في أيامٍ خلت، حيث لم تكن الأجهزة الذكية تملأ حياتنا، ولا الشاشات تسرق اللحظات الثمينة من أيدينا، كان العيد أكثر من مجرد يوم للاحتفال. كان مناسبة تنبض بالفرح والتجمعات العائلية التي تشيع البهجة في كل مكان، حيث كانت القلوب تتلاقى، والضحكات تتناغم في الأماكن المفتوحة، بعيدًا عن التواصل الافتراضي الذي أصبح جزءًا لا يتجزأ من أيامنا الحالية.

قبل أن يغزو العالم الرقمي تفاصيل حياتنا، كان العيد يتميز بروحٍ خاصة تزينها التحضيرات البسيطة التي تُؤدى بكل حب واهتمام. كانت الأمهات والجدات تزين البيوت بحلويات تقليدية محلية، مثل المعمول والكليجا، وهي أطعمة يدوية تُعد بحرفية وحنان، فتملأ البيوت بأريجها وتُجمع العائلات حول الموائد. لم تكن هناك خيارات سريعة أو خدمات توصيل، بل كانت كل وجبة تُحضر بيد العائلة، مما يضفي طعمًا خاصًا وذكريات لا تُنسى.كانت لحظات العيد تنبض بالتوقعات البريئة، خاصة لدى الأطفال الذين ينتظرون بفارغ الصبر ارتداء ملابس العيد الجديدة. كانت تلك الملابس تمثل أكثر من مجرد أزياء جديدة، بل كانت مصدر سعادة وفرحة تُضاف إلى الفرحة الكبرى التي يجلبها العيد. أما «العيدية» فلم تكن مجرد مبلغ نقدي، بل كانت تعبيرًا عن الحب والمودة، مما جعلها جزءًا أساسيًا من احتفالات العيد، وأحد رموز البهجة لدى الصغار والكبار. لكن ما كان يميز الأعياد في ذلك الزمن حقًا، هو تلك الروح الاجتماعية المترسخة في الناس. كان العيد ليس فقط مناسبة للاحتفال، بل كان فرصة للتلاقي وتبادل التهاني مباشرةً، وليس عبر الشاشات. كانت الزيارات العائلية جزءًا أساسيًا من طقوس العيد، حيث يتجمع الجميع في منزل واحد، يتبادلون الأحاديث والضحكات، ويبثون في الهواء أجواء من المحبة والتآلف. كانت العلاقات الاجتماعية أكثر دفئًا وتواصلًا، والأحاديث تظل حية وتستمر لساعات حول المائدة.