بعد ثمانية أيامٍ من انقطاع الاتصال مع طواقم الإنقاذ في حي السلطان بمدينة رفح، تكشفت تفاصيل مجزرة مروعة ارتكبها الاحتلال بحق 15 من أفراد الطاقم، بينهم موظف يتبع للأونروا.
قال الناطق باسم الدفاع المدني في قطاع غزة الرائد محمود بصل: إن طواقم الدفاع المدني انتهت من انتشال جثامين 15 شهيدًا من طواقم الدفاع المدني، والهلال الأحمر الفلسطيني وموظف يتبع للأونروا، وذلك بعد ثمانية أيام وبالتنسيق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية OCHA.
وشدد على أن الاحتلال ارتكب مجزرة بحقهم وقتلهم بشكل مباشر في منطقة تل السلطان برفح.
واستنكرت وزارة الصحة في غزة الجريمة البشعة التي ارتكبها الاحتلال باستهدافه للمسعفين والطواقم الطبية في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أثناء قيامهم بمهامهم الإنسانية في محافظة رفح قبل أسبوع.
وأشارت الوزارة إلى أن الجثامين كانت مقيدة وتعرضت لإطلاق نار في الصدر ودفنوا عبر حفرة عميقة لعدم الاستدلال عليهم.
وطالبت وزارة الصحة المنظمات الأممية والجهات الدولية والمعنية بإجراء تحقيق عاجل في هذه الجرائم، ومحاسبة الاحتلال على ارتكابها، مؤكدة على ضرورة توفير الحماية للطواقم الطبية، وضمان وصولهم الآمن وتقديم الخدمة إلى المحتاجين بما كفلته ونصت عليه القوانين الدولية.
خلافات تعرقل تقدم المفاوضات حول المرحلة الثانية ووقف الحرب
صور صناعية توثق المجزرة
أظهرت صور أقمار صناعية، إقدام جيش الاحتلال الإسرائيلي على تدمير 5 مركبات إنقاذ على الأقل تتبع للهلال الأحمر الفلسطيني والدفاع المدني، وذلك عقب استهداف طاقمي المنظمتين المكونين من 15 متطوعًا خلال مهمة إنسانية في منطقة حي تل السلطان غرب رفح جنوب قطاع غزة.
وتكشف صور الأقمار الصناعية، المُلتقطة حديثًا (25 مارس) لمنطقة احتجاز المركبات، أن جيش الاحتلال دمّر المركبات بشكل كامل، حيث تظهر بقاياها في موقعين متقاربين على شارع "المحررات".
وتُظهر صور الأقمار الصناعية انتشار آليات هندسية وعسكرية تابعة لجيش الاحتلال في المكان، وسط أعمال تجريف مكثفة، فيما أغلق الجيش طريق "المحررات" بحاجز ترابي قرب موقع الحادثة.
ثمانية مسعفين
قالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إنها فجعت باستشهاد ثمانية من مسعفيها في رفح استهدفهم جيش الاحتلال الإسرائيلي أثناء تأديتهم لواجبهم الإنساني عند توجههم إلى منطقة الحشاشين في رفح لتقديم خدمات الإسعاف الاولي لعدد من المصابين جراء قصف لقوات الاحتلال في المنطقة.
وأشارت الجمعية، إلى أن المسعف التاسع لا يزال مفقودًا، كما وتم انتشال ستة من طواقم الدفاع المدني وأحد الموظفين التابعين للأمم المتحدة.
وأفادت الجمعية أن الشهداء المسعفون هم: مصطفى خفاجة، وعز الدين شعت، وصالح معمر، ورفعت رضوان، ومحمد بهلول، وأشرف أبو لبدة، ومحمد الحيلة، ورائد الشريف.
