عيد القحطاني وهيفاء محمود.. شخصيتان صنعتا الفارق وتوثيقهما كان البداية توثيق الشخصيات وهم أحياء مبادرة انطلقت من تفاعل القراء مع مقالات التأبين فريق متطوع وجهود فردية خلف نجاح “من ذاكرة الأحياء” هل تستمر “من ذاكرة الأحياء” إلى ما لا نهاية؟ 6 شخصيات فارقت الحياة بعد تسجيل لقاءاتها وأسرهم يعتبرونها “كنزًا ثمينًا” لقاء مع علي فخرو تضمن شهادات مؤثرة عن التعليم والصحة في البحرين دعم المؤسسات ضروري ورغم تجاهل البنوك المبادرة مستمرة بشغف   في العام 2022، أطلق الكاتب جمال زويد تجربة وثائقية مميزة، ركزت على إجراء سلسلة من اللقاءات مع عدد من شخصيات المجتمع الذين تركوا أثرًا في مختلف الجوانب الفنية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية وغيرها، تحت مظلة برنامج أطلق عليه اسم “من ذاكرة الأحياء”، وبثه عبر منصات “اليوتيوب” و”انستغرام”. عكست هذه التجربة رغبة زويد في أخذ خلاصة التجربة من الشخصيات الرائدة ذات الخبرة والأثر الحقيقي في الناس، ونقلها إلى الأجيال المقبلة. في هذا اللقاء، تسلط “البلاد” الضوء على جوانب هذه التجربة الجميلة مع الكاتب. البداية بداية، كيف جاءت فكرة هذه المبادرة “من ذاكرة الأحياء”؟ كتبْتُ ذات مرة في عمودي الصحافي، ومن بعده في مدونتي عن بعض الشخصيات البحرينية المؤثرة بعد وفاتها، حيث كنتُ أكتب عن مآثرهم وأعمالهم وعطائهم وأخلاقهم وتواضعهم وحب الناس لهم، وما شابه ذلك. وكان آخر من كتبت عنهم آنذاك، عيد القحطاني رحمه الله، الذي كان قنصل البحرين في دولة الكويت الشقيقة أثناء الغزو العراقي للكويت في عام 1990. حيث رفض رحمه الله مغادرة الكويت إلا بعد أن يغادرها آخر بحريني، رغم خطورة الوضع آنذاك، وأصرّ أن يعرض نفسه للخطر، ويضحي بحياته في سبيل إنقاذ وإعادة البحرينيين المتواجدين هناك. وفي نفس الفترة توفيت طبيبة العيون، الدكتورة هيفاء محمود رحمها الله، وكتبت عنها أيضًا، بأنها كانت تعالج فقراء ومحتاجين بالمجان بشكل يومي ضمن مرضاها، وتتبرع من ريع مستشفاها لعلاج مرضى العيون في القارة الأفريقية. لقد تفاعل بعض القراء مع هذين المقالين وقالوا: لماذا نكتب عن أمثال هؤلاء بعد وفاتهم؟ لماذا لا نكتب عنهم وهم أحياء؟ نوفيهم حقهم وننشر أعمالهم وإنجازاتهم، وهم أحياء بيننا. فهناك الكثير من الشخصيات ورجالات البلد من أصحاب السبق والأقدمية، الذين عاصروا أوقاتًا وظروفًا صعبة، وساهموا في تأسيس ونهضة البلد، من حقهم علينا أن يعرفهم الناس والأجيال الحالية، ولا ننتظر رحيلهم حتى نتحدث عنهم. وتحقيقًا لهذه الفكرة، أسست في بداية عام 2022 مبادرة وطنية عبارة عن قناة يوتيوب، وحساب انستغرام، وحساب تيك توك باسم “من ذاكرة الأحياء”، حيث حرصت على أن تكون الفئة المستهدفة هي ممن تزيد أعمارهم عن 70 سنة فما فوق من الآباء والأجداد، ممن ندين بفضلهم وعطائهم. من هذه الشخصيات: الدكتور حبيب الطريف، السفير محمد المعاودة، يوسف بن حسن العربي، اللواء المتقاعد خالد العبسي، الشيخ أحمد بن محمد بن علي آل خليفة الوكيل السابق لوزارة الدفاع، الفنان أحمد الجميري، محمد حماده، الفنان سعد البوعينين، عواطف الجشي. أول المرحبين مَن أول من رحب بهذه المبادرة، وكيف كان أثّر ذلك عليك؟ أول من رحب بهذه المبادرة كان الدكتور عيسى أمين، رئيس جمعية تاريخ وآثار البحرين، حيث سجلت معه أول حلقة، وحصلنا منه على الكثير من التشجيع. وكذلك من الشيخ دعيج بن خليفة آل خليفة بوتركي، الذي كان مديرًا للمرور ثم وكيلًا لوزارة الداخلية، وكان أيضًا من أوائل من سجلنا معهم حلقاتنا. عدد الحلقات كم عدد الحلقات التي تم تسجيلها حتى الآن؟ تم تسجيل 81 حلقة مع شخصيات من مختلف المجالات. المتوفون هل توفيت أي من الشخصيات التي أجريت معها اللقاءات؟ نعم، توفيت 6 شخصيات ممن سجلنا معهم. حيث شكرني أبناؤهم وأقاربهم وقالوا لي: “جزاك الله خيرًا، لقد قدمت لنا مثل الكنز الذي نحتفظ به كذكرى. والدنا يتحدث بالصوت والصورة عن نفسه، يذكر ولادته ونشأته والمدارس التي درس فيها، والوظائف والأعمال التي قام بها، وإنجازاته وذكرياته، ومشاعره. كلما اشتقنا له وتذكرناه، نرجع إلى لقاءاته في مبادرتكم”. هذه الشخصيات هي: خليفة الحوطي، محمد العيد، أحمد العثمان، عبدالرحمن جمشير، نجم آل بورشيد، والشيخ عبدالحليم غلوم القارئ، رحمهم الله. التوثيق هل تجسد المبادرة توثيقًا شخصيًّا للأفراد بعينهم؟ المبادرة أصبحت توثيقًا ليس للشخص وحده، بل هي توثيق لحقبة تاريخية للوطن، تتضمن أحداثًا ومحطات هامة ينقلها معاصروها بأنفسهم، وكانوا شهودًا عليها. وهي أيضًا سجل حافل للأجيال الحالية والقادمة، ليتعرفوا على المصاعب التي عايشها هؤلاء الكبار، ولما لهم من إسهام في التأسيس والتطوير في وطننا العزيز. لقد تنوعت الشخصيات التي سجلنا معهم، من وزراء ووكلاء وسفراء وأطباء ومهندسين وعلماء دين ومعلمين وعسكريين وفنانين ورياضيين ونواخذة وعمداء عوائل وغيرهم. معلومات لقاء استوقفك كثيرًا وتأثرت به؟ لقائي مع وزير الصحة والتربية الأسبق الدكتور علي فخرو، والذي ذكر فيه معلومات عن فضل المعلمين المصريين على البحرين، حيث كانت مصر ترسل خيرة معلميها وتتحمل تكاليفهم. كما تحدث عن بدايات إنشاء وزارة الصحة والمصاعب التي واجهوها، وحرصه على بحرنة الوظائف، وتميز البحرينيين في هذا المجال. بهجة ما أكثر ما تعلمته وتأثرت به عبر إجرائك سلسلة لقاءات “من ذاكرة الأحياء”؟ كان الانطباع والفرح الذي كنت أراه على وجوه الضيوف محل بهجة في نفسي، حيث كانوا يسردون قصصهم وذكرياتهم خلال السنوات الماضية. كنت أتقصى من أبنائهم في الأيام التي تلت اللقاء عن انطباع الأب من اللقاء، فكانوا يقولون لي إنهم رأوا سعادة في وجوههم لم يرونها منذ فترة طويلة. لذا، الرسالة التي تعلمتها هي أن ثقافة التقدير بالغة الأهمية في إحياء الناس واستذكار مواقفهم ومآثرهم، وفي حقب زمنية مختلفة قدموا خلالها الكثير لوطنهم. كما أن هذه الرسالة موجهة للجيل الصاعد ليتعرف على الشخصيات التي ساهمت في بناء البلد، ممن عاصروا ظروفًا مختلفة ومراحل تأسيسية متنوعة، وقدموا تضحيات كبيرة. هؤلاء يجب أن يكونوا نموذجًا يحتذى به في سائر جوانب الحياة. الطموح ما طموحك في هذا المشروع خلال الفترة المقبلة؟ وهل سيستمر إلى ما لا نهاية؟ لدي عشرات الأسماء المقترحة، وأطمح لإجراء لقاءات توثيقية معهم حسب الإمكانيات المتاحة. كما أطمح إلى تحويل هذه الحلقات فيما بعد إلى كتاب يحمل مسيرة هؤلاء الشخصيات، باعتبارها مرحلة مهمة من تاريخ هذا الوطن العزيز. الصعوبات ما الصعوبات التي تعترض استمرار هذا المشروع الجميل؟ من أبرز الصعوبات هي التكلفة المالية المتعلقة بالتصوير والمونتاج وما شابه. لقد تواصلت مع ثلاثة بنوك رئيسة لتبني المبادرة أو المساعدة في تحمل تكاليفها. اعتذر أحدهم، ولم يرد آخر، فيما قال المسؤول في البنك الثالث إن رسالتي لم تصله، رغم أنني أوصلتها إلى مكتبه مرتين. ولأني مقتنع بفكرة هذه المبادرة ونبل أهدافها ومقاصدها، والوفاء لهؤلاء من الآباء والأجداد، فقد استمررت في تحمل هذه التكلفة. شكرًا كلمة أخيرة أشكر جميع الحسابات ووسائل الاتصال التي تتفاعل وتنقل مقاطع مسجلة من حلقات هذه المبادرة الوطنية، وأتمنى منها أن تحرص على الإشارة إلى مصدرها حفاظًا على حقوق النشر. كما أتوجه بالشكر إلى فريقي المتعاون، وعلى رأسهم أحمد عادل المرزوقي، وابني مهند جمال زويد، ود. هشام العمال، وأحمد سيار، وعزام جناحي، وناصر الخاجة.