اختتم مجلس التنفيذيين اللبنانيين جولاته على الرؤساء اللبنانيين، والتي استهلها بلقاء رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون، تلاه لقاء مع رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، ثم لقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وكما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي. واختتم المجلس لقاءته مع رئيس اتحاد المستثمرين اللبنانيين جاك صراف، بمشاركة رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقير ورئيس هيئة تنمية العلاقات اللبنانية الخليجية ايلي رزق، في مقر غرفة بيروت وجبل لبنان.
الرئيس عون: علينا القيام بخطوات كبيرة لإعادة الثقة في لبنان من قبل الدول العربية
قال رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خلال لقائه بوفد مجلس التنفيذيين اللبنانيين: "لدينا مسيرة عمل طويلة معاً، للنهوض بلبنان. وهي إن كانت متعبة إلا أنها لن تكون مستحيلة"، شاكراً للمملكة العربية السعودية احتضانهم وعائلاتهم.
وشدد رئيس الجمهورية على أن الاغتراب يشكل رافعة للبنان في المملكة كما في كافة دول الاغتراب، وسأل الرئيس عون: "هل من الصعب على اللبناني الذي ساهم في بناء دول الاغتراب ونهضتها، النهوض ببلده وبنائه وفقاً لما يخدم مصلحته العامة ومصلحة أبنائه المقيمين؟"
تابع الرئيس عون: "علينا القيام بخطوات كبيرة لإعادة الثقة بلبنان من قبل الدول العربية ودول العالم، وقد بدأنا بمسيرة الإصلاحات من أجل ذلك". وأكد الرئيس عون على الدور الحيوي الذي يلعبه الاغتراب اللبناني في دعم الاقتصاد الوطني، مشدداً على ضرورة تمثيل المغتربين في المجلس النيابي بشكل أفضل. كما تناول اللقاء أهمية دعم الاستثمارات في لبنان وتقديم الحلول للأزمات الاقتصادية، لا سيما في ما يتعلق بحقوق المودعين وإعادة الثقة بالقطاع المصرفي.
وأضاف: "من حق المغتربين أن يتمثلوا بالطريقة الافضل". وقال: "إن لبنان يعتمد عليكم ومساهمتكم وجهودكم مكنته من الصمود". وأشار إلى أنه من غير المسموح به أن يدفع المودع من ودائعه النتائج المترتبة عن سوء الإدارة المالية والاقتصادية، لاسيما من تعب في سبيل تكوين هذه الودائع نتيجة عمله الدؤوب وتفانيه، معتبراً أن المسألة تتطلب حلًا بالتعاون بين الهيئات الاقتصادية والمصارف والمصرف المركزي والمودعين والدولة في أسرع وقت ممكن".
ورأى رئيس الجمهورية أن تحريك العجلة الاقتصادية ودورة الاستثمارات يتطلب قطاعاً مصرفياً يكون موضع ثقة، "وهذا كان تعهدا في صلب خطاب القسم، وفي صلب العمل الحكومي، ونتطلع الى مساعدة مجلس النواب من خلال التسريع بإصدار القوانين اللازمة". وختم الرئيس عون بتكرار التأكيد على وجوب توفر النوايا الصافية تجاه مصلحة لبنان العليا.
ربيع الأمين: إننا في صدد تنظيم مؤتمر في شهر حزيران المقبل لدعم إطلاق الحكومة الذكية وخلال اللقاء، أكد رئيس مجلس التنفيذيين اللبنانيين في المملكة العربية السعودية ربيع الأمين أن مطالب المجلس تتماشى مع ما ورد في خطاب القسم وفي القمة العربية، مشيراً إلى ضرورة إيجاد حلول لقضايا المصارف وحقوق المودعين المغتربين، مع التأكيد على أهمية منح المغتربين حق التصويت الكامل للنواب الـ128.
وقال الأمين: "إن فرحتنا كبيرة ونحن نزور فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية في قصر بعبدا بعد طول غياب، مشيراً الى أن الوفد يمثل مختلف العائلات اللبنانية التي احتضنتها المملكة منذ أكثر من سبعة الى ثمانية عقود، في القطاعات المهنية كافة".