وأكدت الجمعية أن هذه المجزرة تشكل مجزرة بحق طواقمها فاجعة للعمل الإنساني والإنسانية. مضيفة: إن استهداف الاحتلال لمسعفي الهلال الأحمر وشارتهم الدولية المحمية لا يمكن اعتباره إلا جريمة حرب يحاسب عليها القانون الدولي الإنساني الذي يستمر الاحتلال في انتهاكه على مرأى ومسمع العالم كله، الذي فشل لغاية اللحظة في اتخاذ خطوات جدية لمنع الاحتلال من مواصلة هذه الخروقات الصارخة للمواثيق الدولية بحق العاملين في المجال الصحي والإنساني.
وطالبت الجمعية بمحاسبة مرتكبي جريمة الحرب هذه، وإجراء تحقيق فوري وعاجل لضمان العدالة لضحايا هذه المجزرة والكشف عن مصير المسعف المفقود أسعد النصاصرة الذي ما زال مصيره مجهولاً حتى اللحظة.
ومع استشهاد المسعفين الثمانية يرتفع عدد شهداء الجمعية في القطاع إلى 27 شهيدًا استهدفهم الاحتلال أثناء تأديتهم لواجبهم الإنساني في قطاع غزة.
وجددت الجمعية مطالبتها المجتمع الدولي ممثلا بالأمم المتحدة بكافة هيئاتها ومؤسسات والدول الأطراف في اتفاقيات حنيف وكافة المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية الإيفاء بالتزاماتها القانونية من خلال الإسراع في اتخاذ ما يلزم من تدابير لحمل الدولة القائمة بالاحتلال "إسرائيل" على التوقف فورًا عن اقتراف المزيد من المخالفات الجسيمة بحق المهام الطبية الفلسطينية بوجه خاص والمدنيين الفلسطينيين بوجه عام، والانصياع التام لمبادئ وأحكام القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان المنطبقة قانونًا على الأرض الفلسطينية المحتلة، والعمل على وضع حد نهائي لسياسة إفلات دولة الاحتلال من العقاب.
حرب الإبادة
ويواصل الاحتلال "الإسرائيلي" لليوم الـ 14 على التوالي استئناف حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، مرتكبًا مجازر دامية ضد المواطنين، ومخلفًا مئات الشهداء وآلاف الجرحى معظمهم من الأطفال والنساء. إذ قصف طيران الاحتلال الحربي شقة سكنية في مدينة حمد، شمالي خان يونس، بصاروخ "ضخم" أثّر على شقق مجاورة، ما أدى لارتقاء 7 شهداء بينهم أطفال ونساء. وذكرت مصادر محلية، أنّ الشقق السكنية مأهولة لعائلات "الحج" و"أبو العيش"، وعائلات أخرى.
كما ارتقى شهيدان وأُصيب آخرون في استهداف الاحتلال منزلًا لعائلة النجار في منطقة واد صابر في بلدة عبسان الكبيرة شرقي مدينة خان يونس. وفي مجزرة دامية جديدة، ارتقى 4 شهداء وأُصيب 20 جريحًا جراء قصف الاحتلال منزلًا لعائلة مقداد في مخيم خان يونس. وأكدت مصادر طبية، ارتقاء 6 شهداء وإصابة 10 آخرين في استهداف طائرات الاحتلال منزلًا لعائلة معمر بمدينة خان يونس.
وأفادت مصادر طبية، بأن 3 شهداء وعدة إصابات؛ معظمهم من الأطفال، ارتقوا إثر قصف إسرائيلي استهدف سيارة مدنية في شارع الشفاء غربي مدينة غزة. وأطلقت دبابات الاحتلال نيرانها شمال شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة، فيما واصلت الطائرة المروحية "أباتشي" قصف المناطق الغربية لرفح جنوب قطاع غزة. كما أُصيب عدد من المواطنين جراء قصف الاحتلال منزلاً لعائلة التتر بشارع النزاز بحي الشجاعية شرقي مدينة غزة. وواصلت طائرات الاحتلال المروحية إطلاق النار شرق حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، بينما قصفت مدفعية الاحتلال المناطق الشمالية لمخيم النصيرات وسط قطاع غزة.
