حققت مملكة البحرين ممثلةً في وزارة التربية والتعليم، إنجازًا بارزًا في مجال دمج الطلبة ذوي اضطراب طيف التوحد في المدارس الحكومية منذ إطلاق البرنامج في العام الدراسي 2010-2011، حيث توسعت الوزارة في تطبيقه ليشمل أكثر من 80 طالبًا وطالبة موزعين على أكثر من 10 مدارس ابتدائية، ونجح العديد من الطلبة في الانتقال الكامل من الصفوف الخاصة إلى الصفوف العادية، بعد تحقيقهم تميزًا أكاديميًّا وسلوكيًّا واجتماعيًّا ملحوظًا.
وتُعزى هذه النجاحات إلى تبني الوزارة استراتيجيات تعليمية متقدمة، مثل برنامج “تيتش” (TEACCH) الذي يركز على تنظيم البيئة الصفية واستخدام الجداول المصورة، وبرنامج تحليل السلوك التطبيقي (ABA) الذي يُعنى بتعزيز السلوكيات الإيجابية، فضلًا عن تقديم جلسات تخاطب وبرامج تدريبية للمهارات الحياتية، وإدماج الطلبة في الأنشطة المدرسية المختلفة، مما أسهم في تطوير قدراتهم ومهاراتهم الاجتماعية.
ويُبرز هذا الإنجاز التزام البحرين بتعزيز التعليم الشامل وضمان تكافؤ الفرص التعليمية لجميع الطلبة، بغض النظر عن تحدياتهم، مما يسهم في بناء مجتمع أكثر شمولية وتنوعًا.
ويحمل دمج الطلاب ذوي طيف التوحد في المدارس الحكومية أبعادًا مهمة، منها البعد التعليمي، حيث يُسهم الدمج في تحسين فرص التعلم وتعزيز التفاعل مع المناهج الدراسية التقليدية، مما يساعد الطلاب على تحدي أنفسهم في بيئة مدرسية متنوعة.
اجتماعيًّا، يعزز الدمج من تطوير مهارات التواصل وبناء العلاقات مع الأقران، مما يساهم في تحسين التفاعل الاجتماعي، وعلى الصعيد النفسي، يساعد الدمج في تقليل العزلة وتعزيز الثقة بالنفس.
ومجتمعيًّا، يعزز من ثقافة التنوع والتفاهم، ويغير من النظرة تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة، وتربويًّا، يتطلب الدمج تكييف المناهج والأنشطة لتلبية احتياجات الطلاب، وعلى الصعيد الاقتصادي، يساهم في تقليل التكاليف المرتبطة بالتعليم الخاص.
وفي دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، توجد تجارب مماثلة في دمج الطلبة ذوي اضطراب طيف التوحد في المدارس الحكومية، فعلى سبيل المثال، شهدت المملكة العربية السعودية جهودًا متزايدة لدمج طلاب اضطراب طيف التوحد في المدارس الحكومية، وظهرت بعض التجارب الناجحة في رفع مهارات هؤلاء الطلاب.
وعملت دولة الإمارات العربية المتحدة على تبني العديد من المبادرات والبرامج التي تهدف إلى توفير بيئة تعليمية شاملة تلبي احتياجاتهم وتضمن حصولهم على فرص تعليمية متساوية مع الآخرين.
وتولي سلطنة عُمان اهتمامًا بالغًا وتسعى إلى توفير رعاية ودعم بشتّى الوسائل المتاحة لتشخيص حالات الطلبة من ذوي اضطراب طيف التوحد ودمجهم مع أقرانهم العاديين، مع وجود مختصين بينهم لتقييم مدى تناسب قدراتهم واستفادتهم من الخدمات والبرامج التعليمية المقدمة لهم.