عمان - رأى متحدثون في ندوة "أدب السجون"، أنه يعد أحد أبرز أشكال الأدب المقاوم، ويعكس تجارب الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني، ويعبر عن معاناتهم اليومية وتضحياتهم المستمرة في مواجهة آلة القمع والظلم. فبينما يسعى الاحتلال بكل قواه لتدمير الهوية الفلسطينية وفرض سلطته الغاشمة، يظل الأسرى الفلسطينيون قادرين على التحليق بأدواتهم الأدبية بعيدا عن قيود السجون، معبرين عن صمودهم وإرادتهم الحرة في وجه الجبروت.
وأضاف المشاركون، في الندوة التي نظمتها دائرة الثقافة والإعلام المركزي في حزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني، أمس، تحدث فيها كل من الناقد الدكتور محمد عبيد الله، والروائي عبد السلام صالح، وأدارها عمار الخطيب "لقد أصبح أدب الأسرى مجالًا غنيًا ومتعدد الأبعاد، حيث يضم مختلف الأشكال الأدبية من الشعر والرواية والقصة القصيرة والدراسات الفكرية، وهو أداة لا تقتصر فقط على التعبير عن المعاناة، بل تمثل أيضًا المقاومة المستمرة ضد محاولات الطمس والتشويه. من خلال الكتابة، يبني الأسرى جسورًا مع العالم الخارجي ويعبرون عن الحق الفلسطيني في الوجود والصمود، رافضين محاولات الاحتلال لإذلالهم ومحو هويتهم".
وأكدوا أن هذا الأدب، الذي تتنوع كتاباته بين التجربة الواقعية والتخييلية، يتناول مواضيع شتى، أبرزها معاناة الأسرى في السجون، وظروف الاعتقال، والتحقيقات القاسية، والعزل، إضافة إلى التحديات الصحية التي يعانيها الأسرى داخل السجون. ومن خلال هذا الأدب، يعيد الأسرى تشكيل الواقع، مسلطين الضوء على قضيتهم الإنسانية والعادلة، في محاولة لإيصال أصواتهم إلى العالم بأسره، لعلها تسهم في تحقيق العدالة ورفع الظلم.
الناقد د. محمد عبيد الله قام بتقديم ورقة بعنوان "أدب الأسرى في فلسطين"، أشار فيها إلى أن ظاهرة الأسر والاعتقال تمثل أحد مظاهر الصراع المستمر بين قوى الاحتلال الصهيوني والإنسان الفلسطيني الذي ينخرط في مقاومة الاحتلال، ويسعى للتمسك بهويته والدفاع عن وجوده أمام محاولات المحو والتذويب. ووفقاً لمفهوم طباقية إدوارد سعيد، فإننا مطالبون بالبحث عن الحقيقة في القطاع الآخر المخفي، الذي يتمثل في حالة الاحتلال الفلسطيني في كتابات الضحايا والشهود، أي في الكتابة الفلسطينية التي يحاول الاحتلال طمسها ومنع وصولها أو إسماعها للعالم والأجيال الجديدة التي لم تشهد مراحل الاحتلال وبدء الصراع.
ورأى عبيد الله أن ما ينطبق على الأدب الفلسطيني بشكل عام، بوصفه أدب مقاومة، ينطبق أيضًا على أدب الأسرى. فهو أدب يهدف إلى الدفاع عن الوجود الفلسطيني داخل فلسطين وخارجها، ويعمل على مواجهة "المتاهة الكولونيالية" بصورتها الصهيونية المدججة بالقتل والمحو وتهديد التهجير. أما أدب الأسرى فيعد أحد تجليات تلك الظاهرة الاستعمارية، وهو أحد نتائجها.
وأشار عبيد الله إلى أن عدد الأسرى الفلسطينيين قد تجاوز المليون أسير، وهو عدد كبير يدل من جهة على استمرار الصراع والمقاومة، وعلى الاستعداد للتضحية، ومن جهة أخرى يوضح محاولات الاحتلال استخدام السجون والمعتقلات كأماكن تهدف إلى تدمير الإنسان المقاوم والمناهض للاحتلال، باستخدام الأساليب القديمة والحديثة التي أنتجها المركز الاستعماري وفروعه وخبراؤه الأشرار.
ويوضح عبيد الله أن الكتابة في مثل هذه الحالة تعد فعلًا ضروريًا ومقاومة، يلجأ إليها الأسير ويخوض من خلالها صراعات دامية وقاسية ليستحق الحياة، ويسمح له باستخدام بعض أدواتها، ذلك أن السجان الكولونيالي يسعى إلى عزل الأسير عن العالم ومحاولة قتله وتدميره بكل السبل النفسية والجسدية. لذا، تصبح الكتابة إحدى نوافذ الحفاظ على الحياة والاتصا