دعا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أمس المجتمع الدولي إلى التعاون القضاء على عصابات تهريب البشر لوضع حد للهجرة غير النظامية، في مستهل اجتماع استضافته لندن حول الهجرة غير النظامية يشارك فيه ممثلون عن أربعين دولة.

وتشكل هذه القضية إحدى أولويات حكومة حزب العمال التي تولى السلطة في يوليو في المملكة المتحدة التي وصل إليها في قوارب صغيرة أكثر من 157 ألف مهاجر بطريقة غير نظامية.

شهدت الأشهر الثلاثة الأولى من العام ارتفاعا قياسيا في عدد الوافدين، مع عبور أكثر من 6 آلاف شخص قناة المانش على متن قوارب متهالكة.

وقال ستارمر في افتتاح القمة التي تستمر يومين "الحقيقة هي أنه لا يمكننا سحق هذه العصابات والتخلص منها إلا إذا عملنا معا" مضيفا أن هذه الشبكات "تستغل الثغرات بين مؤسساتنا، وتثير الخلافات بين الدول".

وأشارت رئيسة الوزراء الايطالية جورجيا ميلوني التي شاركت عبر الفيديو، إلى أن بلادها تتشارك هذه الأولوية مع المملكة المتحدة.

ويُعقد "الاجتماع الدولي الكبير الأول في المملكة المتحدة لمواجهة الطابع الملح للهجرة غير النظامية" تحت رئاسة وزيرة الداخلية إيفيت كوبر.

ويشارك في الاجتماع وزير الخارجية الفرنسي برونو روتاليو ونظيرته الألمانية نانسي فايزر، بالإضافة إلى ممثلين عن الدول الأوروبية الأخرى ومن آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وأميركا الشمالية، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وقال ستارمر "يتعين علينا جمع مواردنا، ومشاركة معلوماتنا وخططنا، ومعالجة المشكلة على نحو استباقي".

واعتبرت وزيرة الداخلية الألمانية أن القمة ترسل "إشارة واضحة" إلى شبكات الاتجار بالبشر، داعية إلى إنهاء "تجارتهم الوحشية".

ويشارك في الاجتماع ممثلون من الدول التي ينطلق منها المهاجرون، مثل فيتنام والعراق، وبلدان العبور، مثل دول البلقان.

ويضم رئيس حرس الحدود، وهي الهيئة المسؤولة عن عمليات مراقبة الحدود في المملكة المتحدة، بالإضافة إلى ممثلين عن الإنتربول واليوروبول وأفريبول.

ويأتي هذا الاجتماع استكمالا للمحادثات التي أجرتها كوبر في اكتوبر مع نظرائها في بلجيكا وألمانيا وفرنسا وهولندا.

ووقعت الدول الخمس حينها على خطة عمل مشتركة تهدف إلى تعزيز التعاون في مكافحة شبكات تهريب المهاجرين.

وتتعاون لندن وباريس بالفعل في مجال الهجرة عبر المانش حيث قدمت بريطانيا تمويلا لتعزيز عدد أفراد الشرطة على الشواطئ الفرنسية.

وتأتي القمة أيضا في حين يدرس الاتحاد الأوروبي إنشاء مراكز للمهاجرين خارج حدوده لتسريع عملية طرد المهاجرين غير النظاميين.

وحول هذه القضية، أشاد ستارمر بإلتدابير التي اتخذتها حكومته وأدت إلى إعادة "أكثر من 24 ألف" مهاجر منذ يوليو، وهو عدد غير مسبوق منذ ثماني سنوات.

وسيبحث الوزراء في التجهيزات والبنى التحتية والوثائق المزورة التي تستخدمها العصابات الإجرامية لإدخال الأشخاص إلى المملكة المتحدة بشكل غير قانوني، بحسب وزارة الداخلية البريطانية.

كما سيناقشون طرق عمل الشبكات والتوصل إلى "إجماع عالمي بشأن مكافحة" جذب المهاجرين عبر الإنترنت.

ويعتزم البريطانيون كذلك مناقشة كيف يمكن وقف تصدير المحركات وقطع الغيار الأخرى للقوارب الصغيرة المستخدمة في عبور القناة مع الصين.

يواجه كير ستارمر ضغوطا بسبب صعود حزب الإصلاح البريطاني المناهض للهجرة بزعامة نايجل فاراج والذي نال حوالى أربعة ملايين صوت في الانتخابات العامة التي جرت في يوليو، وهي نتيجة غير مسبوقة لحزب يميني متطرف.

وشبه رئيس الوزراء مهربي المهاجرين بـ"الإرهابيين". و لمواجهة هذه الشبكات، طرحت حكومته مشروع قانون يمنح قوات الأمن صلاحيات مماثلة لتلك التي تتمتع بها في مكافحة الإرهاب.

في فبراير، شددت الحكومة شروط الحصول على الجنسية، مما جعل من المستحيل تقريبا الحصول عليها لأي شخص وصل إلى المملكة المتحدة بطريقة غير شرعية، كما شددت قانون العمل.

وفي بيان صدر عن وزارة الداخلية الأحد، قالت كوبر "إن غض الطرف عن العمل غير القانوني يصب في مصلحة مهربي البشر الذين يحاولون بيع أماكن على متن قوارب متهالكة ومكتظة مع وعد بالحصول على العمل والعيش في المملكة المتحدة".