<br />عزيزي المؤذي/ عزيزتي المؤذية<br />في بداية رمضان وقد صفدت الشياطين واقتربت القلوب من ربها جاءتنا رسالتك الكريمة والتي تطلب فيها منا أن نحللك ونسامحك عن ما تلوثت به من غيبة ونميمة وحسد وحقد وسعي لتدمير العائلات ومحاربة الناجحين والناجحات، وقد قال أغلبنا: الله يحلك ويسامحك، وعفى الله عما سلف.<br />وعشت رمضان بأفضل حال كما يعيش الحياة البشر الأسوياء.<br />الآن انتهى رمضان وعادت الشياطين لجهودها والسؤال الذي يطرح نفسه: هل ستعود مع الشياطين لما كنت فيه؟!<br />أعتقد أنه لا يحق لك ذلك مهما كانت المغريات، من أجلك لا من أجلنا، فمن عاش نعيم سلامة القلب وصحة البدن طوال شهر ليس من مصلحته أن يتخلى عن النعيم بسهولة، وأيضاً من رأى سرعة الأيام عرف أن الحياة أقصر وأثمن من أن تضاع في المشاكل، فالأرزاق مقسومة، والموت يتخطّف، والسعيد من وعظ بغيره، والشقي من وعظ بنفسه، وأيضاً من رأى الأكف المرتفعة في كل ليلة خاف أن يصاب بدعوة مظلوم ليس بين دعوته وبين الله حجاب.<br />كما أن في الابتعاد عن الأذى مصالح متعددة وتفرغ لما هو أهم، فكل المشاكل مهما ادعت لك الشياطين هي صغائر، ولذلك فالبعد عن الأذى فرصة للانطلاق نحو النجاح كما قال عنترة:<br />لا يحمل الحقد من تعلو به الرتب ولا ينال العلا من طبعه الغضب<br />وتحقيق لمعنى الإسلام، فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، كما أخبر الحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه.<br />عليك فقط – عزيزي المؤذي- استثمار ما عشته في رمضان، وتصفية القلب أولاً بأول، والعزيمة الصادقة على عدم العودة للوحل مهما كانت المغريات، وما نجح الناجحون إلا بعزائمهم التي لا تنحني للتفاهات، وأيضاً الحذر من رفقاء السوء الذين يزينون المنكر ويوقعون في الأذى بإيغار الصدور عامدين أو ساذجين، فمثل هؤلاء قربهم خسارة، ولذلك فمعالجتهم أو التخلص منهم أمر يستحق.<br />عزيزي المؤذي/ عزيزتي المؤذية<br />حللناك في رمضان، فإن عدت ثق أننا لن نحللك مرة أخرى، لأنك مخلوق لا تستحق.<br />@shlash2020