تعكف المفوضية الأوروبية على مساعدة قطاع الكيميائيات الأوروبي لإدارة أسعار الطاقة المرتفعة وتكاليف التحديث والتحول. وقد تزايدت الدعوات إلى اتخاذ إجراءات وتقديم الدعم مع الإعلان عن إغلاق المزيد من المصانع، واعتبار العديد من الشركات والأصول مُعرّضة للخطر.

وقال ستيفان سيجورن، مفوض الاتحاد الأوروبي المسؤول عن الازدهار والاستراتيجية الصناعية، وبحسب أرغوس: "أعتقد أننا سنتمكن من وضع خطة ستتخذ الشكل اللازم، وسنبدأ على مستوى المفوضين. ومع ذلك، ستكون الصناعة حاضرة بالطبع، ونعتزم وضع خطط قطاعية مع جميع الجهات المعنية. سنحتاج إلى دراسة كيفية تحديث هذا القطاع والاستثمار فيه مع الجهات المعنية، في ظل تقلص هوامش الربح الناتجة عن المنافسة الدولية وارتفاع أسعار الطاقة في أوروبا".

وقال سيجورن: إن الخطة تهدف إلى "تحديد التحديات الرئيسة والشكل المُحتمل للنصوص التشريعية ذات الصلة، مع الحفاظ على النهج نفسه المُتبع في القطاعات الأخرى". وأضاف أن خطط الأعمال ستكون أولوية المناقشات، بدلاً من اللوائح القطاعية الجديدة، مُضيفاً أن الهدف هو تعزيز القدرة التنافسية للقطاع.

وقال: "ستكون للتبسيط والتنسيق والتحديث والتمويل الأولوية على التنظيم". وأضاف سيجورن، أنه ناقش مع وزراء الاتحاد الأوروبي "الحاجة المُلحة لتحديث وحدات التكسير البخارية، التي يزيد عمرها على 40 عاماً في أوروبا". وقال: إن هذه الوحدات "غير فعّالة بيئياً، وأداؤها ضعيف، ولا تُعزز القدرة التنافسية للقطاع".

وأكد سيجورن، أن صناعة الكيميائيات ستكون "حاسمة" بالنسبة للصناعات الأخرى. "في إطار جهود إعادة التصنيع التي أُطلقت والإعلانات الصادرة عن المفوضية، سنحتاج إلى صناعة الكيميائيات".

جاءت تعليقات سيجورن بعد أن دعت ثماني دول أوروبية إلى اتخاذ تدابير لدعم إنتاج المواد الكيميائية الرئيسة في الاتحاد الأوروبي، في ظلّ مواجهة الاتحاد لضغوط من ارتفاع التكاليف والمنافسة. وقالت الدول الثماني إنّ "قانون المواد الكيميائية الحرجة" المقترح سيدعم تطوير المصانع الكيميائية القائمة وإزالة الكربون منها، مع تعزيز مصادر الكربون البديلة.

وسلطت الدول الموقعة -وهي: جمهورية التشيك، والمجر، وإيطاليا، وهولندا، ورومانيا، وسلوفاكيا، وإسبانيا، وفرنسا- الضوء على 18 جزيئًا باعتبارها أساسية في سلاسل القيمة الاستراتيجية الأوروبية، صنفت خمس منها على أنها حرجة.

تشمل القائمة: الإيثيلين، والبروبيلين، والبيوتادين، والبنزين، والتولوين، والزيلين، والفينول، والستايرين، والأمونيا، والميثانول، والكلور، وهيدروكسيد الصوديوم، والكبريت، والسيليكون، وكربونات الصوديوم، وحمض الهيدروفلوريك، والميثيونين، والليسين. أما المركبات التي تم تحديدها على أنها حرجة فهي: الإيثيلين، والبيوتادين، والبنزين، والأمونيا، وكربونات الصوديوم.

ورحّب الموقعون بـ"الصفقة الصناعية النظيفة" التي أعلن عنها الاتحاد الأوروبي مؤخرًا، وهي خطة لتحويل إزالة الكربون إلى محرك للنمو في الاتحاد الأوروبي، لكنهم أكدوا على حاجة الصناعة الكيميائية إلى الدعم لتحقيق إزالة الكربون بنجاح. وذكرت الدول الثماني أن إزالة الكربون بالكامل من وحدة تكسير بخارية واحدة قد تكلف أكثر من مليار يورو، مما يُبرز حجم الاستثمار المطلوب.

اعتمد المجلس الأوروبي قانون المواد الخام الحرجة في مارس 2024، والذي يهدف إلى حماية سلاسل توريد المعادن النادرة. وأكد الموقعون على ضرورة اتخاذ تدابير مماثلة للصناعة الكيميائية نظرًا لأهميتها للصناعات الأساسية، بما في ذلك الدفاع والصحة والبناء.