جريمة حرب
قالت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية: إن إعدام الاحتلال الإسرائيلي لثمانية مسعفين من الهلال الأحمر الفلسطيني في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، يعد جريمة حرب تستوجب المحاسبة الدولية.
ودانت الوزارة في بيان لها، أمس الاثنين، جريمة إعدام المسعفين بعد التنكيل بهم وإعدامهم ووضع جثامينهم في حفرة عميقة دون وازع من أخلاق أو قانون.
وشددت، أن هذه الجريمة مكتملة الأركان وغيرها من المجازر الجماعية تندرج في إطار حرب الإبادة والتهجير والضم ضد شعبنا وتكشف بشاعة ما ترتكبه قوات الاحتلال بشكل يومي بحق المدنيين الفلسطينيين وطواقم العمل الإنسانية والأممية والطبية والصحفية لترهيبها ومنعها من تقديم أي عون للفلسطينيين في القطاع، بهدف قتل أشكال ومقومات الحياة كافة وتحويله إلى أرض غير صالحة للحياة البشرية على طريق فرض التهجير القسري على المواطنين الفلسطينيين.
وأكدت الوزارة، أنها تتابع بشكل يومي وحثيث تلك الجرائم مع الدول والمحاكم الدولية والمنظمات الأممية المختصة، لإجبار الحكومة الإسرائيلية على وقف الإبادة والتهجير والضم ضد الفلسطينيين، مجددة مطالبتها بتحرك دولي جدي يرتقي لمستوى المسؤوليات التي يفرضها القانون الدولي ومحاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين ومن يقف خلفهم.
"أوامر إخلاء"
أصدر الاحتلال الإسرائيلي، أمس الاثنين، "أوامر إخلاء" جديدة للمواطنين في عدة مناطق بمحافظة رفح جنوبي قطاع غزة.
وذكرت مصادر محلية أن الاحتلال أصدر "أوامر إخلاء" للمواطنين في مناطق النصر والشوكة والمناطق الشرقية والغربية وأحياء السلام، والمنارة وقيزان النجار، مطالباً إياهم بالنزوح عن منازلهم وخيامهم بشكل فوري والتوجه نحو منطقة المواصي.
يشار إلى أن عدد سكان رفح وما حولها يبلغ نحو 300 ألف مواطن، وفي بداية العدوان استقبلت المدينة مئات آلاف النازحين القادمين من عدة مناطق في قطاع غزة، وحين شرع الاحتلال بالهجوم الواسع على رفح في شهر مايو الماضي نزح أهلها للخيام، وتوزعوا على عدة مناطق، وتسبب العدوان بتدمير غالبية المدينة حسب تقديرات محلية.
ومنذ استئنافها الإبادة الجماعية بغزة، في 18 مارس، قتلت إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، أكثر من 921 مواطنًا وأصابت 2054 آخرين، معظمهم أطفال ونساء.
وأعلنت مصادر طبية استشهاد 64 مواطنًا على الأقل في القطاع خلال الـ24 ساعة الماضية.
خلافات تعرقل تقدم المفاوضات
أفادت هيئة البث الإسرائيلية "كان 11"، الليلة الماضية، بأن المفاوضات الجارية بين إسرائيل وحركة حماس بوساطة إقليمية ودولية لا تزال تسير بـ"وتيرة منخفضة"، وسط فجوات كبيرة بين الطرفين تعرقل التقدم نحو التوصل إلى اتفاق.
وبحسب هيئة البث الإسرائيلية، التي نقلت عن مصادر قالت إنها مطلعة على سير المحادثات، فإن التقدم في المفاوضات حتى الآن "غير ملموس"، رغم استمرار النقاشات مع الوسطاء حول المقترحات المطروحة، بما في ذلك المقترح الإسرائيلي.
