يواصل نادي الرياض رسم ملامح مستقبل كرة القدم السعودية عبر استراتيجية واضحة تهدف إلى استقطاب وصقل المواهب الشابة، بالرغم من المواجهة الدائمة والشرسة مع كبار الأندية ذات الملاءة المالية العالية التي تنافس الرياض على كسب المواهب الشابة واستثمارها، إلا أن مدرسة الوسطى لا تزال تثبت نفسها كوجهة مميزة للمواهب، مستفيدةً من رؤية واضحة وبرامج تطويرية شاملة لا تقتصر فقط على محور المال والمادة التي أصبحت قاعدة رئيسية لدى بعض الأندية.

نادي الرياض بالرغم من محدودية موارده المالية وملاءته المادية إلا أنه لا يزال يلعب دورًا محوريًا في تطوير المواهب من خلال أكاديميته وفئاته السنية التي أصبحت منصة رئيسية لاستقطاب اللاعبين الناشئين وتأهيلهم وفق أعلى المعايير، حيث تمكن النادي من تعزيز صفوفه بمجموعة من اللاعبين الواعدين ضمن فئتي تحت 17 وتحت 18 عامًا، أبرزهم: تحت 17 عامًا (مواليد 2007): محمد الشهراني، وائل كعبي، عبدالإله آل طالع، عبدالملك الخيبري (حارس مرمى)، ماثيو كروفورد (حارس مرمى). تحت 18 عامًا (مواليد 2006): فراس الدحيان، ثامر الظفيري، جراح مشعل، زياد آل يحيى، أكرم يوسف، ماجد القحطاني، نواف حربوش، لوكا إيان راميريز (أرجنتيني).

ولم تقتصر تحركات الرياض على هذه الفئات، حيث نجح النادي في التوقيع مع اللاعب الشاب حسين أمين المصعبي (مواليد 2009) قادمًا من أبها، رغم المنافسة الشرسة مع أندية الاتفاق والاتحاد، التي قدمت عروضًا مغرية لاستقطابه، وتمكن المصعبي من تقديم أداء مذهل في دوري الدرجة الأولى تحت 15 عامًا، مسجلاً 18 هدفًا وصانعًا 7 أخرى خلال 17 مباراة.

  -استراتيجية التعاقدات

يرتكز نجاح نادي الرياض في سوق المواهب على استراتيجية مدروسة، كما أوضح مدير الفئات السنية وأكاديميات كرة القدم في النادي لـ»دنيا الرياضة»، عبدالعزيز آل عبدالعزيز، حيث قال: «نعتمد في اختيار اللاعبين على عدة معايير تشمل المهارات الفنية، القدرات البدنية، الذكاء التكتيكي، والانضباط السلوكي، كما ندرس إمكانياتهم على المدى الطويل وقدرتهم على التكيف مع فلسفة النادي».

كما أضاف: «يتم تحديد احتياجات كل فئة سنية عبر تحليل أداء الفرق، مراجعة تقارير المدربين والفنيين، ومتابعة المنافسين، مما يساعدنا في سد الثغرات وتعزيز نقاط القوة من خلال استقطاب المواهب المناسبة».

يولي نادي الرياض اهتمامًا كبيرًا بتطوير لاعبيه عبر برامج تدريبية شاملة تغطي الجوانب الفنية، البدنية، التكتيكية، والذهنية، حيث أوضح آل عبدالعزيز في هذا المجال مدى حرص النادي على تهيئة ما يلزم لهذه المواهب قائلًا: «نحرص على تهيئة بيئة مناسبة تساعد اللاعبين على التكيف مع متطلبات الاحتراف منذ سن مبكرة، إضافة إلى تعزيز روح التعاون والانسجام بينهم».

وأضاف: «نقدم برامج تدريبية متكاملة تساهم في رفع جودة اللاعبين، كما نقوم بتقييم تقدمهم عبر اختبارات دورية، وتحليل بيانات الأداء باستخدام تقنيات حديثة، مما يتيح لنا وضع خطط تطوير فردية لكل لاعب».

رغم النجاح الذي يحققه نادي الرياض، إلا أن التحديات لا تزال قائمة، أبرزها المنافسة الشديدة على استقطاب المواهب، تأمين الموارد المالية اللازمة، وضمان الاستمرارية في تطوير اللاعبين ليكونوا مؤهلين للفريق الأول والمنتخب الوطني، وفي هذا السياق، قال آل عبدالعزيز: «نواجه منافسة قوية من الأندية الأخرى، ولكننا نعتمد على تقديم بيئة تدريبية متميزة وخطط تطويرية واضحة، بالإضافة إلى بناء علاقات قوية مع أولياء الأمور والمدارس لضمان جذب أفضل المواهب وإقناعهم بالبقاء معنا».

يدرك نادي الرياض أهمية دور أولياء الأمور في دعم مسيرة اللاعبين الشباب، لذا يسعى النادي إلى إشراكهم في العملية التدريبية عبر لقاءات دورية وتقديم تقارير تفصيلية عن مستوى أبنائهم، وأوضح آل عبدالعزيز: «نحن نحرص على التواصل المستمر مع أولياء الأمور ومشاركتهم في تطوير اللاعبين، كما نقوم بإرسال بيانات دورية عن الأداء والبرامج الزمنية، مما يعزز التفاهم والتعاون بيننا وبين الأسر».

على المدى القصير، يسعى النادي إلى تحسين جودة التدريب وزيادة فرص المنافسة للاعبين، بينما تتمثل الأهداف طويلة المدى في تخريج لاعبين مؤهلين للعب في المنتخب والفريق الأول أو الاحتراف خارجيًا، وأكد آل عبدالعزيز: «نعمل على بناء أكاديمية قوية تكون الوجهة الأولى للمواهب الصاعدة، وهذا ما يركز عليه ويدعمه رئيس النادي الأستاذ بندر المقيّل».

ولتعزيز مكانته كوجهة رئيسية للمواهب، يركز الرياض على تطوير بنيته التحتية، الاستثمار في الكوادر التدريبية، وتوفير برامج تعليمية ورياضية متكاملة. كما يخطط لإلحاق اللاعبين المتميزين بدورات تدريبية ومعسكرات خارجية تساهم في رفع جودة الأداء.

الجدير بالذكر، أن نادي الرياض يثبت يومًا بعد يوم قدرته على منافسة الأندية الكبرى في صراع المواهب، رغم الفوارق المالية الكبيرة، وذلك بفضل استراتيجيته الواضحة ونهجه التطويري الذي يرتكز على تطوير اللاعب ليس فقط على الصعيد البدني والتكتيكي، بل حتى على صعيد العقلية الاحترافية والانضباط، وبفضل ذلك أصبح النادي وجهة مفضلة للمواهب الشابة، مؤكدًا بذلك أن الاستثمار في الفئات السنية هو الطريق نحو مستقبل مشرق للكرة السعودية وبأن المال ليس كل شيء في هذا الطريق.