تابع: "نحن نحمل إليكم مشروعاً خلاصته قيام الحكومة الرقمية، وقد أقمنا تحالفاً مع 6 مجالس اغترابية يشمل إلى مجلسنا، مجالس من فرنسا وأبوظبي وأستراليا ودبي والكويت، للبحث في كيفية التعاضد والجلوس معا الى جانب صناع القرار، من مشرعين وأعضاء حكومة لتقديم المساعدة من خلال خبراتنا وليس فقط من خلال التمويل لبناء حكومة رقمية. كما اننا في صدد تنظيم مؤتمر في شهر حزيران المقبل لدعم هذا التوجه تنفيذيا".
وختم بالتأكيد على "ان كل الخبرات في المجلس هي في تصرف فخامتكم. ونحن على أتم الجهوزية لتقديم ما ترونه مناسبا، وقد أعددنا خططا تفصيلية مشتركة سياحية، أمنية، وإعلامية لإعادة الثقة الى بلدنا لبنان".
كما استعرض الأمين مشروع المجلس لإطلاق حكومة رقمية، موضحاً أنه تم تشكيل تحالف مع ستة مجالس اغترابية في فرنسا، أبوظبي، أستراليا، دبي، والكويت، بهدف تقديم الدعم والخبرات اللازمة لصنّاع القرار والمساهمة في بناء الحكومة الرقمية، مشيراً إلى التحضير لمؤتمر في شهر حزيران المقبل لدعم هذا التوجه.
رئيس مجلس النواب اللبناني: أهمية تعزيز لبنان لعلاقاته مع كافة الدول العربية الشقيقة
بدوره، شدد رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال لقائه مع وفد المجلس على أهمية تعزيز لبنان لعلاقاته مع كافة الدول العربية الشقيقة "، قائلاً: "نعم إن الاغتراب اللبناني وخاصة في دول مجلس التعاون الخليجي وفي القارة الافريقية هو مصدر غنى للبنان، ونحن معنيون اليوم أكثر من أي وقت مضى العمل على ترسيخ مناخات التعاون وبناء افضل العلاقات وتمتين جسور الثقة مع هذه الدول التي وقفت ولا تزال تقف الى جانب لبنان في مختلف الحقبات وهي اليوم أبدت وتبدي كل استعداد للمساهمة بإعادة إعمار لبنان وتمكينه من النهوض مجددا".
وقال: "هناك حقيقة يجب أن يدركها الجميع أن لبنان لم يشتهر بأي صناعة إلا بصناعة واحدة، هي صناعة الإنسان وهو بحمد الله قد أبدع في هذه الصناعة حيث تألقت الطاقات اللبنانية في شتى الاختصاصات وساهمت في نهوض المجتمعات والدول التي ينتشرون فيها في كل قارات العالم" .
ولفت الرئيس بري إلى أن اللبنانيين في الاغتراب يمثلون ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني. كما أكد الرئيس بري على أن حقوق المودعين مسألة مقدسة وأن هناك إجماعاً سياسياً على ضرورة استعادة الودائع كاملة، مشدداً على أهمية منح المغتربين حق الاقتراع الكامل للنواب الـ 128.
رئيس مجلس الوزراء اللبناني: نهتم بالاستثمار بكل القدرات والعلاقات للاستفادة من كل الخبرات
أما رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، فقد أكد خلال اجتماعه مع الوفد أنه على تواصل شبه يومي مع البنك الدولي في سبيل إقرار تخصيص مبلغ أولي قيمته 250 مليون دولار وإقرار منهجية إعادة الإعمار، على أن يُبت بذلك في اجتماعات البنك الدولي أواخر شهر نيسان المقبل، على أن يتبع ذلك اجتماع لكبار المانحين بهدف جمع مليار دولار، كخطوة أولى يليها عقد مؤتمر لإعادة الإعمار. وهذا ما يفترض أن يترافق مع إجراءات داخلية تتصل بإعادة الفعالية لمجلس الانماء والإعمار. معتبراً أن آلية التعيينات التي اعتمدتها الحكومة هي المدخل الفعلي للتطبيق من خلال فتح باب الترشح لمركز رئيس وأعضاء مجلس الإنماء والإعمار.
