الأهلي: انخفاض 15 % في أسعار الشقق السكنية يقود لنمو حركة البيع
مراد: السوق تعاني من تأثير التضخم وتقلبات ارتفاع تكاليف مواد البناء
كشفت تقارير دولية عن أن القطاع العقاري في مملكة البحرين سيظل مرنًا، شأنه شأن الاقتصاد البحريني، على الرغم من التحديات الاقتصادية الكلية والجيوسياسية في المنطقة، وذلك بناء على عدة عوامل ورؤى حكومية منها برنامج “الإقامة الذهبية” الذي ساهم في تعزيز ثقة المستثمرين وزيادة نشاط المبيعات، لاسيما في سوق الإسكان، إذ يفضل عدد متزايد من الأجانب شراء العقارات في المملكة بدلا من الاستئجار. وأيضا هناك خطط التنوع الاقتصادي، مثل تطوير المناطق الصناعية الجديدة وغيرها من المحفزات.
توجهت “البلاد” إلى خبيرين اثنين في القطاع وطرحت عليهما أسئلة واستفسارات ملحة تلوح في أذهان المتعاملين وذوي المصلحة في هذا القطاع الحيوي، وهما المدير التنفيذي لشركة راكوون للخدمات عبدالله مراد، ورئيس لجنة العقار بجمعية رجال الأعمال البحرينية ناصر الأهلي.
وفي هذا السياق، أكد المدير التنفيذي لشركة راكوون للخدمات عبدالله مراد، أن السوق العقارية تتسم بتوجهات إيجابية للعام 2025، حيث يشهد السوق نموًا ملحوظًا بفضل السياسات الحكومية المحفزة، والتسهيلات التنظيمية التي تُطلق بشكل دوري، بالإضافة إلى باقات التمويلات الإسكانية التي تدعم القطاع السكني، ما يشير إلى أن هذا النمو سيكون مستمرًا، خصوصا في القطاع السكني، حيث تزداد الحاجة إلى الأراضي السكنية وتطويرها في ظل النمو الديموغرافي المستمر، وهو ما يظهر جليًا في إحصاءات عدد رخص البناء، التي تؤكد زيادة الطلب على شراء الأراضي وتطويرها.
وفيما يتعلق بسوق الإيجارات، هناك نمو ملحوظ في الإقبال على الوحدات السكنية في العاصمة، إلا أن هذا النمو ما يزال متباينًا في بعض المناطق الأخرى. ورغم التفاؤل في سوق الإيجارات بشكل عام، ما يزال بعض المستثمرين يترددون بسبب التحديات المرتبطة بإجراءات التنفيذ وتحقيق التحصيلات. هناك حاجة ملحة إلى سن قوانين أكثر فاعلية لحماية حقوق الملاك من تهرب المستأجرين، ما سيسهم في خلق بيئة تنظيمية أكثر استقرارًا.
أما بخصوص القرار التنظيمي الجديد المتعلق بتنفيذ البنية التحتية في مخططات التقسيم، فهو يعد من القرارات المهمة التي تعكس الرؤية المستقبلية لتطوير المناطق التعميرية. يسهم هذا القرار في الانتقال من مرحلة التنفيذ الحكومي إلى مرحلة الإشراف والتخطيط، ما من شأنه تسريع وتيرة التطوير العقاري. بعد أن كان المستثمرون يواجهون فترات انتظار طويلة نتيجة لطرح المناقصات وتخصيص الميزانيات لتنفيذ البنية التحتية، أصبح من المتوقع أن تشهد المملكة تحولًا إيجابيًا في هذه الجوانب. هذه الإجراءات ستساهم بشكل مباشر في تحسين جودة الحياة، رغم أنها قد تشكل تحديًا في رفع أسعار الأراضي والمخططات عموما، ما يؤدي إلى تضخم أسعار العقارات في الفترة المقبلة. كما قد يتسبب ذلك في شح الأراضي المتاحة في البداية مع تردد بعض الأطراف في الانخراط في المنظومة الجديدة.
