سوق وقطاع العقار، شهد في الآونة الأخيرة خاصة في مدينة الرياض، ارتفاعا غير مبرر وغير متزن في الأسعار، في الأراضي وفي الإيجارات، خاصة وما تشهده الرياض من نمو مطرد، وارتفاع معدلات الطلب نسبة الى المعروض، وهذا ما أدى ببعض ملاك وتجار العقارات لاستغلال الأمر، ورفع الأسعار والإيجارات بدون أي مبرر منطقي..

كل عام والأمتان الإسلامية والعربية بألف خير بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك، كل عام ومملكتنا الحبيبة بكل الخير وسلام، كل عام والرياض الأجمل والأبهى حلة، ولأنها الحبيبة عاصمة الوطن الأغلى، فإن عيدها اليوم عيدان، عيد الفطر المبارك، وعيد ساكنيها ومحبيها بعظيم اهتمام سمو سيدي ولي العهد الأمين -يحفظه الله-، بكل ما يخص الرياض وأهل الرياض وأحوال الرياض، واليوم هدية العيد من سمو سيدي هي تصويب ومعالجة أوضاع السوق العقاري في العاصمة الحبيبة، حفظ الله المملكة وأطال في عمر مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو سيدي ولي العهد محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، وكل عام ونحن معهم وبهم الأفضل حاضرا ومستقبلا بتوفيق الله عز وجل.

منذ انطلاق مسيرة رؤيتنا المباركة 2030، ونحن نعلم يقينا أن هذه المسيرة الجديدة بحلتها وروحها وجوهرها، ستفتح العديد من الأبواب والمجالات الجديدة لتحقيق التوازن الاقتصادي المشروع، وهي مسيرة بنيت أساسا على رؤية ما يمكن للمملكة أن تقوم به، وما كان يمكن لها أن قامت به في عهود سابقة، وبالتالي فإن النمو الاقتصادي كان هو المحرك الأساسي لكافة أنواع النمو الأخرى، ولأن رؤية المملكة المباركة لم تأتِ على أرض بور أو في مجتمع فقير أو ظل اقتصاد متهالك، بل ولدت من رحم دولة قوية ومتماسكة وطنيا وأمنيا، وذات استقرار مجتمعي متوازن، وبالتالي فإن الغاية من الرؤية أن يستفيد كل مواطن سعودي من مخرجاتها، الأجيال الحالية والقادمة على حد سواء،

سوق وقطاع العقار، شهد في الآونة الأخيرة خاصة في مدينة الرياض، ارتفاعا غير مبرر وغير متزن في الأسعار، في الأراضي وفي الإيجارات، خاصة وما تشهده الرياض من نمو مطرد، وارتفاع معدلات الطلب نسبة الى المعروض، وهذا ما أدى ببعض ملاك وتجار العقارات لاستغلال الأمر، ورفع الأسعار والإيجارات بدون أي مبرر منطقي، معتقدين أنهم يمارسون التجارة بشكل أصولي، لكنهم لا يعلمون أن هذا الرفع غير المنضبط ولا متوازن، يؤثر على مجالات أخرى، ويلامس مراحل النمو والاستثمار بشكل سلبي، ويؤثر بشكل مباشر على حل مشكلة السكن، ورغم أن الفترة التي مارس فيها هؤلاء البعض رفعهم المستمر غير المتزن للأسعار والإيجارات، لكنها حققت أرقاما قياسية وعالية جدا، وهنا تأتي القيادة الرشيدة لكي تعيد البوصلة نحو مسارها الصحيح، وتعالج مثل هذه الانحرافات.

سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله-، رجل علم وعمل، لا يأخذ قراراته دون دراسات مسبقة واستشارات عميقة ومن جهات مختصة، ولهذا أوعز للهيئة الملكية لمدينة الرياض ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بدراسة الوضع العقاري وما يحدث من ارتفاع للأسعار، وتم تقديم الدراسات والتوصيات اللازمة، وبناء عليها، قام سموه بإصدار توجيهاته الكريمة حول هذه الأمر، والغاية تحقيق التوازن في القطاع العقاري بالرياض لمعالجة ارتفاع أسعار الأراضي والإيجارات، وشخصيا اعتبر هذه التوجيهات هي المرحلة الأولى من المعالجة، وسيكون هناك مراحل أخرى تعالج ما تبقى من الانحرافات من جهة، وتعالج وتعدل وتحسن من صلب وجوهر التوجيهات الجديدة، هذه هي سياسة محمد بن سلمان، سياسة حكيمة تعطي الفرصة لكي يحدث السوق نفسه التوازن المطلوب، لكن إن لم يحدث التوازن كما يجب بعوامل النجاح أو الزمن، فان التدخل من أعلى هرم السلطة يكون هو الحل الأمثل والأسرع.

تلخصت هذه التوجيهات بأمور رئيسة مهمة جدا، وعلى سبيل المثال لا الحصر: رفع الإيقاف عن مساحات شاسعة موقوفة، توفير أراضٍ سكنية مخططة ومطورة، كذلك تعديل نظام رسوم الأراضي البيضاء، وأيضا ضبط العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين، وكذلك مراقبة أسعار العقارات.

الغاية الأساسية في المرحلة الحالية من وراء هذه الإجراءات هي زيادة المعروض العقاري، بمعنى ضرورة تحقيق التوازن بين العرض والطلب مع ارتفاع في نسبة العرض على الطلب، حتى تبقى الأسعار ضمن المعقول، وتوفير خيارات سكنية مناسبة للمواطنين، بما يسهم في استقرار السوق العقارية في الرياض، وتكون عملية رفع الأسعار مبنية على أسس وتخضع لضوابط نظامية، بحيث يكون رفع الأسعار من باب المنافسة على نوعية الخدمات وجودتها، والخيارات الإضافية التي يوفرها تاجر أو مالك العقار، وليس من باب هذا المتوفر «للي معه، والي ما معه ما يلزمه»، هذه نظرية مرفوضة كليا ومحرمة في قاموس محمد بن سلمان، الكل لا بد أن يكون قادرا على تحقيق أحلامه، وأن يكون السكن متوفرا ضمن إمكانيات الجميع، وليس مرهونا بطمع فئة من التجار أو جشع بعضا من الملاك.