إذا كان ظهور بطولة ون في قطر العام الماضي قد فاق كل التوقعات، فإن الأمسية التي شهدتها صالة لوسيل الرياضية هذه المرة كانت مذهلة بكل المقاييس. ون 171: قطر كانت ليلة حافلة بالمواجهات المثيرة، والنهايات المدهشة، والقصص التي يصعب حتى على كُتاب السيناريو ابتكارها. كانت ليلة ممتعة للجماهير الغفيرة التي ملأت المدرجات، وأيضًا للمشاهدين حول العالم الذين تابعوا الحدث بشغف. إليك أبرز النقاط التي ستظل محفورة في الذاكرة من هذه الليلة الاستثنائية. باسيو ينجو من هجومٍ شرس ويوحد لقب وزن القشة في فنون القتال المختلطة آخر ظهور لجوشوا باسيو في قطر كان عبارة عن ذكرى أليمة، حيث احتاج إلى المساعدة لمغادرة الحلبة بعد أن تعرض لضربة قاسية غير قانونية أمام جاريد بروكس في نزال بطولة العالم لوزن القشة في فنون القتال المختلطة. وعلى الرغم من كونه البطل الجديد حينها، إلا أنه لم يكن يبدو كفائز على الإطلاق. بدا الأمر وكأن السيناريو نفسه سيتكرر، إذ بدأ البطل المؤقت بروكس القتال بسرعة فائقة، حيث نجح في تنفيذ إسقاط مبكر ومحاولة إخضاع باسيو. لكنه لم يتمكن من إنهاء القتال، مما أدى إلى استنزاف طاقته بشكلٍ واضح. ومع استمرار المواجهة، استعاد باسيو عافيته وأظهر عزيمة لا تصدق، حيث قلب النزال لصالحه عبر سلسلة من الضربات الأرضية القوية. بذلك، أصبح باسيو البطل بلا منازع موحدًا الألقاب، ليستعيد لقبه الذي غاب عنه لما يقارب العام. هاجرتي يؤكد أنه الملك بلا منازع عند الدخول إلى هذه المواجهة، ربما كان البعض يعتقد أن وي روي هو الرجل الذي سيحمل الحزام الذهبي على كتفه في نهاية النزال. كانت الضجة الإعلامية المحيطة بالمقاتل الصيني مبررة تمامًا، نظرًا لسلسلة انتصاراته التي بلغت 21 فوزًا متتاليًا. لكن في هذه الليلة، أثبت جوناثان هاجرتي أنه في مستوى آخر تمامًا. استغرق بطل العالم في الكيك بوكسينج لوزن الديك بعض الوقت حتى يفرض نسقه في إيقاع القتال، حيث حاول وي روي فرض سيطرته في البداية. لكن مع استمرار المواجهة، لم يكن هناك أي شك حول هوية المنتصر. وجد هاجرتي إيقاعه وأظهر دقة مذهلة في تسديد ضرباته، مما جعل خصمه يخطئ أكثر مما يصيب. في النهاية، حقق هاجرتي فوزًا حاسمًا، ليرفع سجله إلى 23 انتصارًا مقابل 5 هزائم. والآن، يبقى السؤال مفتوحًا حول خطوته التالية، خصوصًا بعد إلغاء المواجهة التي كانت مقررة بين إلياس النهاشي وبيتشتانونج، والتي كان يُتوقع أن تحدد المنافس الأول له. هل سيظهر هاجرتي اهتمامًا باستكشاف فنون القتال المختلطة في المستقبل؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة. الأبطال يودعون الحلبة في لحظاتٍ مؤثرة شهدت ليلة قطر توديع اثنين من أساطير اللعبة، بعد خسارتين قاسيتين. كان مارتن نجوين أول مقاتل في تاريخ بطولة ون يحقق لقبين في فئتين مختلفتين، لكن نزاله في قطر كان الأخير له، حيث تعرض لهزيمة بقرار الحكام بالإجماع أمام الروسي شامل غاسانوف، ليضع بذلك حدًا لمسيرته الرائعة. وفي الوقت ذاته، كان اللقاء الخامس بين بيبيانو فرنانديز وكيفن بيلينجون لحظة تاريخية أخرى. لم يكن أي منهما قد خاض نزالًا منذ عام 2022، وكلاهما دخل الحلبة بسجل مخيب (0-7 في آخر نزالاتهما). لكن بغض النظر عن هذه النتائج الأخيرة، لا يمكن التقليل من قيمة إنجازاتهما. كلاهما كان بطلًا في وزن الديك في فنون القتال المختلطة، مع سجل مذهل لفرنانديز في الدفاع عن لقبه لثماني مرات. في هذه الليلة، كان فرنانديز هو من خرج منتصرًا بعد نزال متقارب استحق فيه كلا المقاتلين الإشادة. وعندما أُعلن عن فوزه بقرار الحكام، وضع بيبيانو قفازاته في منتصف القفص، معلنًا اعتزاله رسميًا. روبرتو سولديك يصل إلى قمة بطولة ون ربما كان هذا نزاله الثالث في المنظمة، لكن الآن فقط يمكن لروبرتو سولديك أن يقول إنه وصل إلى مستوى النخبة في بطولة ون – وبطريقة مذهلة أيضًا. لم يكن الكثيرون يتوقعون فوزه قبل مواجهته ضد داجي أرسلاناليف، المقاتل التركي الخطير. بل إن الفوز في هذا النزال كان يعني لأرسلاناليف أنه سيقترب بشدة من المنافسة على لقب وزن المتوسط في فنون القتال المختلطة. لكن سولديك أظهر مجددًا القوة الانفجارية التي اشتهر بها، والتي لم يكن قد استعرضها بعد في ون. بلكمة يسارية واحدة مذهلة، أسقط أرسلاناليف بالضربة القاضية، ليحقق واحدًا من أروع إنهاءات عام 2025. المثير في الأمر أنه خاض هذا النزال في وزن أقل من المعتاد، حيث نزل إلى فئة وزن الويلتر. لكن بغض النظر عن الفئة التي سيستقر فيها، فقد وضع الجميع في حالة ترقب لمستقبله داخل المنظمة. الانتصارات البارزة في المنطقة أكد شامل أردوغان أن فوزه السابق على البطل المخضرم أونج لا إن سانج لم يكن مجرد صدفة، حيث كرر انتصاره على المقاتل الميانماري بالضربة القاضية في الجولة الأولى. يبدو أن المستقبل يحمل الكثير لهذا النجم التركي الصاعد. وفي باقي المواجهات، حقق مقاتلان من المنطقة انتصارين مميزين: زايد الكثيري، بطل الإمارات في الجوجيتسو البرازيلي، تغلب على الأردني محمد أبو رماح بإخضاعٍ سريع في الجولة الأولى، بينما حسين سالم، المقاتل العراقي، افتتح الأمسية بفوزه على الإيطالي والتر كوجلياندرو بالضربة القاضية في الجولة الأولى.