من أبرز المشروعات التي من المتوقع أن تترك أثرًا كبيرًا في السوق العقارية البحرينية في الفترة القادمة، تأتي مشروعات الواجهة البحرية في العاصمة الممتدة من ضاحية السيف إلى منطقة الفاتح، إضافة إلى مشروعات جزيرتي “ديار المحرق” و”دلمونيا”، إضافة إلى المشروعات العقارية في المنطقة الجنوبية قرب المدينة الرياضية. ومن الناحية الأخرى، نجد مشروعات البنية التحتية مثل الجسر الرابع في المحرق والتوسعة لشارع جابر الأحمد الصباح في سترة، التي تعكس رؤية حكومية طموحة لتطوير المناطق التعميرية. تسهم هذه المشروعات في جذب الاستثمارات وتعزيز مكانة البحرين كمركز اقتصادي وسياحي يستقطب الجميع. كما أن المشروعات الإسكانية الضخمة مثل مدينتي سلمان وشرق سترة ستلعب دورًا رئيسا في توفير حلول سكنية تلبي احتياجات المواطنين وتساهم في دعم النمو السكاني.
أما التحديات التي يواجهها القطاع العقاري، فإن شح السيولة يُعد من أبرز العوامل التي تؤثر بشكل مباشر على حركة السوق، حيث يترقب الجميع انخفاض أسعار الفائدة كفرصة لإعادة ضخ رؤوس الأموال التي تراجعت عن السوق لأسباب عديدة، من بينها التقلبات الجيوسياسية العالمية التي جعلت التخطيط مسألة صعبة وحساسة، بالإضافة إلى وضع البنوك التي أصبحت أكثر حذرًا في تقديم التمويلات العقارية للمطورين. إضافة إلى ذلك، تعاني السوق من تأثير التضخم وتقلبات ارتفاع تكاليف مواد البناء، مثل أزمة الطابوق والخرسانة السابقة نتيجة لنقص المواد، ما أثر بشكل ملحوظ في أسعار المواد وبالتالي في الأسعار النهائية للمشروعات. ومن أهم التحديات أيضًا نجد البيروقراطية التي تجعل بعض المعاملات تتطلب التفاعل مع جهات ومؤسسات عدة، ما يشكل تحديًا في إنجاز المعاملات دون تأخير أو عرقلة. جميع هذه التحديات ترتبط بشكل وثيق بالقطاع العقاري الحيوي الذي نتفاءل أن يكون بشكل أفضل في 2025 ويساهم بشكل كبير في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
زيادة الطلب على أراضي السكن المتصل “أ” و“ب”
وبسؤال “البلاد” للخبير العقاري رئيس لجنة العقار بجمعية رجال الاعمال البحرينية ناصر الأهلي، عن توقعاته لأسعار العقار، أكد أن أسعار الاراضي خلال العام 2024 وحتى الربع الأول من العام 2025 مستقرة في معظم المناطق خصوصا السكنية منها والمصنفة مناطق السكن المتصل “أ” ومناطق السكن المتصل “ب” ولأسباب عديدة، أهمها زيادة الطلب على هذه النوعيات من الأراضي التي تتراوح مساحتها من 180 مترا مربعا حتى 300 متر مربع، ويتراوح متوسط الأسعار من 28 إلى 30 دينارا للقدم المربعة، أما عن الأراضي المصنفة فئة مناطق السكن “أ” و “ب” أيضا مستقرة مقارنة بالوضع السابق كما كانت في العام 2024 وهي مخصصة للفل الكبيرة والمتوسطة وللبنايات التي لا تتجاوز 3 أدوار والأسعار مستقرة على 24 دينارا بحرينيا إلى 28 دينارا للقدم المربع.
وتابع: “الجانب الآخر من الأراضي الاستثمارية والمصنفة ضمن فئات مناطق العمارات الاستثمارية أ - ب - ج يمكن القول إنها انخفضت عن السابق بنسبة 20 % إلى 30 % بسبب زيادة المعروض وقلة الطلب على الأراضي الاستثمارية المخصصة للبنايات والأبراج السكنية”.
