أعلن المجلس العسكري في بورما الأربعاء وقفا موقتا لإطلاق النار في مواجهة المجموعات المسلحة المناهضة لإمساكه بالسلطة، مع ارتفاع حصيلة الزلزال المدمّر الذي ضرب البلاد قبل خمسة أيام الى ما يناهز 2900 قتيل.
وأعلن المجلس الأربعاء أن حصيلة ضحايا الزلزال الذي بلغت قوته 7,7 درجات وضرب البلاد الجمعة، ارتفعت الى نحو 2886 قتيلا وأكثر من 4600 جريح.
وأشار الى أن 373 شخصا ما زالوا في عداد المفقودين.
وعقب إعلان العديد من المجموعات المتمردة تعليق الأعمال العدائية، أكد الجيش ليل الثلاثاء أنه سيواصل "العمليات الدفاعية" ضد "الإرهابيين".
الا أن الجيش تراجع عن هذه الخطوة وأعلن الأربعاء وقفا موقتا لإطلاق النار، بعدما أثار إعلانه السابق انتقاد الأمم المتحدة، وسط مناشدات من الصين وأستراليا لتسهيل وصول المساعدات الانسانية الى المتضررين.
وقال المجلس العسكري في بيان إنه سيوقف قتال المجموعات المتمردة من الأربعاء وحتى 22 نيسان/أبريل "بهدف تسريع جهود الاغاثة وإعادة الإعمار، والحفاظ على السلام والاستقرار" عقب الزلزال الذي وقع الجمعة.
وكان رئيس المجلس العسكري مين أونغ هلاينغ قال في بيان ليل الثلاثاء إن "الإرهابيين يقومون بأعمال تخريبية ويعطلون إمدادات الكهرباء" مضيفا "حتى لو لم تكن بعض المجموعات الإتنية المسلحة منخرطة حاليا في القتال"، فهي "تعيد تنظيم صفوفها وتتدرّب على تنفيذ هجمات".
وأعلن تحالف من ثلاث جماعات إتنية مسلحة متمردة على المجلس العسكري نيته التزام وقف لإطلاق النار من جانب واحد لمدة شهر لأسباب إنسانية.
ولقيت خطوة الجيش الثلاثاء إدانة المقرّر الأممي الخاص لحقوق الإنسان في بورما توم أندروز الذي اعتبرها "مشينة ويجب على قادة العالم إدانتها".
وارتدّ النزاع المدني الذي اندلع عقب الانقلاب الذي أطاح في الأوّل من شباط/فبراير 2021 حكومة آونغ سان سو تشي المنتخبة، سلبا على نظام الصحة الذي كان وضعه مقلقا أصلا قبل الزلزال، مع تسبّب المعارك بنزوح أكثر من 3,5 ملايين شخص في وضع هشّ، بحسب الأمم المتحدة.
ووسط مشاهد من الدمار، اصطف ما لا يقل عن 200 شخص للحصول على مساعدات في ساغينغ، أقرب مدينة إلى مركز الزلزال، على ما لاحظ مراسلو وكالة فرانس برس.
وتعرضت المدينة لدمار واسع النطاق، حيث انهار ثلث عدد المنازل، بحسب منظمة الصحة العالمية.
بعد خمسة أيام من وقوع الزلزال، يشكو السكان من نقص المساعدات.
وتقول أيثي كار (63 عاما)، وهي مديرة مدرسة للراهبات الصغيرات التي دمرها الزلزال بالكامل الجمعة "بالطبع، ليس لدينا ما يكفي من المساعدة".
وحذرت منظمة الصحة العالمية الثلاثاء من أن المرافق الصحية المتضررة من الزلزال والمفتقرة بالفعل إلى الامكانات "تتعرض لضغوط كبيرة بسبب أعداد كبيرة من المرضى"، في حين تتقلص إمدادات الغذاء والمياه والأدوية.
وتتضاءل فرص العثور على المزيد من الناجين، لكن إنقاذ شخصين من تحت أنقاض فندق مدمر في نايبيداو أنعش الآمال.
وأطلق عناصر تابعون للمجلس العسكري أعيرة تحذيرية على قافلة مكونة من تسع سيارات تابعة للصليب الأحمر الصيني كانت متجهة إلى قرية أوماتي في ولاية شان الشمالية مساء الثلاثاء.
وقال المتحدث باسم المجلس العسكري زاو مين تون "لم يتم إخطار بورما مسبقا، عبر السفارة المعنية أو مكتب الملحق العسكري"، وهو شرط أساسي لدخول أي مساعدات أجنبية.
واشار إلى اشتباكات كانت تدور بالقرب من القرية بين الجيش والمتمردين.
وعلقت وزارة الخارجية الصينية بالقول إن المعدات التي أرسلها الصليب الأحمر الصيني وصلت وهي "في مكان آمن في الوقت الحاضر"، وكذلك الأمر بالنسبة لعمال الإغاثة.
وقالت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ الثلاثاء "نحن نستنكر هذه التصرفات وندعو النظام العسكري إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية والسماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل إلى المناطق المتضررة".
ووصل حوالى ألف مسعف أجنبي إلى بورما كجزء من التعبئة الدولية لدعم الخدمات المحلية غير المجهزة.
من جهتها، قالت منظمة العفو الدولية إن الهجمات العسكرية "اللاإنسانية" أدت إلى تعقيد كبير لعمليات الإغاثة من الزلزال في بورما.
وأوضح جو فريمان، المتخصص في الشؤون البورمية في المنظمة، "لا يمكننا أن نطلب المساعدة بيد ونقصف باليد الأخرى".
ووجه رئيس المجلس العسكري الجمعة نداء استغاثة إلى المجتمع الدولي، في خطوة نادرة تعكس هول الكارثة.
وعلى مسافة نحو ألف كيلومتر من مركز الزلزال، تواصلت عمليات الإغاثة الثلاثاء في بانكوك بحثا عن ناجين بين أنقاض برج قيد الإنشاء من 30 طابقا انهار بالكامل. وقضى حوالى 22 شخصا في الزلزال في العاصمة التايلاندية ولا يزال العشرات في عداد المفقودين.
وكلّفت رئيسة الوزراء التايلاندية بيتونغتارن شيناواترا لجنة من الخبراء بإجراء تحقيق في مواد الموقع ومعايير السلامة.