يستعد شركاء الولايات المتحدة الاقتصاديون لصدمة، الأربعاء، مع ترقب إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن رسوم جمركية مشدّدة، في مرحلة جديدة من حربه التجارية التي ما زال يكتنفها الغموض.

تابعوا تطبيق "عرب ٤٨"... سرعة الخبر | دقة المعلومات | عمق التحليلات

وأعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، الثلاثاء: "غدًا سينتهي نهب أميركا"، مؤكدة أن حزمة الرسوم الجمركية الإضافية ستدخل حيّز التنفيذ "فورًا" بعد أن يعلنها ترامب.

وقالت كاري ماكيتشران، رئيسة غرفة تجارة سارنيا لامبتون، على الحدود بين كندا والولايات المتحدة: "لا أحد يعرف ماذا سيحدث"، وأضافت: "من الصعب وضع خطة ملموسة".

وأعلن رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، أن بلاده "ستفكر جدًّا" بموضوع الرد على "الإجراءات غير المبررة التي تتخذها الحكومة الأميركية".

ويُتوقع الكشف عن الإجراءات المذكورة، الأربعاء، الذي يعتبره ترامب يوم "تحرير" الولايات المتحدة، وذلك خلال حفل يُقام في الساعة 16:00 بالتوقيت المحلي (20:00 ت غ) في البيت الأبيض، مباشرة بعد إغلاق بورصة نيويورك، التي تشهد تقلبات كغيرها من الأسواق حول العالم.

توازيًا، يحافظ الرئيس الأميركي على نهجه المتقلب وغير المستقر.

ووعد ترامب، الإثنين، بأن يكون "لطيفًا" فيما يتعلق بتنفيذ الرسوم الجمركية "المتبادلة"، والتي لم يتضح بعد حجمها، أو نطاقها، أو مدتها.

انتعشت أسواق الأسهم الآسيوية والأوروبية بشكل طفيف، الثلاثاء، بعد أن هبطت بشكل حاد، الإثنين، فيما بدأت وول ستريت التداولات على انخفاض.

وقاد شركاء الولايات المتحدة التجاريون عملية توازن دبلوماسي غير مضمونة النتائج، شملت وعودًا بالحزم، وانفتاحًا على الحوار، ومحاولات تهدئة، وتقاربًا إستراتيجيًا.

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن ترامب "مستعد دائمًا للرد على الهاتف، ومستعد دائمًا لإجراء مفاوضات جيدة، لكنه يريد حقًا تصحيح أخطاء الماضي".

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين: "لا نريد بالضرورة اتخاذ إجراءات انتقامية".

وأضافت: "إننا منفتحون على التفاوض... لكن لدينا خطة قوية إذا اقتضى الأمر".

من جانبه، قال وزير الاقتصاد التايواني، كيو جيه هوي: "تم تقييم وتحليل تدابيرنا المضادة، على سبيل المثال، كيف سنرد على رسوم جمركية بنسبة 10%، أو كيف سنتعامل مع نسبة 25%".

وأضاف: "تمت دراسة وتقييم كافة السيناريوهات، لتحديد الردود المناسبة، ووضع أفضل السبل لمساعدة الصناعات الوطنية".

ولجأ آخرون إلى التهدئة، على غرار فيتنام، التي خفضت رسومها الجمركية على مجموعة من السلع، في محاولة لاسترضاء واشنطن.

وقال رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، الثلاثاء، إن لندن تعمل أيضًا "بجد" للتوصل إلى اتفاق تجاري ثنائي مع واشنطن، يتيح تجنّب المضايقات الجمركية.

وقال بشأن الاتفاق: "أحرزنا فيه تقدمًا سريعًا... لكن من المرجح أن تتأثر (بريطانيا) بالرسوم الجمركية".

ولا يستطيع ترامب أن يتراجع عن فرض الرسوم الجمركية، بعدما روّج لها على أنها أشبه بعصا سحرية، قادرة على إصلاح وضع الصناعة في البلاد، وإعادة التوازن إلى الميزان التجاري، والقضاء على العجز في الميزانية.

وتحدث محللون في غولدمان ساكس، في مذكرة، عن المخاطر الاقتصادية المرتبطة بزيادات كبيرة للرسوم الجمركية، إذ سيكون تأثيرها سلبيًا مثل زيادة الضرائب على الاستهلاك والقدرة الشرائية للأسر.

وتدفع هجمات واشنطن على أسس التجارة الحرة الدول أيضًا إلى إجراء تقاربات إستراتيجية، من أجل التصدي للقوة الرائدة في العالم.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، أعلنت بكين وطوكيو وسيول أنها تريد "تسريع" مفاوضاتها بشأن اتفاقية تجارة حرة.

ودعا مسؤولون أوروبيون إلى تعزيز العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وكندا.

منذ عودته إلى البيت الأبيض، في كانون الثاني/يناير، زاد ترامب الرسوم الجمركية على بعض المنتجات الواردة إلى الولايات المتحدة. واستهدف الصادرات الصينية، وبعض السلع من المكسيك وكندا المجاورتين، بالإضافة إلى الصلب والألومنيوم، بغض النظر عن مصدرهما.

والرسوم الجمركية المتبادلة ليست الإجراءات الأخيرة المتوقعة هذا الأسبوع، فاعتبارًا من الثالث من نيسان/أبريل، في الساعة 4:01 ت غ، تعتزم الولايات المتحدة فرض رسوم إضافية بنسبة 25% على السيارات المصنوعة خارج البلاد، وعلى قطع الغيار المستخدمة في المركبات التي يتم تجميعها في الولايات المتحدة.

ويُشكل استيراد الولايات المتحدة أكثر مما تُصدر هاجسًا بالنسبة لترامب. وهذا يدلّ، حسب قوله، على أن دولًا تستغل إمكانية الوصول إلى السوق الأميركية، دون أن تُظهر نفس الانفتاح عليها.