أصدرت رابطة المودعين بياناً موقعاً من عدد من مجموعات المجتمع المدني والنواب أكدت فيه التمسّك بالعدالة في معالجة قضية الودائع المنهوبة، داعية إلى توزيع منصف للمسؤوليات والخسائر، مع ضمان استرداد كامل للودائع المشروعة، دون تحميل الدولة والمجتمع أعباء إضافية نتيجة الانهيار المالي.
ولفتت الرابطة والموقعون أدناه في البيان إلى "أن المودعين عصب الاقتصاد، وليسوا مجرد أضرار جانبية. والتفريط بجنى أعمار اللبنانيين واللبنانيات وثمرة تعبهم ومدخراتهم على مدى عقود ليست قضية جانبية. عليه، يجب أن تُعطي أي خطة إنعاش الأولوية لحقوق المودعين، وأن تضمن الشفافية، وأن تُطبّق المحاسبة والمساءلة. لن نقبل حلولاً تُكافئ المسؤولين عن الانهيار على حساب المواطنين العاديين والأجيال المستقبلية".
واعتبر الموقعون أن المدخل الأساسي لاستعادة الثقة بالقطاع المصرفي وبالتالي بالاقتصاد الوطني ككل، هو خطة تعافي تؤمن حلاً عادلاً من خلال إلتزامها بشكل كامل بالمبادئ التالية:
أولاً: خطة استرداد الودائع
- خطة زمنية واضحة وملزمة لاسترداد الودائع، مع ضمانات قانونية تحمي حقوق أصحاب الودائع الصغيرة والمتوسطة.
- رفض أي خطة إنقاذ شاملة تغطي كل الودائع دون تمييز أو محاسبة؛ فالمصارف يجب أن تتحمل خسائرها الناتجة عن سوء الإدارة.
ثانياً: الشفافية والمحاسبة من خلال التدقيق الجنائي
- تدقيق جنائي شامل وشفاف في حسابات مصرف لبنان والمصارف الـ14 الكبرى (المعروفة بمصارف الألفا).
- ضرورة نشر نتائج التدقيق علنًا ومحاسبة المسؤولين عن الفساد المالي وسوء استخدام الأموال العامة والخاصة.
- التمييز بوضوح بين الودائع المشروعة—التي تعود لمواطنين ومؤسسات اكتسبوها بوسائل قانونية وصرّحوا عنها ضريبيًا - وتلك التي نشأت عن التهرب الضريبي، أو نُقلت إلى النظام المصرفي بهدف تبييض الأموال أو استغلال الثغرات القانونية والرقابية.
ثالثاً: إعادة هيكلة المصارف لصالح المودعين
-دعم إعادة رسملة المصارف القادرة على الاستمرار دون المساس بحقوق المودعين.
- خروج المصارف المتعثرة من السوق بشفافية تامة، ورفض استنزاف الودائع لإنقاذها.
- تمثيل المودعين في قرارات إعادة الهيكلة وضمان الشفافية الكاملة في تدقيق الحسابات المصرفية.
رابعاً: توحيد سعر الصرف وإنهاء النظام المزدوج
- توحيد أسعار الصرف بما يتماشى مع واقع السوق، ورفض السياسات التي أدت إلى تآكل الودائع عبر تحويلات غير متكافئة.
- رفض العودة إلى سياسات تثبيت سعر الصرف التي كانت من أبرز أسباب الانهيار.
خامساً: استرداد الأصول ورفض بيع أملاك الدولة
- استرجاع الأموال المسروقة والمهربة داخليًا وخارجيًا كجزء من خطة استرداد الودائع.
- رفض أي مساس باحتياطي الذهب أو أملاك الدولة ومرافقها وثرواتها، ونعتبر استخدامها لتغطية خسائر المصارف جريمة مضاعفة بحق الدولة والمجتمع.
سادساً: إصلاح الإطار القانوني
- تعديل قانون السرية المصرفية بما يضمن الشفافية ويتيح التحقيق والمحاسبة والإنصاف القانوني للمودعين والمال العام.
- إقرار قانون حديث للإعسار المصرفي يعطي الأولوية للمودعين على حساب المساهمين وأصحاب المصالح.
سابعاً: الأثر الاجتماعي والاقتصادي
- التعويض عن الضرر العميق الذي لحق بالمودعين، لا سيما المتقاعدين والطبقة الوسطى والشركات الصغيرة والمتوسطة.
- ربط أي خطة تعافٍ بالإصلاح المالي والاقتصادي العادل واستعادة الثقة بالنظام المالي.
- فرض ضرائب على الأرباح الناتجة عن عمليات منصة "صيرفة"، وعلى القروض التي سُددت بأقل من قيمتها الفعلية، وذلك ضمن إطار تحقيق العدالة الاجتماعية.
- اعتبار الصناديق الضامنة للنقابات والاستشفاء في سلم أولويات أي خطة تعاف الى جانب حقوق أصحاب الودائع الصغيرة والمتوسطة.
ورأى الموقعون أن الحملة التي تقودها جمعية المصارف، مدعومة من قوى سياسية متحالفة معها، للسيطرة على حاكمية مصرف لبنان وتعيين شخصية تكرّس نهج رياض سلامة – وهي خطوة تتنافى مع أي نية معلنة لإصلاح القطاع المصرفي – تشكّل دليلاً إضافيًا على تمسك هذه الجهات بسياسات الهروب إلى الأمام والتنصل من المسؤولية.
وتابع البيان: لقد مضت ست سنوات على الانهيار الذي دمّر البلاد، وتورط فيه بشكل مباشر المصرفيون والمحتكرون، وبعض السياسيين والقضاة والموظفين العامين، وهم اليوم يقاومون أي حل عادل وشامل. آن الأوان لقلب المعادلة، وفرض المحاسبة، والبدء ببناء اقتصاد منتج وعادل يحمي الناس، ويصون كرامة الدولة، ويقطع الطريق أمام أي وصاية خارجية.
وجدّد التأكيد على ضرورة الالتزام بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي، بما يشمل إقرار حزمة القوانين الإصلاحية المطلوبة وفق المعايير الدولية، كما أُقرّت في تجارب دولية ناجحة مثل أيسلندا، لا سيما في ما يتعلق برفع السرية المصرفية وإعادة هيكلة المصارف. نعتبر هذه الخطوات شرطًا أساسيًا لاستعادة ثقة المجتمع الدولي ودعمه.
وفي المقابل، رفض الموقعون بشكل قاطع المساس بأصول الدولة وأملاكها العامة ومرافقها وثرواتها الحالية والمستقبلية، سواء عبر البيع أو الرهن أو الاستثمار لتغطية خسائر المصارف أو تعويض الأموال المهربة إلى حسابات الطغمة المالية في الخارج. مثل هذه الإجراءات تشكّل تعديًا سافرًا على حقوق المواطنين وموارد الأجيال المقبلة، وتكرّس الإفلات من المحاسبة
الجهات الموقعة:
رابطة المودعين
لِحَقّي
تحالف وطني
المرصد الشعبي لمحاربة الفساد
مدينتي
حركة أسس
حزب تقدم
شبكة مدى
حزب لنا
الشوف ينتفض
التجمع المستقل في الشوف
تيار التغيير في الجنوب

النواب:
حليمة قعقور
بولا يعقوبيان
ياسين ياسين
مارك ضو
إبراهيم منيمنة