واستطرد الخبير العقاري بالقول إن “الجانب الآخر من الأراضي الصناعية المتمثل في فئات التصنيف للصناعات الخفيفة والورش الصناعية فإن أسعارها مستقرة منذ سنتين وحتى الآن وتختلف الأسعار من منطقة إلى أخرى”.
وأضاف بشأن الشقق السكنية من ناحية البيع وبسبب زيادة المعروض من الشقق في السوق المحلي فإن الأسعار في بعض المناطق انخفضت عن الأعوام الماضية بنسبة 15 % لبعض المشروعات العقارية مع العلم بأن هذا الانخفاض أدى إلى نمو حركة البيع من قبل الأجانب لشراء الشقق بعد نسبة الانخفاضات.
ويغفل الأهلي عن الحديث عن مناطق أخرى وهي (مشروعات الشركات الكبيرة)، مشيرا إلى أن أسعارها شبه مستقرة ولم تنخفض بسبب نوعية المشروع من ناحية الجودة وإدارة المشروع من قبل المطور والمحافظة على الأسعار وهذه النوعية من الشقق والمشروعات مستقرة أسعارها في السوق المحلية.
أما الجانب الآخر، من الشقق خصوصا الشقق التي تبني في مختلف مدن ومناطق الملكة والمخصصة لمشروعات سكن المواطنين، فإن هذه النوعية من الشقق تلاقى رواجا من قبل الحاصلين على قروض “تسهيل” و “مزايا” مع العلم بأن هذه النوعية من الشقق تتراوح أسعار من 45 ألفا إلى 80 ألف دينار وتعد إحدى محركات النمو في القطاع العقاري.
أما عن الفلل السكنية، خصوصا الفلل التي تناسب احتياجات المواطنين ضمن فئة السكن الاجتماعي وقروض الإسكان التي تترواح أسعارها من 95 ألف دينار إلى 120 ألف دينار، أكد الخبير العقاري أن هذه النوعية من الفلل ذاتت طلب من قبل السوق العقاري ومعظم المطورين والمستثمرين يفضلون الاستثمار في هذه المشروعات، بسبب الطلب عليها والشراكة بين القطاع الخاص ووزارة الإسكان وبنك الإسكان والعمل معا لأجل توفير متطلبات الإسكان للمواطنين ولمشروعات السكن الاجتماعي.
واستعرض الأهلي أيضا سوق الإيجارات، مؤكدا بأنها سوق واعدة، وعليها طلب ولكن هناك بعد المعوقات التي تواجه السوق من ناحية تصرفات بعض المستأجرين بعدم التزامهم بالدفع الشهري لقيمة الإيجار واستغلال البعض منهم لبعض الثغرات القانونية التي ظهرت في الفترة الأخيرة خصوصا في قضايا الإيجار لدى المحاكم، حيث يتم إصدار الحكم لصالح المؤجر، ولكن التنفيذ يأخذ منحنى آخر، وهذا الأمر أثر بشكل كبير على العقارات المدرة للدخل، وفي الفترات الأخيرة بعض المستأجرين بدأوا يتلاعبون في موضوع دفع الإيجار، فتراهم ينتقلون من عقار لآخر ولا يدفعون الأجرة المتأخرة عليه مستغلا الجانب القانوني التي لا تعاقب المتخلفين عن دفع الإيجار.
وقال: “تعد سوق التأجير إحدى أهم مصادر الدخل للقطاع العقاري، وفي السنوات الماضية كانت من أهم الاستثمارات العقارية المنتشرة في السوق العقاري وما يزال هذا النشاط ذا طلب، سواء كان للعقارات السكنية أو الإدارية أو التجارية أو الصناعية، لذلك يجب مناقشة معوقات هذا الجانب من الاستثمار العقاري وتعديل بعض القوانين والأنظمة التي تحفظ حقوق جميع الأطراف” .