وثمن الرئيس سلام الدعم العربي للعهد الجديد والحكومة، لافتاً إلى أن لبنان يلتزم استعادة مكانته بين أشقائه العرب، والحرص على ألا يكون منصة للتهجم على الدول العربية والصديقة، ولن يكون منصة للتهريب، ولن يكون ممراً لتهديد أمن السعودية والخليج، وقال: "نحن نسعى للتوحد العربي ونعمل على إعادة لبنان إلى محيطه العربي، كما نأمل أن يعود العرب إلى لبنان، فلا نهوض لبلدنا دون عودة العرب إلينا"
وبما يتعلق بالودائع، أكد سلام أنه لن يكون هناك أي شطب للودائع، قائلاً سنشطب كلمة "شطب الودائع"، والهدف هو تحرير الودائع، وأنه لن يقبل إلا بحل منصف للمودعين. مشداً على البدء بمسار الإصلاح المالي عبر إعادة التفاوض مع صندوق النقد الدولي، وإعداد مشاريع القوانين الاصلاحية المطلوبة، وفي مقدمها مشروع قانون جديد لرفع السرية المصرفية.
وشدد رئيس الحكومة على إجراء الانتخابات البلدية في موعدها، قائلاً نحن كحكومة جاهزون لإجراء الانتخابات، ومسألة التأجيل ليست لدينا، وأي تأجيل حتى لو كان تقنياً فيقرره النواب وليست الحكومة. فنحن حريصون على اجراء كل الاستحقاقات الانتخابية في مواعيدها.
وأكد الرئيس سلام عمل الحكومة اللبنانية على وضع آلية تنفيذية للانتقال بلبنان الى دولة رقمية. ولفت سلام إلى أن وزارة الدولة لشؤون تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي ستتحول إلى وزارة مكتملة المواصفات قائمة بذاتها قريباً.
وقال الرئيس سلام إن لبنان يهتم بالاستثمار بكل القدرات والعلاقات للاستفادة من كل الخبرات الخارجية، للانطلاق بمسار التطور الذي تسعى الحكومة الى تحقيقه، وهو ما يبدأ من الإصلاحات التي تقرها الحكومة، بدءا من إقرار آلية التعيينات والتي ستكون شفافة وتنافسية، وصولاً إلى تعيين الهيئات الناظمة في مختلف القطاعات.
وبعد اللقاء قال رئيس مجلس التنفيذيين ربيع الامين: "تشرفنا اليوم بلقاء دولة الرئيس سلام، وبحثنا معه مواضيع تهم الاغتراب والوطن. وأضاف: "الموضوع الاول والأساسي الذي حملناه من الاغتراب هو موضوع الودائع، ودولة الرئيس اكد لنا بان الحكومة تعمل على الموضوع وهناك إجراءات ستبدأ من الاسبوع المقبل، والموضوع هو اولوية لاطلاق لعملية اعادة بناء الدولة والمصارف وإراحة الناس بموضوع المصارف".
أما الموضوع الثاني، الذي أخذنا فيه دعم من دولة الرئيس والذي هو يخص المجلس النيابي، هو موضوع تصويت الاغتراب وهو شخصيا مع تصويت المغتربين اللبنانيين على 128 مقعد وليس فقط ست مقاعد لأنهم يمثلون مليون و100 ألف ناخب في الخارج، وهو أمر غير عادل لذلك فيجب أن يكون التصويت على 128 مقعدًا. كما تطرقنا الى موضوع المبادرة التي اطلقها مجلس التنفيذيين اللبنانيين مع مجالس اغترابية في الخارج، وهي تتعلق بكيفية جذب الخبرات الاغترابية لبناء حكومة رقمية في لبنان وهذا الامر سيكون موضوع المؤتمر الذي سيعقد برعاية رئيس الجمهورية في شهر حزيران المقبل وسيشارك الرئيس سلام فيه مع الوزراء المعنيين".
وزير الخارجية اللبنانية: التوجه نحو تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين لبنان والمملكة
من جانبه، رحب وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي بوفد المجلس، مشيداً بدوره في دعم بيئة الأعمال اللبنانية في المملكة العربية السعودية والخليج العربي. وأكد رجي على التوجه نحو تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين لبنان والمملكة، مشيراً إلى أهمية تشجيع المستثمرين اللبنانيين والعرب على الاستثمار في لبنان.
وأشار رجي إلى "الزيارة الناجحة والمهمة لفخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى السعودية، والتي تمثل خطوة أساسية، مع انطلاقة العهد الجديد وتشكيل حكومة لبنانية جديدة، نحو إعادة لبنان الى عمقه العربي وتصويب علاقاته مع المملكة العربية السعودية وباقي أشقائه العرب الذين لم يبخلوا يوما بدعمه ومساندة شعبه في كل المحطات".