ومن أبرز نقاط الخلاف، بحسب ما نقلته هيئة البث، رفض إسرائيل بدء مناقشة المرحلة الثانية من الاتفاق ووقف الحرب، في حين تطالب حماس بجدول زمني واضح لذلك. كما ترفض الحكومة الإسرائيلية الإفراج عن عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين، كما تطالب به الحركة ضمن الصفقة. وتضيف القناة أن حماس تطالب بانسحاب كامل لجيش الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة، إلى جانب التزام واضح وضمانات دولية بعدم استئناف القتال في القطاع، وهي شروط ترفضها إسرائيل.
وفي سياق متصل، نقلت "كان" عن وزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، المقرّب من رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ورئيس طاقم التفاوض مع حماس، قوله خلال جلسة للكابينيت: "نلاحظ تغييرات في موقف حماس نتيجة الضغط العسكري"، وأضاف: "حماس بدأت تُظهر مؤشرات تراجع".
ودافع نتنياهو، عن سياسات حكومته في إدارة الحرب على غزة، وتحديدًا في ما يتعلق بالتعامل مع ملف الأسرى، مهاجمًا الانتقادات الموجهة له، ومكرّسًا روايته التي تعتبر أن "الضغط العسكري والسياسي" هو السبيل الوحيد لاستعادة الأسرى.
وقال نتنياهو: إن "الدمج بين الضغط العسكري والضغط السياسي هو الشيء الوحيد الذي أعاد الأسرى، وليس كل الادعاءات والشعارات الفارغة التي أسمعها في الاستوديوهات من أولئك الذين يظنون أنفسهم خبراء".
وفي ما يتعلق بحرب الإبادة على قطاع غزة، قال نتنياهو: "الضغط العسكري ناجع. فهو يضرب في آن واحد قدرات حماس العسكرية والحكومية من جهة، ويخلق من جهة أخرى ظروفًا لتحرير أسرانا. هذا بالضبط ما نقوم به".
الاحتلال يواصل عدوانه على جنين
يواصل الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على مدينة ومخيم جنين لليوم الـ70 على التوالي، وسط عمليات تجريف وحرق منازل، وتحويل أخرى لثكنات عسكرية.
ويستمر الاحتلال في دفع تعزيزات عسكرية ومدرعات إلى مدينة ومخيم جنين في ثاني أيام عيد الفطر.
وكان الاحتلال اقتحم فجر أمس الاثنين، عدة أحياء في جنين منها خلة الصوحة وجبل أبو ظهير، وداهم عددًا من منازل المواطنين وفتشها، كما نادى جيش الاحتلال عبر مكبرات الصوت الأهالي بإخلاء منازلهم في جبل أبو ظهير.
وفي مخيم جنين يواصل الاحتلال شق الطرق وتوسيعها، وتغيير جغرافية المخيم، كما يتواصل هدم المنازل، ودفع التعزيزات إلى محيط المخيم.
وأعلنت بلدية جنين، عبر رئيس بلديتها محمد جرار مخيم جنين منطقة غير صالحة للسكن، حيث قال إن الدمار الذي خلفه الاحتلال طال 600 منزل والبنية التحتية بشكل كامل، مضيفا، أن الاحتلال يفرض حصاراً شاملاً على المحافظة التي يقطنها 360 ألف نسمة.
واقتحمت قوات الاحتلال فجر أمس الاثنين بلدة قباطية جنوب جنين وفرضت حظراً للتجول من الساعة 5 والنصف فجراً وحتى 10 مساءً، وتمركزت مدرعات واليات الاحتلال في جبل الزكارنة في البلدة، فيما داهم جنود الاحتلال عدداً من منازل المواطنين وفتشها، وقام بعمليات احتجاز واعتقال للمواطنين.
وتشهد عمليات الاعتقال في محافظة جنين ارتفاعاً ملحوظاً، حيث تشن قوات الاحتلال اعتقالات شبه يومية في المدينة وباقي بلدات وقرى المحافظة.
ووصل عدد النازحين من المخيم إلى 21 ألف نازح موزعون بين مدينة جنين وبعض قرى المحافظة. فيما خلف العدوان المستمر منذ 70 يومًا 34 شهيدًا وعشرات الإصابات والمعتقلين.