عمان- يزداد الغموض حول مسؤولية المعنيين عن ضبط العمالة المنزلية الهاربة الخارجة عن القانون التي كشفت عنها "الغد" في تحقيق نشرته مؤخرا، فيما تلقي نقابة أصحاب مكاتب استقدام العاملات ومتضررون تواصلوا مع "الغد" المسؤولية على وزارة العمل، بينما أكدت الأخيرة أنها لا تملك صلاحية الضبط.
وتلقت "الغد" شكاوى من متضررين، بعد نشر تحقيق (عاملات منازل قيد الهروب في 90 يوما)، وعرضوا فيها تجارب متكررة لهروب عاملات من منازلهم، وعلى الرغم من أنهم يعرفون أماكن تواجدهن، وأبلغوا وزارة العمل بذلك، لكن دون جدوى، ما كلفهم أعباء اقتصادية ونفسية، على حد تعبيرهم.
ويتساءل المتضررون ممن تواصلوا مع "الغد" حول الأسباب التي تمنع وزارة العمل من القيام بواجبها لضبط العمالة الهاربة لحفظ حقوق المواطنين.
أبو عزام: مخاطباتنا مستمرة
نقيب أصحاب مكاتب استقدام العاملات الدكتور أحمد الفاعوري لـ"الغد" عقب نشر التحقيق، بتوجيه النقابة مطالبات مستمرة من خلال مخاطبات رسمية موجهة لـ"العمل" لضبط العمالة المنزلية الهاربة باعتبارها الجهة المسؤولة، في ظل التزايد المستمر لظاهرة هروب العاملات والتي يقدر أعدادها بـ13 ألف عاملة.
وقال الفاعوري إن "العمل" بررت عدم ضبطها العمالة الهاربة بـ"عدم وجود كوادر كافية للقيام بجولات ميدانية".
وفي الوقت الذي حددت فيه "الغد" خلال جولتها الميدانية وعلى مدار 70 يوما في تحقيقها المصور أماكن سكن العاملات الهاربات، أكدت "العمل" على لسان ناطقها الإعلامي محمد الزيود في تصريح لـ"الغد"، أن "الوزارة ليس لديها صلاحية ضبط العمالة المنزلية الهاربة المتواجدة في أماكن سكنها دون أمر من المدعي العام، منعا لانتهاك حرمة المنازل، وتنحصر مهمتها بضبط العمالة في الشوارع".
"العمل" مسؤولة
وفي موازاة ذلك، قال المحامي الدكتور صدام أبو عزام، إن "عدم قدرة وزارة العمل على تطوير إطار قانوني هو "تهرب من مسؤولياتها، ويجب أن تقوم بتشكيل لجنة وطنية تضم جميع الجهات المعنية لضبط الظاهرة، وإلقاء القبض على العاملات الهاربات، وإن كان القانون يمنع دخول البيوت واقتحامها".
وأضاف أبو عزام: "الأجدر بالوزارة، من ناحية قانونية، أن تقدم إبلاغاً وإخبارا للمدعي العام بوجود العاملات المخالفات للقانون، وأن تقوم المديريات المعنية من خلال فرقها التفتيشية القيام بعملها لضبط هذه العمالة الهاربة، سيما وأن وزارة العمل انتزعت من نقابة أصحاب مكاتب استقدام العاملات متابعة الاستخدام وشروطه وضبط سوقه ليكون ضمن مهامها فقط."
وأكد ضرورة تحمل "العمل" مسؤولياتها تجاه هذا السوق الذي يقع ضمن مهامها لحفظ حقوق المواطنين، مشيرا إلى أن أي مواطن يستطيع أن يقدم إبلاغا أو شكوى للمدعي العام بوجود جريمة أو مخالفة قانونية، والقضاء يحرك بدوره مباشرة الحق العام ومتابعة الشكوى.
وأمام تعمق حالة الغموض في تحديد المسؤولية، تبقى تساؤلات المواطنين حاضرة إلى حين إقرار نظام يضبط بوصلة عمالة المنازل الهاربة، وتشكيل لجنة قانونية للوقوف على تفاصيل ظاهرة هروب بعض العاملات، التي سلطت "الغد" الضوء عليها.