نشر مركز الخليج للأبحاث ورقة بحثية بعنوان “حكومة السوداني: الأداء وتقييم التحديات القادمة”، أعدتها الدكتورة رشا كاظم، تناولت فيها أبرز ما واجهته حكومة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني من تحديات داخلية وخارجية منذ منحها الثقة في أكتوبر 2022.
وأشارت الورقة إلى أن الحكومة تمكنت من تحقيق بعض التقدم النسبي على صعيد العلاقات الخارجية والإصلاحات الاقتصادية، لكنها لا تزال تفتقر إلى حلول جذرية ومستدامة، ما يجعل إنجازاتها عرضة للتعثر في أي لحظة.
وتناولت الورقة ملف مكافحة الفساد بوصفه أبرز العقبات أمام التنمية، مؤكدة أن الجهود الحكومية ما زالت محدودة بسبب غياب الإرادة السياسية من جانب الأحزاب. كما وصفت العلاقة بين السوداني والإطار التنسيقي بالتعقيد، مشيرة إلى احتمالية تشكيل السوداني لتحالف سياسي جديد خارج الإطار الشيعي التقليدي في حال فقدانه لدعم الكتل الشيعية الكبرى.
في السياق ذاته، عدّت الورقة ملف الفصائل المسلحة من أكثر التحديات حساسية، حيث تتمتع هذه الفصائل بنفوذ كبير داخل مؤسسات الدولة، ما يعرقل جهود الحكومة في فرض سيادة الدولة وحصر السلاح بيدها. وأوصت الورقة بضرورة إعادة هيكلة الحشد الشعبي ومنع الفصائل من التحرك أمنيًا داخليًا وخارجيًا، إلى جانب تجفيف مصادر تمويلها. أما في ما يخص العلاقة مع إقليم كردستان، فقد أشارت الورقة إلى أن الحكومة الحالية نجحت في تهدئة الأجواء عبر خطوات عملية مثل وضع الإيرادات النفطية في حساب مشترك وصرف رواتب موظفي الإقليم، لكنها أكدت أن غياب الحلول النهائية بشأن الملفات العالقة يجعل هذه التهدئة مؤقتة.
وتطرقت الورقة إلى مستقبل العلاقات العراقية - الأمريكية، خاصة مع احتمال عودة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى السلطة. وأكدت أن واشنطن لا تزال تشكك في قدرة السوداني على تقليص النفوذ الإيراني، خاصة بعد إلغاء إعفاءات استيراد الطاقة من إيران، ما وضع بغداد أمام تحدٍ كبير لتأمين مصادر بديلة للطاقة.
وفي الشأن الإقليمي، رأت الورقة أن العراق يمر بمرحلة تحول استراتيجي في علاقاته مع دول الخليج، واعتبرت تعميق الشراكة مع السعودية فرصة استراتيجية، إلا أنها مشروطة بقدرة بغداد على تحقيق توازن في علاقاتها بين طهران والعواصم الخليجية.
وأوصت الورقة بضرورة أن يتجه السوداني نحو مشروع سياسي وطني قادر على التحرر من الضغوط الداخلية والإقليمية، مع التأكيد على أهمية الدعم الدولي للوصول إلى حلول شاملة ومستدامة.