بعد مضي أسبوعين على وصول رسالة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، سلمت إيران ردها على الرسالة، الأربعاء، عبر سلطنة عمان، وليس عبر الإمارات التي اختارها ترامب لايصال رسالته إلى المرشد الايراني. وهكذا أظهرت طهران عدم ثقتها بالإمارات بسبب علاقاتها الواسعة مع إسرائيل، وفق الدبلوماسي الإيراني السابق حسين موسويان.النافذة المفتوحةوكان لافتاً أنه قبل ساعات من تصريح وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي لوكالة الأنباء الحكومية بأن الرد الرسمي الإيراني على رسالة الرئيس الأميركي تم إرساله "بشكل مناسب ومن خلال دولة عمان"، قال رئيس المجلس الاستراتيجي للسياسة الخارجية كمال خرازي (وزير خارجية سابق) أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تغلق جميع الطرق، لكنها مستعدة للمفاوضات غير المباشرة من أجل تقييم الطرف الآخر وإعلان شروطها واتخاذ القرار المناسب".ويحتمل خبراء سياسيون أن يكون مشروع التفاوض قد عُهد به إلى كمال خرازي، الذي يتمتع بمكانة استراتيجية بصفته رئيساً للمجلس الاستراتيجي للسياسة الخارجية الذي يعتبر هيئة استشارية للمرشد.ما هو الرد المناسب؟الرد المناسب والمعقول الذي يتحدث عنه كمال خرازي يكمن في حصر التفاوض على الموضوع النووي ورفضه فيما يخص المشروع الصاروخي الباليستي ووكلاء إيران الاقليميين، حيث أكدت إيران مرات عدة أنها لا تملك وكلاء في الخارج، وكل ما يوجد في اليمن والعراق ولبنان هم حركات إسلامية تحريرية مستقلة وليست تابعة لايران، ولا معنى لرفض أو قبول التفاوض بشأن تلك الحركات، أو رفض حلها، كما أكد عليه السفير الايراني في بغداد محمد آل صادق الذي أكد على ضرورة بقاء الحشد الشعبي في العراق كمكون عسكري مستقل.هذا فيما يتعلق بمحتوى المفاوضات ومضامينها وموضوعاتها. وأما فيما يخص هيكلية المفاوضات فإن إيران تحرص على البدء بمفاوضات غير مباشرة على غرار تلك التي تمت خلال العام 2024 في مسقط بوساطة عمانیة.لماذا المفاوضات غير المباشرة؟يقول المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفی، في حديثه مع وكالة "تسنيم" للانباء: "دخلت الحكومة الأميركية في لعبة معقدة وحرب نفسية، وقاموا بعدة خطوات. أرسلوا رسائل متناقضة ومتعددة من قبل أشخاص مختلفين، وخلقوا أجواءً توحي أننا أمام خياري المفاوضات المباشرة أو الحرب".وأضاف أصفي في المفاوضات غير المباشرة، تتاح لنا الفرصة لتقييم الطرف الآخر، هل هو فعلاً يسعى لحل المشكلة أم أنه يمارس التعنت والغطرسة.وفي السياق نفسه قال أمين مجلس الأمن القومي الإيراني السابق ومستشار المرشد الإيراني الأدميرال علي شمخاني: لقد أجرت إيران دائماً محادثات غير مباشرة مع الأميركيين، لذلك قلنا في هذه الرسالة أن إيران مستعدة لإجراء مفاوضات غير مباشرة، وإذا كانت المفاوصات على قدم المساواة، فهناك استعداد لاتخاذ الخطوات التالية للمفاوضات.ما هو بديل التفاوضوعلى الرغم من استعداد إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة، لكنها ليست واثقة من رغبة واشنطن للتفاوض معها، وتحرص على الاستعداد المواجهة العسكرية، ويوم الثلاثاء الماضي، أي قبل يوم من تسليم الرد الايراني إلى الوسيط العماني، قام الحرس الثوري بعرض مدينة صاروخية جديدة للقوات الجوفضائية في أعماق الأرض، قال إنها تضم آلاف الصواريخ الدقيقة من طراز "خيبر شكن" و"قدر" و"سجيل" و"عماد" و"حاج قاسم" وصواريخ باليستية تتغذى بالوقود الصلب والسائل. ولكن ما لفت الأنظار فعلياً خلال هذه المناورة ليست أصناف الصواريخ المنوعة فحسب، بل كان أيضاً مسح العلم الأميركي من أرضية المدينة الصاروخية، ولم يبق إلا علم إسرائيل. يذكر أنه قبل شهرين، عند ما زار قائد الحرس الثوري الجنرال سلامي المكان نفسه، شوهد العلمين الأميركي والإسرائيلي على أرضية المدينة.