من حق الدول بل من واجبها أن تضع الأنظمة والقوانين التي توفر الحياة الآمنة لجميع أفراد المجتمع لأن المجتمعات الإنسانية بدون أنظمة وقوانين هي مجتمعات فوضوية تضيع فيها الحقوق والواجبات، وتستمر النزاعات بلا حلول.
الأنظمة والقوانين لم تكتب وتعتمد للحفظ، تطبيقها هو المحك لضمان الأمن والعدل والمساواة.
مر زمن كان فيه الزائر لبعض الدول الغربية يتغزل إعجابًا بالنظام واحترام النظام وتطبيق النظام على الجميع. في ذلك الزمن كان الوقوف في الطابور في بعض الدول في نظر البعض هو الفوضى!.
في هذا الزمن الفوضى تكمن في مخالفة الأنظمة والقوانين، المجاملة في التعامل مع المخالفات أو الدفاع عنها ترفع مستوى الفوضى إلى مرحلة خطيرة تهدد أمن ومستقبل المجتمعات وتصبح عائقًا أمام الازدهار والاستقرار وحماية حقوق الأفراد والمجتمع.
أهمية الأنظمة والقوانين في حياة الدول توجب أهمية الالتزام بها من المواطنين والزائرين، إما تطبيق القانون أو الفوضى، وإذا سادت الفوضى تصبح حياة الناس تدار وفق شريعة الغاب.
عبارة لا أحد فوق القانون هي عنوان العدالة، لا تمييز من أي نوع في تطبيق القانون، المواطن والزائر والمقيم في أي بلد مطلوب منهم احترام الأنظمة والقوانين، ومن يخالفها وخاصة من يتعمد هذا السلوك لا يجوز الدفاع عن سلوكه بمبررات غير منطقية، ولا يجوز استغلال تطبيق القوانين من فئة تبحث عن فرص لصناعة الفتنة بين الدول.
من كان يزور الدول المتقدمة كان يسجل إعجابه بالنظام وبتطبيق النظام في كافة الأمور صغيرها وكبيرها، قد تكون عدم توقف سائق السيارة عند لوحة التوقف في الشوارع المتقاطعة داخل الأحياء، وقد تكون سرقة، أو تحرش، أو اعتداء على رجل الأمن أو جلب أشياء ممنوعة، كل ما سبق وغيرها مما يصعب حصره محكوم بقوانين واضحة، وهي تطبق في كل دولة بمعزل عن جنسية المخالف أو تأثير أي نوع من أنواع التمييز. هذا ما يحدث الآن في كل الدول. وليس من المنطق تعميم مخالفات الأفراد على المجتمعات، وليس من المنطق أيضًا الدفاع عن المخالفين وتبرير التصرفات التي لا تحترم الأنظمة والقوانين، الأسوأ أن يفتخر المخالف للأنظمة بسلوكه ويحظى بمن يصفق له.
الأمن والسلام والازدهار والعدالة يتطلب وجود أنظمة وقوانين تنظم حياة المجتمعات ويتطلب ثقافة احترام هذه الأنظمة والقوانين وتطبيقها على أرض الواقع. لا يمكن أن تسمح أي دولة العبث بأمنها وتتنازل عن سيادتها لأن البديل هو الفوضى المدمرة للمجتمعات.