حطّم السناتور الديموقراطي كوري بوكر الرقم القياسي لأطول خطاب في مجلس الشيوخ الأميركي، بعدما تحدث بدون انقطاع لأكثر من 24 ساعة و18 دقيقة، احتجاجًا على سياسات الرئيس الجمهوري دونالد ترامب.

وألقى بوكر، السناتور عن ولاية نيوجيرسي، خطابه الماراثوني واقفًا أمام المنصة من دون أيّ استراحة، حتى للذهاب إلى الحمام، التزامًا بقواعد المجلس التي تفرض البقاء واقفًا للاستمرار في الحديث.

وبذلك تجاوز بوكر الرقم القياسي السابق الذي سجّله عام 1957 السناتور ستروم ثورموند، المعروف بمواقفه المؤيدة للفصل العنصري ومعارضته لقانون الحقوق المدنية.

بدأ بوكر خطابه مساء الإثنين، مهاجمًا ما وصفه بـ"سياسات ترامب غير الدستورية"، واستمر في الكلام حتى تجاوز عتبة 25 ساعة، في مبادرة احتجاجية نادرة.

وقال بوكر في مستهل خطابه:
"أقف اليوم بنيّة تعطيل العمل الاعتيادي لمجلس الشيوخ الأميركي طالما أستطيع ذلك. أقف الليلة لأنني أؤمن إيمانًا راسخًا بأنّ بلدنا في أزمة".

وأضاف بصوت متقطع: "هذه ليست أوقاتًا عادية في أميركا... ولا ينبغي التعامل معها على هذا النحو".

ورغم أن الخطاب لم يمنع الجمهوريين، الذين يسيطرون على مجلس الشيوخ، من مواصلة أعمالهم، فقد سرعان ما لاقى صدى واسعًا داخل المعسكر الديموقراطي، جامعًا الدعم رغم الانقسامات الداخلية.

وانتقد بوكر بشدة سياسات ترامب المتطرفة لخفض الإنفاق، واتهم مستشاره إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم، بتقليص برامج حكومية كاملة دون موافقة الكونغرس.

وقال:
"إن إحكام ترامب سيطرته على السلطة التنفيذية يعرّض الديمقراطية الأميركية نفسها للخطر". وتابع: "الأميركيون من كل الخلفيات يتحمّلون مصاعب لا داعي لها، والمؤسسات التي تميز أميركا، والتي تُعدّ قيمة وفريدة من نوعها، تتعرض للهجوم بل وحتى للتدمير المتهور... وأقول، بما يخالف الدستور".

وأضاف: "في غضون 71 يومًا فقط، ألحق رئيس الولايات المتحدة ضررًا بالغًا بسلامة الأميركيين واستقرارهم المالي، وهما أساسا الديمقراطية لدينا".

ورغم أن الخطاب لم يُلقَ خلال مناقشة مشروع قانون، وبالتالي لا يُعد عرقلة تشريعية رسمية (filibuster)، إلا أنه شكّل ضغطًا سياسيًا وإعلاميًا بارزًا.

وقال المكتب الصحافي لمجلس الشيوخ في منشور على منصة إكس فجر الثلاثاء: "التصويت التالي: يُعلن عنه في وقت لاحق".

كما أعرب بوكر عن مخاوفه من احتمال قيام ترامب بتقويض أو تفكيك إدارة الضمان الاجتماعي، قائلاً: "سأناضل من أجل ضمانكم الاجتماعي، سأناضل من أجل حماية هذه الوكالة، وسأحارب التخفيضات غير الضرورية التي تُضرّ بالخدمة التي تقدّمها".

وتسمح قواعد مجلس الشيوخ لأيّ عضو بالتحدث لأي مدة يشاء، بشرط أن يظل واقفًا وألا يأخذ استراحة. ويُعرف هذا التكتيك بـ"القرصنة" (filibuster) لأنه يُعطّل عمل المجلس من خلال السيطرة على الكلمة.

والفترة الوحيدة التي يُسمح خلالها بالراحة هي حين يتلقى المتحدث سؤالًا من عضو آخر، وهو ما يُستخدم أحيانًا لإتاحة الفرصة للمتحدث لالتقاط أنفاسه.