عمان- ملف الطاقة من الملفات الشائكة والمعقدة في المملكة، لكن هناك حلولا تمكن من الوصول إلى أمن طاقي من خلال تسخير موارد محلية والتوسع في استثمارها.
ومن هذه الطرق، إضافة للطاقة النظيفة من شمس ورياح، هناك الصخر الزيتي الذي يتواجد في أرض المملكة ويمكنه حل أعظم مشاكل توليد الطاقة في المملكة من خلال تمتع الأردن برابع احتياطي عالمي منه.
وفي هذا الشأن، دعا مختصون في القطاع إلى الانتقال إلى مرحلة جديدة في استثمار الصخر الزيتي من خلال التوسع في استخدامه بإنشاء محطة ثانية لإنتاج الكهرباء من هذا المورد إلى جانب الأولى التي تنتج حاليا نحو 470 ميجاواط من الطاقة تشكل نحو 15 % من حمل النظام الكهربائي.
وبين المختصون أن وجود محطة أخرى يقلل من كلفة التوليد إلى نحو 7 قروش لكل كيلو واط، في وقت تبلغ فيه كلف التوليد من المشروع القائم حاليا نحو 11 قرشا لكل كيلو واط، بما يتيح تخفيف كلف الكهرباء على المستهلكين.
وأكدوا ضرورة استثمار الصخر الزيتي كمصدر محلي يمكن أن يدعم جهود أمن واستدامة التزود بالطاقة، لافتين إلى أن توترات المنطقة وما ينتج عنها من تهديدات لأمن تزويد الطاقة يحتم زيادة الاعتماد على الموارد المحلية ومنها الصخر الزتي في ظل تواجد احتياطيات كبيرة منه، إذ صنف الأردن الرابع عالميا من حيث هذه الاحتياطيات.
في هذا الخصوص، قال نقيب الجيولوجيين خالد الشوابكة إن مساحات شاسعة من نهر اليرموك شمالا وحتى الجفر جنوبا تضمن كميات كبيرة من احتياطيات الصخر الزيتي تقدر بعشرات المليارات من الأطنان، وقد أجريت دراسات عليها منذ خمسينيات العقد الماضي ودراسات تفصيلية أخرى في الثمانينيات.
وبين الشوابكة أن هذه الكميات تتوافر على أعماق مختلفة سواء قريبة من السطح وحتى الأعماق وأن تجربة استثمارها طبقت عالميا في عدة دول لإنتاج الكهرباء والتقطير، مشيرا إلى أن التكنولوجيات الحديثة أصبحت تتيح ذلك بأساليب صديقة للبيئة.
أمن التزود
وأكد الشوابكة أن توافرها بكميات كبيرة في أرض الأردن، يمكن من استثمارها تجاريا واعتمادها مصدرا محليا يحقق أمن التزويد بالطاقة باعتبارها مصدرا محليا لا يتأثر ولا يخضع للأحداث والضغوطات الخارجية. وقال الشوابكة إن الكميات المتاحة من هذه الخامات تتيح دخول عدد كبير من المستثمرين في وقت تمنح فيه المذكرات والاتفاقيات التي توقع معهم امتيازات في مناطق لا تقل الاحتياطيات فيها عن كميات تغطي الإنتاج لمدة لا تقل عن 30 عاما سواء لإنتاج الكهرباء أو التقطير لاستخراج النفط.
استثمارات لا تقتصر على الكهرباء
كما بين الشوابكة أن استثمار الصخر الزيتي لا يقتصر على إنتاج الكهرباء والنفط، إذ إن منتجات ثانوية أخرى يمكن استخلاصها من هذه الخامات مثل "الآش" المستخدم في صناعة الإسمنت وبعض الصناعات البتروكيماوية الأخرى.
وكان مجلس الوزراء أقر في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، نظاما معدلًا لنظام مشاريع استغلال البترول والصخر الزيتي والفحم الحجري والمعادن الإستراتيجية لسنة 2024.
ويهدف النظام المعدل إلى تشجيع الاستثمار في مشاريع استغلال البترول والصخر الزيتي والفحم الحجري والمعادن الإستراتيجية، من خلال السماح للمستثمرين من الشركات بتقديم عرض مباشر دون توقيع مذكرة تفاهم، في حال امتلاكهم معلومات فنية كافية عن المشروع، ما يسهل على المستثمرين في هذا القطاع الحيوي.
الثروات المحلية أولوية
من جهته، قال المختص في إدارة الثروات الطبيعية د. صخر النسور إن الأوقات المفصلية التي تمر بها المنطقة والضغوط التي تتعرض لها المملكة في هذا الإطار، هي مدعاة تجعل من الأولوية التعامل مع الثروات الطبيعية المحلية بالشكل المطلوب لا