في إطار رؤية قطر الوطنية 2030، أعلنت وزارة البيئة والتغير المناخي، نهاية العام المنصرم 2024، عن إطلاق استراتيجيتها للفترة من 2024 إلى 2030، والتي تهدف إلى تعزيز الاستدامة البيئية وحماية الموارد الطبيعية، ومواجهة التحديات المناخية المتزايدة، حيث تأتي هذه الاستراتيجية كجزء من الجهود الوطنية لتحقيق مستقبل أفضل للأجيال القادمة، مع التركيز على بناء مجتمع واعٍ بيئيًا وقادر على التكيف مع التغيرات المناخية.

تستند الاستراتيجية إلى رؤية واضحة تتمثل في بيئة مستدامة ومتوازنة مع التنمية وقادرة على التكيف مع التغير المناخي، بينما تركز رسالتها على حماية البيئة، وصون مواردها الطبيعية من خلال التعاون المؤسسي والمجتمعي المشترك، ويدعم إطار تنظيمي فعال، وتعزيز الوعي البيئي العام.

وتأتي هذه الرؤية والرسالة انسجامًا مع الأهداف العالمية للتنمية المستدامة، خاصة في ظل التحديات البيئية التي تواجهها المنطقة والعالم، حيث تهدف الاستراتيجية إلى تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والاستدامة البيئية، من خلال تبني سياسات مبتكرة، وتعزيز التعاون المؤسسي والمجتمعي، وضمان الامتثال للمعايير البيئية العالمية.





   - النتائج وأهداف الاستراتيجية
تسعى وزارة البيئة والتغير المناخي من خلال الاستراتيجية إلى تحقيق استدامة بيئية متكاملة، وذلك من خلال:
- حماية البيئة والتنوع البيولوجي: حماية ومراقبة وتعزيز عناصر البيئة، وضمان الاستخدام الأمثل المستدام للموارد البيئية، مع المحافظة على التنوع البيولوجي والنظم البيئية البرية والبحرية، وضمان الإدارة الشاملة للمواد الإشعاعية، والكيميائية الخطرة.
-الإدارة الفعالة للتغير المناخي: ضمان الإدارة الفعالة لتغير المناخ من خلال التخفيف والحد من انبعاثات الغازات الدفيئة، وتطوير تدابير التكيف مع التغيرات المناخية، وضع سياسات، وتعزيز الشراكات الدولية لمواجهة التغيرات المناخية، ونشر الوعي العام وتعزيز المرونة.

-تعزيز ممارسات الاستدامة البيئية:الدعم والإشراف على تدابير الاستدامة البيئية، بما في ذلك الاقتصاد الدائري، وإعادة استخدام النفايات، وتشجيع التنمية الخضراء، مع الحفاظ على الطاقة وتشجيع الطاقة المتجددة.
تعزيز التعاون والمشاركة المجتمعية: من خلال التعاون البناء مع الجهات المحلية والدولية وتعزيز المشاركة المجتمعية عند وضع السياسات والأنشطة البيئية، والالتزام بالاتفاقيات الإقليمية والدولية، وذلك لتحقيق رفع مستوى الوعي البيئي، عبر تنفيذ حملات توعوية تستهدف المؤسسات والأفراد لتعزيز ثقافة الاستدامة البيئية، وتطوير قنوات تواصل فعّالة: إتاحة منصات إلكترونية تفاعلية لتمكين الجمهور من الإبلاغ عن القضايا البيئية والمشاركة في جهود الحماية البيئية.

تعزيز القدرات المؤسسية: تسعى الوزارة إلى رفع كفاءة القدرات المؤسسية وإدارة البيانات والمخاطر وجذب الكفاءات وتطوير الكوادر البشرية من خلال تطوير الهياكل التنظيمية، وتحسين الكفاءة الإدارية وتبني أفضل الممارسات الإدارية لتحقيق التميز المؤسسي، واستقطاب الكفاءات والمواهب المتخصصة،وتطوير برامج تدريبية فعالة لتعزيز مهارات العاملين في القطاع البيئي. بناء أنظمة متكاملة لجمع وتحليل البيانات البيئية لدعم اتخاذ القرارات المستندة إلى الأدلة، وتطوير الخدمات الرقمية وتبسيط الإجراءات البيئية بما يسهم في تعزيز رضا المتعاملين.

تطوير وتنفيذ السياسات والتشريعات: تؤكد استراتيجية وزارة البيئة والتغير المناخي على أهمية تحقيق التنمية المستدامة، وذلك من خلال وجود إطار قانوني وتنظيمي فعال، لذا تعمل الوزارة على تحديث القوانين واللوائح البيئية لضمان تطبيق أعلى معايير الحماية البيئية، حوكمة فعالة للبيانات تضمن جودة البيانات وتعزيز الشفافية في نشر المعلومات البيئية، وتعزيز أمن المعلومات، بالإضافة إلى تعزيز الرصد والرقابة البيئية من خلال تكثيف التفتيش على المنشآت الصناعية والتجارية.

تعزيز البحوث والابتكار والتحول الرقمي: تعتمد وزارة البيئة والتغير المناخي، خلال تنفيذها لرؤية الدولة في تحقيق التنمية المستدامة، على التقنيات الحديثة، واستخدام التكنولوجيا ودعم وتحفيز الابتكار الوطني، حيث تعمل على تحقيق ذلك من خلال دعم وتعزيز البحث العلمي وتشجيع الاستثمار في الأبحاث البيئية لتطوير حلول مستدامة لمواجهة التحديات البيئية. وتبني التقنيات الذكية واستخدام الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء لرصد جودة الهواء والمياه، وتعزيز أنظمة التحذير المبكر. أتمتة العمليات البيئية تطوير أنظمة إلكترونية لإدارة التراخيص البيئية، ومراقبة الامتثال البيئي في مختلف القطاعات.


   - آفاق مستقبلية وآليات المتابعة
تهدف الاستراتيجية إلى تحويل التحديات البيئية إلى فرص تنموية تضع قطر في طليعة الدول الرائدة في مجال الاستدامة. وقد تم تحديد مؤشرات أداء رئيسية لقياس الإنجازات، منها الحفاظ على 17 نوعاً من الأنواع المهددة بالانقراض، والحد من إدخال الأنواع الغازية بنسبة 50%، حماية 30% من مساحات الأراضي، وحماية 30 % من المساحات البحرية، واستعادة 30% من مساحة الموائل الطبيعية المتأثرة بيئياً. والحفاظ على متوسط مؤشرات جودة الهواء وفق المعايير الوطنية المعتمدة، وخفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 25% بحول 2030.
كما أكدت الوزارة على أهمية تعزيز دور القطاع الخاص والاستفادة من الشراكات الاستراتيجية مع الجهات الدولية لتبادل الخبرات وتبني أفضل الممارسات العالمية. وفي هذا السياق، سيتم وضع آليات متابعة وتقييم دورية لضمان تحقيق الأهداف المرسومة وتخصيص الموارد المالية والبشرية اللازمة لتنفيذ المبادرات.


   - ختامًا
تُعد استراتيجية وزارة البيئة والتغير المناخي للفترة 2024 – 2030 خطوة محورية في مسيرة قطر نحو مستقبل أكثر استدامة. ومع التزام الدولة بتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة، يتجلى طموح قطر في بناء مجتمع واعٍ بيئيًا، قادر على مواجهة تحديات العصر وتقديم نموذج يحتذى به في المنطقة والعالم.