وأضاف الأهلي “لاشك أن قطاع التأجير في الاستثمارات العقارية قطاع مهم، وهو مرتبط بالعديد من الأنشطة التجارية والعقارية، لأن بناء أي مشروع عقاري يتطلب شراء الأرض وتعيين المكتب الهندسي واختيار المقاول وشراء أدوات البناء وغيرها من الأعمال المرتبطة بهذه النوعية من الاستثمارات، وكل هذه الأنشطة تعمل وتوظف العمالة والموظفين البحرينيين، والاهتمام بهذا النشاط كما ذكرنا مسبقا كونه أحد أهم محركات النمو العقاري، لذا يجب أن نجد الحلول وندرس المعوقات حتى يستمر هذا القطاع في النمو”.
كما ناقش الخبير العقاري قرار هيئة التخطيط العمراني بتوسيع منطقة الاستخدام السكني بمقدار 208 آلاف متر مربع، حيث أكد أن الهيئة العامة للتخطيط العمراني تبذل الكثير من الجهود لزيادة المساحات المخصصة للسكن من خلال إعادة تخطيط المناطق غير المخططة، ومن ثم تصنيف تلك المناطق حسب احتياجات البحرين للتصنيفات ونحن نشيد بهذه الجهود التي تصب في صالح الموطن والاستثمارات العقارية، وما نقترحه وحسب ما نراه من احتياجات السوق العقارية، أن زيادة الطلب على العقارات السكنية من دون العقارات الاستثمارية، وعليه نتمنى إعادة النظر في المناطق الحديثة من ناحية التصنيف وجعل التصنيف السكني من أولويات المرحلة المقبلة وزيادة رقعة الأراضي المخصصة للسكن الخاص في مختلف المحافظات ومدن المملكة.
وبسؤاله عن المشروعات الجديدة الكبرى التي من المتوقع أن تحدث فارقا في السوق العقارية بالمملكة، أشار الأهلي إلى أن المشروعات العقارية لا تتوقف وتستمر وتيرتها في النمو والبحرين كغيرها من الدول التي أولت اهتمامها بالقطاع العقاري، عبر سن العديد من القوانين والأنظمة التي تحفز نمو القطاع العقاري، والمشروعات العقارية الحالية قد تكون دليلا على أهمية هذا القطاع ونحن مقبلون على مشروعات أخرى، وإن كانت تحت الانشاء وإن كانت في طور الدراسات المبدئية، فالمشروعات العقارية المقبلة سوف تتركز على مختلف المحافظات والمدن البحرينية، وهذه المشروعات تكون ذات طابع مشترك بين الحكومة والقطاع الخاص والجانب المهم في هذه المشروعات بأنها مخصصة لجميع طبقات المجتمع سواء كانوا موطنين أو خليجيين أو مقيمين داخل البحرين.
واختتم الأهلي حديثه بالتطرق لمعوقات القطاع، لافتا إلى أن من أهم التحديات التي تواجه الاستثمار العقاري بعض القوانين التي تحتاج إلى تعديل أو تغيير في بعض بنودها، وأيضا الجانب الأهم موضوع التمويل والقروض سواء كان ذلك للموطنين أو للمقيمين، والموافقات الأمنية الخاصة للمشترين التي بحاجة إلى تسريع وتيرتها من قبل الجهات الرسمية، ومن هنا نقترح أيضا تسهيل الحصول على الموافقات للمشترين الأجانب في مناطق التملك الحر خصوصا للمقيمين في دول مجلس التعاون لأجل الشراء في المناطق المخصصة لتملك الأجانب.
وأضاف: “الجانب الآخر المهم ترويج الاستثمارات العقارية في دول مجلس التعاون وفتح المجال للأجانب للشراء في بعض المشروعات المميزة”، مقترحا أن “يتم إنشاء قسم أو دائرة في إحدى الجهات الرسمية مهمتها الترويج العقاري وتسهيل إجراءات المستثمرين الراغبين في طلبات الحصول على الموافقات ومعلومات الاستثمارات العقارية في البحرين”.