أيّدت محكمة الاستئناف الجنائية الأولى حكم الدرجة الأولى، وذلك بإدانة تاجر مخدرات ومعاقبته بالسجن لمدة 5 سنوات، وسجن شريكته لمدة 3 سنوات، وتغريم كلٍّ منهما مبلغ 3 آلاف دينار، نظير قيامهما بجلب وحيازة المؤثرات العقلية بقصد الاتجار في غير الأحوال المرخص بها، كما أمرت المحكمة بإبعادهما النهائي عن البلاد بعد تنفيذهما للعقوبة، ومصادرة المضبوطات التي وُجدت في حوزتهما. وتشير التفاصيل إلى ورود معلومات من مصادر سرية لدى إدارة مكافحة المخدرات تفيد بوجود شبكة من الجنسية الآسيوية تعمل على تهريب وترويج وبيع المواد المخدرة داخل البلاد بغية تحقيق عوائد مالية باتباع أساليب وطرق متنوعة، من ضمنها أسلوب البريد الميت، إذ إن المتهمين يعملان كمهربين ومروجين رئيسيين لصالح الشبكة لقاء حصولهما على مبالغ مالية. وبتكثيف التحريات حول الواقعة، تبيَّن أن المتهم الأول تعرّف منذ عدة سنوات على عدد من الأشخاص المجهولين المتواجدين في إحدى الدول الآسيوية، والذين يعملون ضمن شبكة تجلب المؤثرات العقلية من بلدهم الآسيوي إلى مملكة البحرين، وتروّجها وتبيعها داخل البلاد بغية تحقيق عوائد مالية، وذلك بهدف مساعدة تلك الشبكة في جلب وبيع المؤثرات العقلية مقابل حصوله على المال. وبالفعل، تواصل المتهم الأول مع أحد أعضاء الشبكة، واتفق معه على جلب المؤثرات العقلية للبلاد عبر المنفذ الجوي عن طريق ابتلاعها على هيئة كبسولات داخل أحشائه، ثم تسليمها للأشخاص التابعين له في مملكة البحرين، ووضعها في أماكن معينة بطريقة البريد الميت للراغبين في الشراء بكميات، وكل ذلك بناءً على تعليمات رئيس الشبكة وأوامره، مقابل حصوله على مبالغ تتراوح بين 400 إلى 1700 دينار، يستلمها عبر حسابه البنكي الآسيوي. ومنذ عام 2022 وحتى 2024، وبناءً على ذلك الاتفاق، جلب المتهم الأول المؤثرات العقلية أكثر من مرة، حيث جلب في المرة الأولى 60 كبسولة، وفي المرة الثانية 75 كبسولة، وفي المرة الثالثة 100 كبسولة، وفي المرة الرابعة 92 كبسولة، وفي المرة الخامسة والأخيرة جلب 105 كبسولات، جميعها تحتوي على المؤثرات العقلية. وفي جميع تلك المرات، كان يلتقي بالأشخاص في بلده الأم الآسيوي، ويستلم منهم تلك الكبسولات ويبتلعها، ثم يتوجه إلى المطار في بلده، وصولاً إلى البحرين، وبعدها يقوم فورًا بإنزال الكبسولات من أحشائه وتنظيفها، ثم يقوم بتجزئتها بوضع 1-2 جرام في كل موقع في أماكن محددة بطريقة البريد الميت. وقد تكررت تلك العمليات مرات كثيرة، ومنذ حوالي سنة تقريبًا، تعرّف المتهم الأول على المتهمة الثانية، وتوطدت علاقتهما، وبسبب كونها عاطلة عن العمل وترغب في الحصول على الأموال، قام المتهم الأول بتعريفها بأحد أعضاء الشبكة الذي يساعدهم في ترويج المواد المخدرة في البحرين، كما توجهت المتهمة الثانية مع المتهم الأول إلى بلدهما الآسيوي مرتين، وشاهدته وهو يقوم بابتلاع الكبسولات، وقامت هي بدورها أيضًا بتلقي التعليمات واستلام المؤثرات العقلية من أشخاص عدة أكثر من مرة. وتبين من خلال الاطلاع على كشف الحسابات البنكية للمتهم أنه تحصَّل على مبالغ بلغت في مجملها 8 آلاف دينار عبر حوالات مالية، جراء عمله في جلب وبيع المؤثرات العقلية. وبعد أن تمكّن رجال الأمن من القبض عليهما والإطاحة بهما، عثروا بمسكن المتهم الأول على مجموعة من الأدوات التي تُستخدم في تجزئة المواد المخدرة، فضلًا عن وجود أرصدة تحويلات مالية، وصور شيكات مصرفية، ودفاتر تحتوي على أرقام حسابات مصرفية، وتواريخ، وأسماء، وكميات، ومواقع، كما تبين من تقرير شؤون الجنسية والجوازات والإقامة أن المتهمين توجّها إلى بلدهم الآسيوي وعادا مرات كثيرة.