<br />اتقان فن التفاوض أمر مهم في الحصول على الفرص، ولكن البعض -خصوصاً جيل الشباب- قد يفتقد هذه المهارة حتى أثناء بحثه عن فرص العمل.<br />الاختصار والضيق بوجهات النظر الأخرى لا يساعد في تحقيق الأهداف. عندما نقرأ في سيرة سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم نجد حرصه على هذه المهارة وهو الرحيم بأمته لعلها تسهم في تحقيق الأهداف بدون أضرار، وحتى مشركي قريش كانوا يفاوضون بحرص لعلها تتحقق أهدافهم السيئة، فقد اجتمعوا يوماً عند ظهر الكعبة بعد غروب الشمس، وأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يدعونه، فجاء مسرعاً يرجو خيراً، فلما جلس إليهم بدأوا بتقديم العروض والمغريات، فكان رد رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بي ما تَقُولُون، ما جِئْتُكُم بما جِئْتُكُم بِه أَطْلُب أَمْوَالكُم ولا الشَّرف فيكم، ولا المُلْكَ عليكم، ولكنّ الله بَعَثَنِى إلَيْكُم رَسُولًا، وَ أَنْزَلَ علىَّ كِتابًا، وأَمَرَنِى أنْ أَكُونَ لَكُم بَشِيرًا وَنَذِيرًا، فَبَلَّغْتُكُم رِسَالاتِ ربي، وَنَصَحْتُ لَكُمْ، فإِنْ تَقْبَلُوا مِنّى ما جِئْتُكُم بِه فَهُوَ حَظُّكُم في الدُنيا والآخرة، وإنْ تَرُدُّوا علىّ أَصْبِر لأمْرِ الله ِ حتّى يَحْكُم الله ُ بَيْنِى وَ بَيْنَكُم» هنا صعّدوا وطلبوا منه أن يسأل ربه أن يسير عنهم الجبال، ويبسط لهم البلاد، ويفجر فيها الأنهار، ويحيى لهم الموتى ـ ولا سيما قصى بن كلاب ـ فإن صدقوه يؤمنون به، فأجاب بنفس ما سبق من الجواب.<br />بعدها انتقلوا إلى الطلب أن يسأل ربه أن يبعث له ملكًا يصدقه، ويراجعونه فيه، وأن يجعل له جنات وكنوزاً وقصوراً من ذهب وفضة، فأجابهم بنفس الجواب .<br />هنا وصلوا إلى الخطوة قبل الأخيرة، وطلبوا منه العذاب: أن يسقط عليهم السماء كسفاً، كما يقول ويتوعد، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «ذلك إلى الله، إن شاء فعل». فقالوا: أما علم ربك أنا سنجلس معك، ونسألك ونطلب منك، حتى يعلمك ما تراجعنا به، وما هو صانع بنا إذا لم نقبل.<br />هنا انتقلوا إلى التهديد، فقالوا: أما والله لا نتركك وما فعلت بنا حتى نهلكك أو تهلكنا. لقد خططوا وانتقلوا من نقطة إلى نقطة، ورسول الله صلى عليه وآله وسلم أقوى منهم وأثبت لأنه الأحرص والأنقى، ولذلك عندما لم ير فائدة أوقف المفاوضة وقام إلى أهله حزيناً أسفاً لما فاته ما طمع من قومه.<br />اقرأ وتدرب على فنون التفاوض، واعرض ما تملكه بذكاء وقوة وثبات، تنجح وتحقق المأمول.<br />@shlash2020