تعتبر المملكة من الدول الرائدة في مجال استكشاف الفضاء والتقنيات الفضائية، وفي السنوات الأخيرة شهدت تطورًا كبيرًا في هذا المجال، حيث تم إطلاق العديد من المشروعات والبرامج الفضائية في سبيل تعزيز التنمية الاقتصادية، إلى جانب أن المملكة تعمل على تحسين جودة الحياة من خلال تطبيق التقنيات الفضائية في مجالات مثل: الصحة والتعليم والزراعة، بالإضافة إلى تعزيز البحث العلمي في مجال الفضاء.
تعد إنجازات المملكة في مجال الفضاء متعددة، فقد أطلقت المملكة العديد من الأقمار الصناعية، مثل: قمر الشارق، الذي يهدف إلى تقديم خدمات الاتصالات والإنترنت، ودأبت على تطوير المركبات الفضائية، مثل: مركبة النجم، التي تهدف إلى استكشاف الفضاء وتطوير التقنيات الفضائية، وأطلقت العديد من البرامج الفضائية، مثل: برنامج الفضاء السعودي، الذي يهدف إلى تعزيز البحث العلمي وتطوير التقنيات الفضائية.
وفي إنجاز سعودي عالمي تم إطلاق (فالكون 9) كأول مهمة بحثية سعودية في المدار القطبي، لدراسة وتحليل مايكروبيوم العين في الفضاء، حيث تمثل هذه خطوة كبيرة في استكشاف الفضاء والبحث العلمي.
ويكمن الهدف من هذه المهمة في دراسة وتحليل مايكروبيوم العين في بيئة الجاذبية الصغرى، مما قد يساهم في فهم أعمق لتأثير الفضاء على صحة الإنسان، خاصة العيون، ويفتح آفاقًا جديدة للتطبيقات الطبية سواء في الفضاء أو على الأرض. هذا الإنجاز يعكس التزام المملكة بالابتكار العلمي وتعزيز دورها في قطاع الفضاء العالمي.
وتعد دراسة المايكروبيوم العيني في الفضاء مجالًا بحثيًا ناشئًا، وتكمن أهمية هذه التجربة في تحليل معدلات نمو المايكروبيوم العيني في الفضاء مقارنة بالبيئة الأرضية، ودراسة التغيرات الجينية والبروتينية التي قد تحدث نتيجة التعرض للجاذبية الصغرى، وتهدف التجربة إلى تقييم قدرة المايكروبات على تكوين الأغشية الحيوية، والتي قد تزيد من خطر العدوى في الفضاء، وكذلك تحليل التغيرات في مقاومة المايكروبات للمضادات الحيوية بعد التعرض للجاذبية الصغرى، مع الأخذ في الاعتبار أن هذه العملية قد تستغرق فترات أطول لتطورها.
ويندرج هذا المسار ضمن الجهود العالمية لدراسة تأثير الفضاء على صحة الإنسان، حيث سبقتها أبحاث مماثلة تناولت تأثير الجاذبية الصغرى على المايكروبيوم المعوي والفموي، وبما أن مايكروبيوم العين لا يزال مجالًا قيد الدراسة، ما يجعل هذه المهمة إضافة نوعية تسد فجوة بحثية مهمة وتسهم في تعزيز الفهم العلمي لتأثير الفضاء على صحة العين.