تواصلت فعاليات قمة الويب قطر 2025 وسط مشاركة واسعة من رواد الأعمال وقادة التكنولوجيا من أنحاء العالم، حيث شهد اليوم، العديد من الجلسات النقاشية، والعروض التقديمية، والمبادرات الاستراتيجية، ما يؤكد مكانة القمة كواحدة من أبرز الأحداث التكنولوجية في العالم.
وشهدت الفعاليات استعراض جهود دولة قطر في دعم ريادة الأعمال، وتعزيز استخدامات الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية، إلى جانب تسليط الضوء على إنجازات الدولة في مجالات التكنولوجيا والابتكار.
وفي هذا الإطار، أكد سعادة السيد محمد بن علي بن محمد المناعي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، التزام دولة قطر بأن تصبح مركزا عالميا للابتكار وريادة الأعمال، مشيرا إلى الجهود المتواصلة التي تبذلها الدولة لجذب المبتكرين والشركات التكنولوجية الرائدة، من خلال توفير منصات عالمية المستوى، وآليات دعم متكاملة.
وقال سعادته، خلال مشاركته في فعاليات القمة: "تسعى دولة قطر لتعزيز مكانتها كوجهة مثالية للمبتكرين والشركات العالمية الرائدة. ولا يمكن تحقيق هذا الهدف دون منصات رقمية متطورة، مثل قمة الويب، التي تعكس إمكانات الدولة وقدراتها التنافسية، إلى جانب التسهيلات التي تقدمها لاحتضان روادالأعمال وتمكينهم للانطلاق من قطر نحو الأسواق العالمية".
وحول اتفاقية الشراكة التي وقعتها الوزارة مع شركة "سكيل أيه آي"، الرائدة عالميا في مجال الذكاء الاصطناعي، أكد سعادته على أهمية الذكاء الاصطناعي في تشكيل مستقبل الخدمات الحكومية.
وأضاف: "يعد الذكاء الاصطناعي، خاصة التوليدي، إحدى أبرز التقنيات الحديثة التي يتطلع العالم إلى الاستفادة منها على نطاق واسع. ومن أجل ضمان تكامل هذه التكنولوجيا في القطاع الحكومي، أبرمنا هذه الاتفاقية لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي مخصصة تتماشى مع تطلعات دولة قطر في هذا القطاع".
وأوضح سعادته أن هذه الخطوة تهدف إلى تحسين جودة الخدمات المقدمة في قطر، وتعزيز كفاءة العمليات الحكومية، وتطوير البنية التحتية الرقمية للدولة، مضيفا:"من خلال هذه المبادرة، نسعى إلى تحقيق تطلعاتنا التكنولوجية المستقبلية، تماشيا مع رؤية قطر الوطنية 2030".
وفي جلسة حوارية بعنوان "تطوير صناعة الطيران: كيف تحدد الخطوط الجوية القطرية معايير التميز"، أكد المهندس بدر محمد المير الرئيس التنفيذي لمجموعة الخطوط الجوية القطرية أن الرؤية المستقبلية للشركة تستشرف احتياجات المسافرين خلال العقود القادمة، مشيرا إلى أنها تتقدم بمراحل على منافسيها في مجال الابتكار، وتطوير خدمات الطيران، وتعزيز تجربة المسافرين".
وأوضح المير أن الناقلة الوطنية تعتمد على التخطيط الاستباقي واستشراف التقنيات المستقبلية، مسلطا الضوء على مبادرة "الخطوط الجوية القطرية 2.0"، ومستشهدا بإنجاز الشركة في تفعيل خدمة إنترنت "ستارلينك" على متن طائراتها قبل أربعة أشهر، لتصبح بذلك أول شركة طيران في العالم تقدم هذه الخدمة.
من جانبه، أشاد بادي كوسغريف، المؤسس والرئيس التنفيذي لقمة الويب، بقرار عقد القمة في قطر، مؤكدا أن اختيار الدوحة كان أفضل القرارات التي اتخذها منظمو القمة على الإطلاق.
وقال: "عندما فكرنا في عقد القمة هنا، كانت هناك أصوات تدعو إلى اختيار دول أخرى. لكن قرارنا بالقدوم إلى الدوحة كان في محله تماما، وكل شيء يسير بنجاح مذهل. قطر شريك استثنائي، ونرى مستقبلا مشرقا لهذا الحدث العالمي في الدوحة".
وأوضح كوسغريف، في مؤتمر صحفي اليوم، أن النسخة الثانية من قمة الويب قطر شهدت زيادة هائلة في أعداد الحضور، حيث شارك هذا العام 25,747 شخصا من 124 دولة، ما يعكس النمو المتسارع لأهمية القمة عالميا.
وأضاف: "لدينا 1520 شركة ناشئة مشاركة، منها 47.7% شركات أسستها سيدات، وهو ما يمثل ارتفاعا بأكثر من 50% عن العام الماضي، كما بلغت نسبة السيدات المشاركات في القمة 37% من إجمالي الحضور، ما يعكس التقدم الكبير في تمكين المرأة في قطاع التكنولوجيا".
وفيما يتعلق بالشركات الناشئة القطرية المشاركة في القمة، أوضح كوسغريف ارتفاع عددها بنسبة 140% خلال عام واحد، من 95 شركة في النسخة الماضية إلى 228 شركة هذا العام.
وقال: "هذا النمو الكبير هو مؤشر واضح على التحول الذي تشهده قطر في قطاع ريادة الأعمال، حيث تدعم الدولة الابتكار، ونحن نرى نتائج ذلك تتجسد في هذا العدد المتزايد من الشركات الناشئة القطرية الطموحة".
وأشار كوسغريف إلى أن 723 مستثمرا يشاركون في القمة هذا العام، مما يوفر فرصا هائلة للشركات الناشئة للتواصل مع الممولين، كما يشهد الحدث حضور 168 شريكا استراتيجيا من عمالقة التكنولوجيا، مثل أمازون، ومايكروسوفت، وميتا، وتيك توك، وهواوي، وآي هارت ميديا، إضافة إلى 381 متحدثا من رواد الفكر والتكنولوجيا، وورش عمل وجلسات نقاشية تغطي أحدث الاتجاهات العالمية.
وفي مؤشر على قوة التأثير الاقتصادي للقمة، كشف كوسغريف أن 148 شركة ناشئة شاركت في نسخة العام الماضي من القمة نجحت في جمع استثمارات تجاوزت 30 مليار دولار خلال عام واحد.

وشهدت فعاليات اليوم الثاني من قمة الويب قطر 2025 عرضا لمبادرات قطر في ريادة الأعمال، بمشاركة نخبة من قادة قطاع التكنولوجيا من حول العالم، حيث ناقشوا مستقبل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتسويق والإعلام.
وفي جلسة بعنوان "الابتكار والمجتمع وبناء العلامات التجارية عبر تيك توك"، استعرض بليك تشاندلي، رئيس الحلول التجارية العالمية في تيك توك، وكاميرون كلارك، المحرر العالمي في ذا درام، سبل تعزيز الابتكار وبناء المجتمعات وإنشاء العلامات التجارية على المنصة.
وفي جلسة أخرى بعنوان "التنقل خلال العصر الرقمي الذهبي في مجال التسويق"، ناقشت كارلا زاخم حسن، الرئيس التنفيذي للتسويق في جي بيمورجان تشيس، وجوناثان أداشك، نائب الرئيس التنفيذي للاتصال والتسويق في آي بي إم، ومها أبو العينين، الرئيس التنفيذي في ديجيتال آند سافي، الدور المتنامي للبيانات في رسم استراتيجيات التسويق الحديثة.
وفي مجال الذكاء الاصطناعي، استضافت جلسة بعنوان "تصميم منتجات ذكاء اصطناعي ملهمة" كلا من تيموثي يونق، الرئيس التنفيذي لشركة جاسبر، وساشين دوغال، الرئيس التنفيذي لشركة بيلدر ايه آي، في حوار مع إيفان ميهتا مراسل تيك كرنش حول أحدث الابتكارات في هذا المجال.
وفي مجال الإعلام، تناول جيم بانكوف، الرئيس التنفيذي لشركة فوكس ميديا، والصحفية سارا فيشر مراسلة أكسيوس، التغيرات المتسارعة في المشهد الإخباري الرقمي خلال جلسة بعنوان "نشرة إخبارية مهمة".
واختتمت فعاليات اليوم بجلسة بعنوان: "بين الهدف وصناعة البودكاست"، حيث استعرض كونال بيرن، الرئيس التنفيذي في آي هارت ميديا ديجيتال، وجاي شيتي، صانع محتوى وأبرز مقدم بودكاست في مجال الصحة، تأثير البودكاست في بناء روابط قوية وذات معنى مع الجمهور.
يشار إلى أن الحدث العالمي يستقطب نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصناع القرار من مختلف أنحاء العالم، حيث يناقش المشاركون أحدث الاتجاهات في التكنولوجيا والابتكار، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا المالية، والاستدامة الرقمية.
كما تشكل القمة منصة مثالية للتواصل بين رواد الأعمال وأصحاب الشركات الناشئة والمستثمرين من أنحاء العالم، مما يرسخ دور دولة قطر كمركز عالمي للتكنولوجيا وريادة الأعمال، تماشيا مع استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة وأهداف رؤية قطر الوطنية 2030.