بعد أشهر من إنهاء المعارضة لأكثر من نصف قرن من حكم عائلة الأسد في سورية، تكافح الحكومة المؤقتة الجديدة من أجل إصلاح بنيتها التحتية المتهالكة بعد صراع دام 14 عامًا دمر جزءًا كبيرًا من البلاد، التي لاتزال تعاني نقصًا حادًا في الكهرباء.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

تتطلع دمشق الآن نحو محافظات شمال شرقي البلاد، التي من المقرر أن تعزز حقولها النفطية الخاضعة للسلطات التي يقودها الأكراد التي وقعت اتفاقية مع الحكومة السورية الجديدة، طاقتها الإنتاجية.

يقول محللون إن نحو 85 بالمائة من إنتاج البلاد النفطي يتركز في تلك المناطق، وإن سورية "كانت تصدر النفط الخام مقابل النفط المكرر لتعزيز الإنتاج المحلي"، رغم أن الحقول النفطية تضررت بشدة جراء الصراع، وسقطت في أيدي تنظيم "داعش"، الذي أقام ما اسماها "الخلافة" على مساحات شاسعة من سورية والعراق بين عامي 2014 و2017.

بعد سقوط "داعش"، سيطرت "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) بقيادة الأكراد، بدعم من واشنطن، على حقول النفط، بعيدًا عن سيطرة الحكومة المركزية في دمشق.

السلطات الجديدة تأمل في استعادة هذه السيطرة من خلال الاتفاق الذي وقّع، مؤخرًا، مع "قوات سوريا الديمقراطية".

حقول رميلان.. أقدم وأهم احتياطيات النفط في سورية

كامران عمر، المشرف على إنتاج النفط في حقول رميلان النفطية في مدينة الحسكة شمال شرقي سورية، يقول في تقرير لوكالة "الأسوشيتدبرس"، نُشر الأحد الماضي، إن الاتفاق "ينص على أن تزود الإدارة الذاتية (الكردية) سورية بنحو 15 ألف برميل (من النفط الخام) ومليون متر مكعب من الغاز للاستخدام المنزلي والاحتياجات الأساسية"، معتبرًا أن اسماه "النقص بالمعدات والإمدادات"، إلى جانب ما وصفه بأنه "استمرار الاشتباكات مع تركيا والقوات المدعومة منها"، قد أبطأ وتيرة الإنتاج، على حد قوله.

تجدر الإشارة، في السياق، إلى أن الاتفاق الأخير الذي أعلنت الرئاسة السورية عنه، الثلاثاء، مع "المجلس المدني" لحيين تقطنهما أغلبية كردية داخل مدينة حلب، ثاني أكبر محافظةٍ سورية، جاء بعد أقل من شهر على توقيع اتفاق بين قائد "قسد" والرئيس السوري، من أجل دمج القوات الكردية ضمن الجيش السوري الجديد على الرغم من انتقاد مجلس "سوريا الديمقراطية"، المظلّة السياسية لـ "قسد"، بعض توجهات وقرارات القيادة السورية، منها الحكومة التي شكلت مؤخرًا، والإعلان الدستوري، معتبرة أنها "لا تراعي التنوع في البلاد"، على حد تعبيرها.

اقرأ/ي أيضًا | الإدارة الذاتية الكردية: لسنا معنيين بقرارات الحكومة الجديدة في سورية لأنها "لا تمثّل التنوع"