الخليل /PNN / تحدث رئيس بلدية الخليل، تيسير أبو سنينة، عن الأزمة الحالية التي تعيشها مدينة الخليل في قطاع الكهرباء، مؤكداً أن انقطاع التيار الكهربائي المستمر يُعد أحد أبرز التحديات التي تواجه البلدية والمواطنين على حد سواء.

وأشار أبو سنينة خلال برنامج "ساعة رمل" الذي تنتجه وتبثه شبكة وطن الإعلامية ويعده ويقدمه الإعلامي نزار حبش، إلى أن قطاع الكهرباء في المدينة يعاني من العديد من العوامل التي تفاقم الأزمة، وفي مقدمتها تزايد الاستهلاك الكهربائي على مدار السنوات الماضية، وهو ما يعكس تزايداً في الطلب على الطاقة بنسبة تتراوح بين 4-5% سنوياً.

وقال أبو سنينة: "نحن ندير أزمة الكهرباء ولا نملك الحلول الكاملة لها في الوقت الحالي، إذ أن هناك عجزاً كبيراً في القدرة الكهربائية التي نحتاج إليها. بينما كان الوضع قبل ثلاث أو أربع سنوات لا يشهد انقطاعاً مستمراً، فإننا اليوم نواجه ضغطاً كبيراً بسبب زيادة الاستهلاك". 

وأضاف رئيس البلدية أن الحلول التي تم طرحها على مدار السنوات الماضية تركزت في التعاون مع شركة الكهرباء وسلطة الطاقة، وغيرها من الجهات المعنية، بهدف تحسين أداء الشبكة. كما أشار إلى أنه تم اتخاذ خطوات عملية لتطوير البنية التحتية، من خلال بناء محطة كهرباء جديدة تربط محطة "بيتولا" بمنطقة "فرش الهوى"، وهو مشروع تبلغ تكلفته أكثر من 22 مليون شيكل، حيث يُتوقع أن يسهم في تقليل الأزمة بشكل كبير.

وقال: "من خلال هذه المحطة الجديدة، نأمل في حل جزء كبير من أزمة الكهرباء، وإذا تسارعت الإجراءات، فإننا نأمل أن نرى تحسناً واضحاً في هذا المجال العام المقبل". 

ورداً على سؤال حول السبب الرئيسي لانقطاع الكهرباء، أشار أبو سنينة إلى أن سرقات الكهرباء تشكل جزءاً من المشكلة. إذ أوضح أن الفاقد الكهربائي بسبب السرقة يصل سنوياً إلى ما بين 60 و70 مليون شيكل، ما يعيق قدرة الشركة على تطوير مشاريع جديدة. وأضاف: "لا يمكننا تجاهل هذه الظاهرة، إذ أن السرقة تؤثر بشكل مباشر على القدرة التشغيلية لشركة كهرباء الخليل وتؤدي إلى تكرار انقطاع الكهرباء، مما يزيد من معاناة المواطنين". 


وتطرق أبو سنينة إلى النقاشات التي تدور حول القضية الأمنية المتعلقة بسرقات الكهرباء في بعض مناطق المدينة، خصوصاً في المناطق المصنفة "H2" التي تفتقد إلى السيطرة الأمنية الفلسطينية. وقال: "نحن نواجه صعوبة في تنفيذ إجراءات قانونية ضد السرقات في هذه المناطق بسبب غياب القوة الأمنية الكافية، ما يجعل الوضع أكثر تعقيداً، مردفا: في بعض الأحيان لا نستطيع قراءة عداد نتيجة غياب الأمن" وأوضح أن البلدية تحتاج إلى تنسيق أكبر مع الأجهزة الأمنية لضمان تطبيق القانون في هذه المناطق.

وفيما يتعلق بمشاريع الكهرباء المستقبلية، أكد رئيس البلدية أنه يتم الآن دراسة حلول طاقة متجددة مثل مشاريع الطاقة الشمسية، إلا أن هذه المشاريع لا تزال غير كافية لتغطية احتياجات المدينة بالكامل. وأوضح أن الشمس لا توفر الطاقة في ساعات الليل أو الأيام الماطرة، مما يتطلب وجود تقنيات لتخزين الطاقة حتى يتم استخدامها عند الحاجة. وقال: "نخطط لإلزام المواطنين الذين يريدون استثمار الطاقة الشمسية بتجهيز بطاريات تخزين للطاقة، وهو جزء من جهودنا للحد من الأزمات."

28 مليون للبنية التحتية
من جهة أخرى، تطرق أبو سنينة إلى وضع البنية التحتية في الخليل، مؤكداً أن البلدية تعمل على تنفيذ العديد من المشاريع لتحسين الشوارع والمرافق العامة. وأوضح أن العام 2025 يشهد تخصيص 28 مليون شيكل لتحسين البنية التحتية، بما في ذلك بناء شوارع جديدة مثل "شارع الشعب" و"شارع السلام". وقال: "نحن نعمل جاهدين لتوسيع الشوارع وترميم الطرق التي تعاني من تدهور". 

كما أشار أبو سنينة إلى مشكلة أخرى تتعلق بتراكم الديون على المواطنين، حيث أشار إلى أن هناك أكثر من 2000 مشترك متأخرين في دفع فواتير الكهرباء والمياه، ما يزيد من الضغوط المالية على البلدية. وقال: "ديوننا على المواطنين تتجاوز 440 مليون شيكل، وهذا يؤثر على قدرتنا على توفير الخدمات اللازمة للمدينة". 

وفي هذا السياق، انتقد أبو سنينة غياب التنسيق الكافي بين الحكومة والبلدية في تسوية الديون المتراكمة، حيث أشار إلى أن موازنة البلدية تعتمد بشكل كبير على تحصيل الرسوم من المواطنين. وقال: "نحن بحاجة إلى دعم حكومي أكبر من أجل توفير الخدمات الأساسية، خصوصاً في ظل التحديات المالية التي نواجهها". 

وفيما يتعلق بالأمن في المدينة، تحدث رئيس البلدية عن التحديات التي تواجهها البلدية بسبب غياب الأمن في بعض المناطق، مشيراً إلى تعرض موظفي البلدية أحياناً للتهديد من قبل أفراد أو جماعات مسلحة أثناء تنفيذ مهامهم في مراقبة المخالفات. وقال: "البلدية تواجه صعوبة في حماية موظفيها بسبب غياب الأمن في بعض المناطق. نحن نحتاج إلى دعم أكبر من الجهات الأمنية". 

وفي الختام، أكد رئيس البلدية أن التحديات التي تواجهها الخليل، بما في ذلك أزمة الكهرباء، وارتفاع الديون، ومشاكل المياه، تتطلب تعاوناً مشتركاً بين البلدية، المواطنين، والأجهزة الأمنية. وقال: "من دون تعاون حقيقي بين الجميع، سيكون من الصعب تجاوز هذه الأزمات. نحن بحاجة إلى أن يعمل الجميع معاً من أجل مصلحة المدينة وتحقيق التطور."