■ د. عمر الأنصاري: من المهم تبني سياسات جاذبة للاستثمار عبر تنويع الحوافز المالية

■ كاترينا كريسل: التطورات العالمية بالأنظمة الضريبية تعيد تشكيل المشهد الاقتصادي بالكامل



نظمت كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة قطر بالتعاون مع الهيئة العامة للضرائب المؤتمر الدولي الرابع حول السياسات المالية والتنمية الاقتصادية. وذلك تحت عنوان إعادة صياغة الحوافز المالية للاستثمار في دول مجلس التعاون الخليجي. بمشاركة نخبة من الخبراء والباحثين من عدد من المؤسسات المحلية والعالمية.
يأتي هذا المؤتمر بهدف مناقشة أبرز التطورات التي تركز على إعادة صياغة حوافز الاستثمار بما يتماشى مع تغيرات العالم من خلال جمع نخبة من الخبراء والصناع القرار في مجالات المالية والاستثمار من جميع دول العالم لمناقشة إستراتيجيات مبتكرة تسهم في تطوير الأطر الوطنية وتعزيز الاستثمار.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد سعادة الدكتور عمر الأنصاري، رئيس جامعة قطر، أن هذا المؤتمر يأتي استكمالًا للنجاحات التي تم تحقيقها في السنوات السابقة. وجاء هذا المؤتمر ليبحث في إعادة صياغة الحوافز المالية للاستثمار في دول الخليج وتسليط الضوء على أهمية تبني سياسات جاذبة للاستثمار عبر تنويع الحوافز المالية سواء المباشرة أو غير المباشرة وفي مقدمتها الحوافز الضريبية.

وأوضح أن هذا المؤتمر سيدعم توجه دول الخليج نحو تحقيق التنوع الاقتصادي الشامل الذي يشمل تنويع مصادر الإيرادات الحكومية وتقليل الاعتماد على النفط والغاز كمصدر رئيسي للدخل والذي يتطلب لتحقيقه إعادة النظر في السياسات المالية والضريبية لضمان توافقها مع المعايير الدولية وفي ظل التطورات الاقتصادية العالمية وتزايد المنافسة بين الدول لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الاستثمار المحلي. مشددًا على ضرورة صياغة مجموعة متوازنة وفعالة من الحوافز المالية لدعم النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة وتعزيز استخدام التكنولوجيا وهو ما يسهم في زيادة انخراط القطاعات الاقتصادية النفطية في الناتج المحلي الإجمالي مما يدعم تدفق رؤوس الأموال وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.

وأشار إلى أن هذا المؤتمر يعكس اهتمام الجامعة بمناقشة التطورات الاقتصادية والمالية الدولية التي تؤثر على الاقتصاد الوطني كما يتوافق مع إستراتيجية جامعة قطر التي تركز على زيادة التواصل المجتمعي وخدمة قضايا المجتمع ويكمن دور الجامعة في دعم وتعزيز البحث العلمي لمناقشة القضايا المتعلقة بالاستدامة والتنمية الاقتصادية بما في ذلك الاستدامة المالية من خلال تسليط الضوء عليها وتشجيع الباحثين على إجراء البحوث العلمية التي تبحث وتقدم حلول وتوصيات عملية تخدم الاقتصاد الوطني. مؤكدًا على دور كلية الإدارة والاقتصاد في طرح برامج أكاديمية تدعم هذا التوجه والتي تحظى بإقبال كبير مما يسهم في تزويد سوق العمل في دولة قطر بخريجين مؤهلين للتعامل مع التطورات والتحديات الاقتصادية.

من جانبه، قال سعادة السيد خليفة بن جاسم آل جهام الكواري، رئيس الهيئة العامة للضرائب: «يأتي هذا المؤتمر كثمرة للجهود المستمرة التي تبذلها الدولة وحرصها الدائم على ضمان اقتصاد مستدام في كافة الأرجاء وخاصة مع التحديات والتغيرات التي تمر بها المنطقة وبالأخص المتعلقة بالركيزة الثانية وأثرها وما يترتب عليها من تغييرات تشريعية وتنظيمية، إن الركيزة الثانية تمثل محورًا جوهريًا للنظام الضريبي العالمي حيث تهدف إلى ضمان دفع الشركات متعددة الجنسيات إلى حد أدنى بغض النظر عن مكان تأسيسها وهذا التحول يتطلب منا جميعًا فهمًا عميقًا للمتطلبات الجديدة».

وأشار إلى أن من خلال هذا المؤتمر سيعمل الباحثون على بلورة الأفكار والحوافز الملائمة لبيئة الأعمال والتوصل لأفضل الحلول الدائمة للقطاعات الاقتصادية ووضع حلول مناسبة والتي تضمن الحفاظ على جاذبية الاستثمار. قائلًا: «من هذا المنطلق أؤكد على أهمية التبادل المعرفي بين الخبراء والمتخصصين وأصحاب المصلحة لتعزيز الجهود ومواجهة التحديات لاغتنام الفرص المتاحة في ظل هذه التغييرات العالمية».
وبدورها، قالت السيدة كاترينا كريسل، شركة أندرسن العالمية، المتحدثة الرئيسية في المؤتمر: «إن التطورات العالمية في الأنظمة الضريبية تعيد تشكيل المشهد الاقتصادي بالكامل، خاصة في الدول التي جذبت الاستثمارات لفترة طويلة بفضل أنظمتها الضريبية التنافسية للغاية، لا سيما فيما يتعلق بضريبة دخل الشركات. أما بالنسبة للمستثمرين في الدول التي تطبق الضريبة العالمية، فإن اهتماماتهم ستتغير الآن لأنهم سيكونون مطالبين بدفع ضريبة دخل عالمية بنسبة 15%».

وأكدت على أن قطر تسير في الاتجاه الصحيح من خلال إعادة التفكير في هيكلة الحوافز، بحيث تتحول من حوافز قائمة على الدخل إلى حوافز نقدية وقائمة على التكاليف، مما يمكنها من جذب استثمارات ذات قيمة مضافة، وليس فقط تلك التي تبحث عن توفير الضرائب. مشيرة إلى أن هذا المؤتمر سيوفر إرشادات للحكومات والهيئات التنظيمية لمواصلة وضع حوافز جديدة، لا تعتمد فقط على خفض الضرائب، بل تركز أيضًا على جذب الصناعات والاستثمارات التي تحقق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد.