<br />من أهم الأدوار التي تناط بالإعلاميين في مختلف بلاد العالم بالاضافة لنقل الأخبار والمعلومات السليمة عن الأحداث والتطورات والمتغيرات، هي الحرص على توثيق تاريخ الشخصيات التي تمثل سيرتها قدوة حسنة ومرجعا معلوماتيا تاريخيا وثقافيا ينتفع، به خاصة من قبل الأجيال الحديثة التي ستجد في ما يقوله هؤلاء مرجعية مفيدة في خضم بحثهم في ساحات الأنترنت عن كل جديد ومفيد.. وهنا أقف وأتساءل عن حجم الوقت والجهد المبذول في سبيل هذا الهدف من قبل الإعلاميين ومقدمي البرامج والمدونين وغيرهم خاصة فيما يتعلق بما تزخر به المنطقة التي يعيشون بها من هذه الكنوز.<br />ولعلي لن أبالغ حين أقول أنني وقبل أن يُشعل الدكتور منصّر الحارثي شرارة “هجرة” بيديه، ما كنتُ أعرف شيئًا عن الشخصيات التي استضافها في بودكاست «هجرة»، فأحدهم عاصر ملوك الدولة وعمل معهم، وشهد أحداثًا تاريخية، وآخر يملك مكتبة تحوي بين رفوفها مئات الكتب النادرة، وثالث مؤرخ مخضرم عاش في زمنين مختلفين، ورابع لا أحد يعرف آثار النبي - صلى الله عليه وسلم -في المدينة المنورة أكثر منه، وخامس جمع بين الأدب والشعر، والفهم العميق للحالة الثقافية في طيبة الطيبة.<br />وهذا نداء صريح ودعوة صادقة لكل إعلاميي المدينة: أين أنتم؟ وما الذي يشغلكم عن الالتفات إلى ما تزخر به مدينتكم؟ أتنتظرون أن تسقط شرارة الشغف عليكم من السماء، أم أنكم تنتظرون حتى يُوارى جثمان أحدهم الثرى، لترثوه حينها بمقالاتكم، وتجتمعون مع ذويه لتسلطوا الضوء على لمحات من حياته؟ وأقولها لكم بوضوح: الفرص تذهب، والأيام تركض، وما بقي من العمر أقل مما ذهب.<br />يا معشر الإعلاميين، متى تستفيقون من غفلتكم هذه؟ ألا يحمل إعلامكم على عاتقه مهمة توثيق النوادر من التاريخ والعظماء من الأشخاص؟ أتفتقدون المادة أم الخبرة؟ أم أنكم تنتظرون أن يأتيكم شخص من أقصى الأرض ليروي للعالم القصص التي لم تعيروها بالًا؟<br />عتبي على الكبار الذين سبقوني بمراحل ومستويات، لكن أملي فيمن جاء معي أو سيأتي من بعدي، ويا أسفي، إن سار هؤلاء على نهج السابقين! فأصبح الإهمال متوارثًا والإخفاق متتابعًا.<br />يا معشر الإعلاميين، إن كان الالتفات إلى هذه النوادر يكلفكم الكثير، فاعلموا أن فقدانها سيكلفكم أكثر، والسلام.<br />@amera-mutairi<br /><br />