع مئات المسلمين أمام مسجد مُدمّر في المدينة لأداء أول صلاة عيد الفطر.
وضربت هزات ارتدادية مدينة ماندالاي خلال عطلة الأسبوع ما دفع السكان عدة مرات إلى الفرار إلى الشوارع ذعرا ولو لفترات وجيزة.
كانت الصعوبات هائلة حتى قبل وقوع الزلزال في الدولة الواقعة بجنوب شرق آسيا ويزيد عدد سكانها عن 50 مليون نسمة.
وتشهد بورما حربا أهلية منذ أربع سنوات اندلعت شرارتها إثر انقلاب عسكري في 2021، وسط انهيار اقتصادها وتضرر قطاع الرعاية الصحية والبنية التحتية بشكل كبير.
وصنّفت منظمة الصحة العالمية زلزال بورما حالة طوارئ من أعلى مستوى، وطالبت بتمويل عاجل قدره ثمانية ملايين دولار لإنقاذ الأرواح ومنع تفشي الأمراض خلال الأيام الثلاثين المقبلة.
وأطلق الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر نداء لجمع أكثر من 100 مليون دولار لمساعدة الضحايا.
وتستمر فرق الإغاثة والإنقاذ الدولية في الوصول بعد أن وجه رئيس المجموعة العسكرية الحاكمة مين أونغ هلاينغ نداء قلما يحدث للحصول على مساعدات خارجية.
وفي الماضي تجنب جنرالات بورما المساعدات الخارجية، حتى بعد كوارث طبيعية كبرى.
وشكر المتحدث باسم الحكومة العسكرية زاو مين تون الحليفين الرئيسيين الصين وروسيا على مساعدتهما، بالإضافة إلى الهند، وقال إن السلطات تبذل قصارى جهدها.
وقال في تصريحات للصحافيين "نحاول تقديم العلاج للمصابين والبحث عن المفقودين".
لكن تقارير وردت عن شن الجيش ضربات جوية على جماعات مسلحة معارضة لحكمه حتى فيما تواجه بورما تداعيات الزلزال.
وأفادت جماعة مسلحة من أقلية عرقية الأحد بأن سبعة من عناصرها قتلوا في ضربة جوية بعد وقت قصير على الزلزال فيما وردت تقارير عن المزيد من الضربات الجوية الإثنين.
ويخوض الجيش معارك ضد مجموعة من الفصائل المناهضة للانقلاب وجماعات مسلحة من أقليات عرقية. وأدّى النزاع في هذا البلد إلى نزوح حوالي 3,5 ملايين شخص، وفقا للأمم المتحدة. وكانت المنظمة الدولية حذرت في أواخر كانون الثاني/يناير من أنّ 15 مليون بورمي معرّضون لخطر الجوع بحلول العام 2025.
وفي بانكوك تساقطت الأمطار الإثنين على موقع البرج المنهار حيث واصل عمال الإنقاذ إزالة أكوام الركام.
وتحاول السلطات التايلاندية معرفة سبب انهيار البرج وهو الضرر الكبير الوحيد في بانكوك. وانهار المبنى الذي كان من المقرر أن يضم مكاتب خدمات حكومية، مثل بيت من ورق.
وفي أماكن أخرى من العاصمة كانت الأضرار محدودة. ويقول المسؤولون إنهم لم يفقدوا الأمل في العثور على مزيد من الناجين تحت الأنقاض.
اقرأ/ي أيضًا | حصيلة قتلى زلزال بورما ترتفع إلى أكثر من ألف قتيل