مع إشراقة صباحات عيد الفطر، وعبق البخور يتصاعد من مجالس البيوت السعودية، تتزين الموائد بأشهى الأطباق التقليدية التي تعكس هوية المطبخ المحلي، ويأتي “الحنيذ” في مقدمتها كطبق أصيل يحمل في نكهته روح الجنوب وتراث الأجداد، يُعد الحنيذ من أبرز الأطباق التي تشهد إقبالًا كبيرًا خلال أيام العيد، حيث تجتمع العائلات على ولائم عامرة بعد شهر من الصيام، ويتحول إعداد هذا الطبق إلى طقس احتفالي تتوارثه الأجيال. تمتاز طريقة طهيه بطابعها التقليدي الفريد، إذ يُطهى اللحم في حفرة أرضية على حرارة الحطب والحجارة، ما يمنحه مذاقًا مدخنًا ونكهة لا تُنسى. وتبدأ رحلة التحضير باختيار لحم الغنم الطازج وتتبيله بخفة، ثم يوضع على أعشاب المرخ داخل الحفرة، ويُغلق بإحكام لساعات حتى ينضج على نار البخار والحرارة غير المباشرة، ليخرج طريًا، غنيًا بالنكهة. في عيد الفطر، يُقدّم الحنيذ غالبًا مع الأرز الأبيض أو الخبز البلدي، إلى جانب اللبن والسلطات التقليدية، ليكون وجبة متكاملة ترضي الذوق وتُشبع الحنين. كما أصبحت بعض المطاعم والمطابخ تتفنن في تقديمه بأساليب مبتكرة، مع الحفاظ على نكهته التراثية المحببة. ورغم أن الحنيذ يُعد من الأطباق الدسمة، إلا أن طريقة طهيه بالبخار تجعله خيارًا صحيًا نسبيًا، كما أنه غني بالبروتين والمعادن، ما يزيد من الإقبال عليه في المناسبات الخاصة.