عمان – في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة والتغيرات الاجتماعية، تبرز الحاجة لتعزيز التعليم القيمي لدى طلبة المدارس، كركيزة أساسية لبناء أجيال واعية ومسؤولة، تحمل في جوهرها مزيجا من التميز الأكاديمي والقيم الراسخة. ترسيخ المبادئ الأخلاقية وبينما يعد هذا النوع من التعليم، وسيلة فعالة لترسيخ المبادئ الأخلاقية، وتعزيز السلوكيات الإيجابية، وتنمية حس المسؤولية عند الطلبة، وعبر إدماج القيم الإنسانية كنبذ العنف والتنمر والتعاون والاحترام والتسامح، أكد خبراء في التربية أن التعليم القيمي، ضرورة وليس مجرد خيار، فهو أساس في بناء مجتمعات قادرة على مواجهة التحديات الأخلاقية والسلوكية في العصر الرقمي. وبينوا في أحاديثهم المنفصلة لـ"الغد"، بأن تحصين طلبة المدارس بالتعليم القيمي كأداة فعالة للتصدي لظواهر التنمر والعنف المدرسي والمشكلات السلوكية الأخرى، يعزز من قيم الاحترام والتسامح والتفاهم والتعاون بينهم، ويحسن من جودة من أدائهم التعليمي. بناء الشخصية المتوازنة وأوضحوا أن هذا النوع من التعليم، ضرورة حتمية في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة والتغيرات المجتمعية العميقة، ولم يعد مجرد عنصر مكمل لأهداف العملية التعليمية بل أصبح جوهرا أساسيا في بناء شخصية متوازنة، تمتلك القدرة على التعامل مع التحديات الحديثة بأخلاق وقيم راسخة. وفي هذا الإطار، أكد الخبير التربوي د. محمد أبو غزلة، أن لكل نظام تعليمي فلسفته الخاصة به، تحدد أسسه وغايته وأهدافه التربوية والتعليمية ينطلق منها في إعداد الإنسان والصفات والقيم التي يجب أن يتحلى بها، والمستمدة من عقيدته التي تعلي من مكانة العقل، وتشجعه على العلم والعمل والخلق، انطلاقا من القيم والمبادئ والمهارات والاتجاهات التي يجب أن يعمل عليها النظام التعليمي لترسيخها، ولتمكين الطلبة منها، لمواكبة التطورات والتفاعل معها وتسخيرها لخدمة المجتمع. ورأى أبو غزلة، أن هناك أهمية في تعليم القيم، كأحد الجوانب الجوهرية التي تؤثر مباشرة في تحقيق الأهداف التعليمية، وتعزيز المعرفة والمهارات الأكاديمية، وتنمية الوعي الاجتماعي والأخلاقي، بخاصة عندما يدمج تعليم القيم في المناهج التربوية لهذه لفلسفة التربوية والتعليمية، لتصبح مهمتها ليس إعداد أفراد أكاديميين فقط، بل بناء شخصيات متوازنة، تتسم بالمسؤولية، والتعاون، والاحترام، والعدالة، تجعلهم قادرين على التفاعل بفعالية مع التحديات، والتكيف مع التغيرات والمشاركة الفعالة ببناء مجتمعهم. وتابع، نظرا لانتشار ظواهر العنف المدرسي والتنمر، وانتشار التكنولوجيا، أصبح من المهم للقائمين على النظام التعليمي، تمكين الطلبة والعاملين على التعامل مع الآثار الناتجة عن هذه الظواهر، لمواجهة السلوكيات غير المرغوبة التي بدأت تنتشر في المدارس، وأدت لبروز ظواهر وسلوكيات سلبية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية، لدرجة أصبحت تسهم بتشكيل شخصيات الطلبة وتؤثر على ممارساتهم السلوكية، ما يتطلب العمل الجاد والحاجة الكبيرة لتعزيز الجوانب القيمية التي تحد من هذه السلوكات الغريبة، وغرس قيم الاحترام والتفاهم والتعاون بين الطلبة، وتعزيز قدرتهم على اتخاذ قرارات صائبة، تتماشى مع معايير الأخلاق والسلوك الإيجابي في بيئة التعلم، وتشجعهم على التنوع والقبول بالآخر. وأشار أبو غزلة، إلى أن علينا كمؤسسات وأفراد تحصين الطلبة، جراء ما تبثه وسائل التكنولوجيا التي تهدم القيم الإنسانية والأخلاقية والاجتماعية لدى الطلبة، ووضع خطط للاستفادة من انشار التكنولوجيا وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتوجيهها للحد من التنمر والعنف والسلوكات السلبية، واستثمار