في وقت، تسارعت وتيرة إغلاق المصانع في أوروبا، ففي العام الماضي، أغلقت شركة إكسون موبيل وحدة تكسير غرافينشون التابعة لها في فرنسا، وأغلقت شركة سابك أحد وحدتي تكسير تابعتين لها في جيلين بهولندا. وستغلق شركة فيرساليس التابعة لشركة إيني وحدتي التكسير المتبقيتين لديها في إيطاليا هذا العام.

وأوقفت شركة داو الأميركية إحدى وحدات التكسير الثلاث التابعة لها في تيرنوزن بهولندا عن العمل. كما عرض مالكو ثلاث وحدات تكسير أخرى على الأقل في المنطقة للبيع. إلى جانب وحدات التكسير البخارية، أُغلقت العديد من وحدات الكيميائيات والمشتقات النفطية، أو تعمل بمعدلات منخفضة، أو هي قيد المراجعة الاستراتيجية أو البيع.

في نفس المنحى، تأثرت مصانع البولي إيثيلين في جنوب شرق آسيا بسلسلة إغلاقات، حيث يُكافح المنتجون هوامش ربح ضعيفة، وفائض في العرض، ومستقبل غامض. وتشهد الأسواق ضربة ثلاثية ما بين ارتفاع التكاليف، وفرط العرض، وضعف الطلب. واضطر كبار المنتجين في المنطقة إلى تعليق عملياتهم أو خفض معدلات التشغيل لما يقرب من عامين بسبب استمرار ضعف هوامش الربح في ظل ارتفاع أسعار النافثا الثقيلة، وضعف الطلب، وتشبع السوق بالمعروض. ومنذ الربع الأخير من عام 2024، شهدت المنطقة تخفيضات إنتاجية أكبر وإغلاقات مطولة. وتبرز شركة لونغ سون للبتروكيميائيات في فيتنام بقدرات إنتاجية كبيرة من الإيثيلين والبروبيلين والبولي إيثيلين والبولي بروبيلين، ويمكن اعتبارها شركة جديدة كليًا بعد وصولها إلى الإنتاج وفقًا للمواصفات في ديسمبر 2023 وبدء الإنتاج التجاري في يناير 2024.

ومع ذلك، ظلت مغلقة من فبراير إلى أغسطس بسبب مشكلات فنية متعددة. وفي منتصف أكتوبر تقريبًا، أغلقت الشركة وحدات التكسير والتكرير مرة أخرى هذه المرة بسبب مشكلات في الربحية، ومن المتوقع أن تظل العمليات معلقة حتى عام 2026. وبالمثل، أعلنت شركة لوت كيميكال تيتان الماليزية وشركة جيه جي ساميت للبتروكيماويات الفلبينية عن إغلاق ممتد لوحدات البولي إيثيلين والبولي بروبيلين، مشيرتين إلى مشكلات في الربحية.

وأعلنت شركة جيه جي ساميت القابضة، إحدى الشركات الرائدة في الفلبين، عن إغلاق وحدتها البتروكيميائية تجاريًا لأجل غير مسمى، في خطوة وُصفت بأنها "القرار الأمثل" في ظل ظروف السوق الصعبة. وستواصل الشركة البيع من مخزونها الحالي، لكنها لم تُعلن عن جدول زمني لاستئناف العمليات.

كما تعاني مصانع تكسير النافثا في آسيا مع ارتفاع تكاليف الإيثيلين. وتُظهر بيانات كيم أوربس، أن هوامش الإيثيلين في جنوب شرق آسيا الناتجة عن تكسير النافثا ظلت سلبية لأكثر من عام. وتُشير أحدث البيانات لشهر يناير 2025 إلى أن تكاليف إنتاج الإيثيلين المُصنّع من النافثا في آسيا أعلى بنحو خمسة أضعاف من تكاليف مصانع تكسير الإيثان في السعودية والولايات المتحدة.

ولا تزال هذه الفجوة المستمرة في التكلفة تُضغط على هوامش أرباح المنتجين الآسيويين، مما يحد من قدرتهم التنافسية في كل من الأسواق الإقليمية وأسواق التصدير. ومع ارتفاع أسعار المواد الخام وضعف الطلب على المنتجات النهائية، تُكافح مصانع التكسير الآسيوية للحفاظ على معدلات تشغيل عالية، مما قد يؤدي إلى المزيد من خفض الإنتاج أو إغلاقه.

وهذا النقص في القدرة التنافسية مقارنةً بنظرائهم في الولايات المتحدة والشرق الأوسط هو السبب الرئيس وراء توقع استمرار إغلاق مجمع لونغ سون للبتروكيميائيات حتى عام 2026. وخلال فترة التعليق، ستركز الشركة على مشروع تعزيز مواد الإيثان بقيمة 700 مليون دولار، والمقرر اكتماله أواخر عام 2027.