اطلعت على تقرير الهيئة العامة للإحصاء لصادرات المملكة غير البترولية خلال الربع الرابع من عام 2024م، وكان من أبرز المشاهدات، انخفاض الصادرات غير البترولية شاملةً إعادة التصدير لتصل إلى 35.2 % إلى إجمالي الواردات، وقد وصلت ذروتها في الربع الرابع من عام 2021م حيث بلغت 55.3 %، كما شهدت انخفاضاً -بدون إعادة التصدير- حيث بلغت نسبتها 20.9 % مقارنة بإجمالي الصادرات، وقد وصلت في الربع الثاني من عام 2020م ذروتها حيث بلغت 29.8 %، كما كان من المشاهدات أيضاً؛ انخفاض الصادرات عبر المنافذ الجوية خلال نفس الفترة لتصل إلى حوالي 84 مليار ريال وقد كانت خلال الربع الثالث من نفس العام أكثر من 136 مليار ريال، كما شهد إعادة التصدير ارتفاعاً قياسياً من إجمالي الصادرات حيث بلغ 8.6 %.

إن عملية التصدير عملية معقدة وديناميكية للغاية تتأثر بعناصر كثيرة، والتي قد تكون خارج سيطرة وتحكم الحكومات، ولكن هناك مساحة كبيرة لتحسين وتعزيز نموها؛ من ذلك العمل على حل كافة عوائق التصدير الداخلية وتحسين بيئتها والعمل على استدامة هذه التحسين والتطوير ليواكب الظروف والمتغيرات، وليكون استباقياً لأي تغير يطرأ من خلال التنبؤ بعدد من السيناريوهات.

من المُهم أيضاً، تنويع الوجهات للصادرات غير البترولية، حيث كانت الوجهة الأولى -بدون مُنازع- لدولة الإمارات العربية المتحدة، بنسبة 26.7 % تليها الهند 9.4 % ثم الصين 8.1 % حتى شهر نوفمبر 2024م، وفقاً للبيانات السعودية بوزارة الاقتصاد والتخطيط، ولعل ذلك يتم من خلال زيادة التركيز على الدول الأفريقية عدا العربية والإسلامية منها، وأمريكا اللاتينية ودول الاتحاد الأوروبي التي تقبع خارج منظومة الاتحاد الأوروبي، هذه الدول التي لا تزال صادرات المملكة دون المستوى المأمول رغم بساطة العوامل الفنية والتشريعات التي قد تُعيق نفاذ الصادرات لها مقارنة بدول أخرى داخل الاتحاد الأوروبي أو أمريكا والصين والهند واليابان وكوريا.

كما أن تعزيز الصادرات يأتي من حماية الصناعة الوطنية، ليس فقط بالتعرفة الجمركية والتي قد تكون الاستجابة لها أبطأ من المُفترض خصوصاً مع الاتحاد الجمركي الخليجي، وإنما من خلال المعايير والمواصفات الفنية وغير الفنية التي تتبناها الدول لحماية صناعاتها والتي يعاني منها مُعظم المُصدرين، فالتعرفة الجمركية أمر بيَن واضح ولكن ما يُصادف المُصدر على حدود الدول من هذه المعايير والمواصفات والإجراءات أمر يُعيق صادراتنا، ويحمي صناعاتنا الوطنية متى ما تم استخدامها بشكل مُناسب وفي الوقت المُناسب، كذلك وضع معايير ومواصفات تختص فقط بالتصدير، وليس للسوق المحلي، فهذا سيُعطي المُصنعين مُرونة أكبر من حيث التكلفة لاستهداف الأسواق الجديدة والتي لا تفرض معايير ومواصفات عالية تسبب في ضعف تنافسية السلع السعودية خارجياً من حيث التكلفة.

إن تكامل الجهود بين هيئة تنمية الصادرات وهيئة التجارة الخارجية بالشقين التشريعي والتوعوي الترويجي -وإن كنت آمل أن أرها جهازاً واحداً- ضرورة مُلحة لتعزيز التجارة الخارجية، فاتفاقيات التجارة الحُرة عامل مُهم لتعزيز نفاذ الصادرات وانسياب المواد التي تحتاجها الصناعة الوطنية، خصوصاً مع الدول التي تم ذكرها سابقاً، مع وجود استراتيجيه وطنية للتجارة الخارجية تربط كافة الجهات ذات العلاقة التصدير والاستيراد والصناعة، تستطيع أن تُعزز نفاذ الصادرات وتحمي الصناعة الوطنية وتُعزز نموها.