وأطلع وفد مجلس التنفيذيين اللبنانيين في المملكة العربية السعودية، الذي ضم: رئيس المجلس ربيع الأمين ونائبه طوني الراعي و13 من أعضائه، الوزير رجي على "طبيعة عمل المجلس ودوره الاقتصادي ونشاطاته منذ انطلاقه عام 2019، وما يقوم به لدعم بيئة الأعمال اللبنانية في السعودية وباقي دول الخليج العربي، ومساعدة اللبنانيين الموجودين في هذه الدول ودول أخرى في مجالات أعمالهم المختلفة، إضافة إلى متابعة شؤون المغتربين اللبنانيين وتشجيعهم على الحفاظ على الهوية اللبنانية". كما عرض الوفد على الوزير رجي "مشروعه ورؤيته لقيام حكومة رقمية في لبنان، واستعداد المجلس لوضع خبراته في هذا المجال بتصرف الحكومة اللبنانية".
مجلس التنفيذيين اللبنانيين في السعودية يبحث سبل تحفيز المنتشرين للاستثمار في لبنان
واختتم المجلس جولته بلقاء رئيس اتحاد المستثمرين اللبنانيين جاك صراف، وبمشاركة رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقّير، بحضور رئيس هيئة تنمية العلاقات الاقتصادية اللبنانية إيلي رزق، حيث جرى البحث في فرص الاستثمار المتاحة في لبنان وتعزيز الشراكة بين رجال الأعمال اللبنانيين في الداخل والخارج. وأكد الحاضرون على أهمية تهيئة بيئة استثمارية مشجعة، من خلال تحديث القوانين وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
وفي هذه المناسبة، أكد الصراف على إعطاء الاتحاد أولوية كبيرة لتقوية الشراكة بين رجال الأعمال اللبنانيين المقيمين والمنتشرين للاستثمار في لبنا". وأشار إلى أنه "مع انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة هناك أجواء إيجابية، وهذا يفتح الباب لفرص استثمارية كثيرة وواعدة في لبنان، خصوصاً ان البلد يحتاج الى إعادة تطوير كل بناه التحتية فضلاً عن الفرص الكثيرة والمتنوعة في القطاعات الاقتصادية المختلفة"، مؤكداً "إعطاء الأولوية في هذا الإطار للشراكة بين رجال الأعمال المقيمين والمنتشرين للاستثمار فيها". وأكد ان "اتحاد المستثمرين اللبنانيين يواكب هذه المرحلة بكل تفاصيلها ويعمل على التواصل والتشاور مع رجال الاعمال اللبنانيين في الداخل والخارج للاستعداد بشكل جيد للتطورات الايجابية المتوقعة على المستوى الاستثماري".
وتحدث شقير، فأشار إلى أن "الهيئات الاقتصادية أعدت ورقة إصلاحية شاملة بعنوان: "تطلعات نحو لبنان الجديد"، وهي تتضمن مختلف الإصلاحات والإجراءات المطلوبة للانتقال بلبنان الى دولة عصرية وحديثة، ومن ضمن ذلك تحديث القوانين لا سيما قانون الاستثمار وقانون الضريبي وقانون الجمارك، مشدداً على انه "لا يمكن اليوم دعوة المنتشرين اللبنانيين للاستثمار في لبنان بالكلام العاطفي، إنما المطلوب اليوم طرح استثمارات مجدية لتشجيعهم على الاستثمار فيها".
ومن جهته، شكر الأمين لصراف الاجتماع المهم الذي يؤسس لشراكة حقيقية لإعادة بناء الوطن. وأكد أن "رجال الأعمال اللبنانيين المنتشرين حاضرون للانخراط في الاستثمار في لبنان"، مشيراً إلى أنه "عند انطلاق البلد سيكون هناك اندفاع كبير للاستثمار ليس فقط من قبل اللبنانيين المنتشرين إنما أيضاً من قبل الأشقاء السعوديين".
يذكر أن مجلس التنفيذيين اللبنانيين هو مجلس لبناني مرخص من وزارة الداخلية اللبنانية أعضاؤه مقيمون في دول الاغتراب ومنها المملكة العربية السعودية، وهو هيئة اغترابية قطاعية مستقلة يقودها القطاع الخاص في الانتشار تهدف إلى تعزيز العلاقات المهنية بين أعضائها في مختلف القطاعات. وتأتي لقاءات المجلس مع المسؤولين اللبنانيين تأكيداً على التزام المجلس بالمساهمة في بناء اقتصاد وطني قوي من خلال توطيد العلاقات بين لبنان واغترابه، وتعزيز الاستثمارات التي تسهم في نهضة البلاد.