يحتفي العالم في الثاني من أبريل باليوم العالمي للتوعية باضطراب طيف التوحد الذي أقرّته الأمم المتحدة في 2008. تمثّل هذه المناسبة دعوة رمزية لتعزيز الفهم المجتمعي للتوحد ومناهضة الوصمة، والتأكيد على أهمية توفير الدعم ودمج الأفراد المصابين بالتوحد في مختلف مناحي الحياة كجزء من التنوع الإنساني.
تشارك مملكة البحرين سنويًّا في هذه المناسبة تأكيدًا على التزامها ببناء مجتمع شامل. تميّزت البحرين بتبني سياسات اجتماعية متكاملة بين القطاعات الحكومية والأهلية والخاصة لتحقيق مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص للجميع، لاسيما للأشخاص ذوي الإعاقة، بهدف إقامة مجتمع دامج يُمكّن ذوي التوحد من ممارسة حقوقهم كاملة.
يحظى الأشخاص من ذوي اضطراب طيف التوحد بدعم متواصل عبر برامج الرعاية المختلفة، بما في ذلك مخصصات الإعاقة الشهرية التي تم رفعها مؤخرًا لتعزيز جودة حياتهم.
كما تعمل الحكومة بالشراكة مع المجتمع المدني على إدارة مراكز تأهيل وتعليم متخصصة تُعنى بتقديم خدمات التربية الخاصة والتأهيل الاجتماعي لذوي التوحد.
وتسهم جمعيات أهلية مثل جمعية التوحديين البحرينية في نشر الوعي المجتمعي وتقديم الدعم الأسري، ضمن نهج وطني يعتبر المسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع لتحقيق الدمج الكامل لهذه الفئة.
وتعزّز البحرين جهودها عبر الاستراتيجية الوطنية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة 2022-2026 وخطط لتوسعة الخدمات، مثل إنشاء مركز متخصص للتوحد ضمن مجمع الإعاقة الشامل، لضمان تلبية متزايدة للاحتياجات الخاصة بهذه الفئة.
مقاربات خليجية وعالمية
تتقاطع مبادرات البحرين مع تجارب خليجية ودولية في دعم ذوي التوحد. فعلى الصعيد الخليجي، تنتهج دول كالإمارات والسعودية سياسات مشابهة في التوعية والدمج.
في الإمارات، توفر مؤسسة زايد العليا وغيرها برامج رعاية وتأهيل بمعايير عالمية لمئات من الأطفال والشباب من ذوي التوحد.
وتدعو المؤسسات هناك إلى تضافر الجهود بين الجهات الحكومية والأهلية لزيادة الوعي وفهم أسباب ازدياد انتشار التوحد وسبل الحدّ منه.
كما تنظم الدولة حملات توعوية مبتكرة سنويًّا تحت رعاية رسمية لتثقيف المجتمع وتمكين الأسر، مما جعل الإمارات من روّاد المسؤولية المجتمعية في هذا المجال.
أما في السعودية، فقد أولت الحكومة اهتمامًا كبيرًا للتوحد عبر خطط مشتركة بين وزارات الصحة والتعليم والتنمية الاجتماعية. على سبيل المثال، تدعم وزارة التعليم السعودية آلاف الطلبة من ذوي التوحد في المدارس من خلال برامج تعليمية متخصصة ووسائل مساندة لضمان دمجهم الأكاديمي والاجتماعي.
إلى جانب ذلك، تشهد المملكة مبادرات وطنية كحملات التوعية السنوية برعاية شخصيات قيادية، ما يعكس حرصًا رسميًّا على تحسين الخدمات وتنمية القدرات البحثية والتشخيصية.
على الصعيد العالمي، تبنت العديد من الدول نهجًا إستراتيجيًّا لضمان حقوق ودعم ذوي التوحد. في المملكة المتحدة، هناك إطار قانوني راسخ يتمثل في قانون التوحد والاستراتيجية الوطنية المصاحبة له، والتي تُلزم السلطات المحلية وهيئات الصحة العامة بتوفير الدعم والخدمات الملائمة للأفراد على طيف التوحد.
وتنفذ الحكومة البريطانية خططًا خماسية تركز على تحسين التشخيص المبكر والتعليم الدامج ودعم البالغين المصابين بالتوحد ضمن المجتمع.
وبالمثل، أطلقت كندا خلال السنوات الأخيرة استراتيجية وطنية للتوحد تهدف إلى تنسيق جهود الدعم على مستوى البلاد وتوحيد معايير الرعاية.
أما في الولايات المتحدة، فيرتكز الدعم على مزيج من التشريعات الفيدرالية والجهود المجتمعية. ويخصص قانون رعاية مرضى التوحد تمويلات كبيرة لأبحاث التوحد وبرامج التدريب والخدمات، مما يسهم في تعزيز الكشف المبكر وتوفير خدمات التدخل والتهيئة منذ الطفولة.
كذلك تقوم منظمات مدنية بحملات واسعة النطاق سنويًا لتثقيف الجمهور حول فهم التوحد وقبول المصابين به كأفراد فاعلين.
رؤية مستقبلية
في المجمل، تتضافر الجهود المحلية والدولية في السعي نحو زيادة الوعي والدمج كركيزتين أساستين لدعم ذوي اضطراب طيف التوحد.
ومع التحولات الحديثة، تتجه الأنظار إلى تبنّي التقنيات المساعدة وابتكارات الذكاء الاصطناعي في التشخيص والتعليم، إلى جانب تعزيز برامج الكشف والتدخل المبكر لتحسين النتائج على المدى الطويل.
كما تتبلور سياسات أكثر شمولًا تركز على مرحلة ما بعد المدرسة وتأهيل البالغين لضمان استقلاليتهم ومشاركتهم الاقتصادية. هذه التوجهات الحديثة تبشّر ببناء بيئات أكثر دمجًا ودعمًا للمصابين بالتوحد، بما يكفل لهم حياة كريمة ومساهمة إيجابية في مجتمعاتهم، محليًّا وعالميًّا.